فريق بحث طبي يعلن اكتشافًا واعدًا في علاج أمراض القلب بتقنية قائمة على الخلايا الذكية

لمحة نيوز

في خطوة علمية واعدة قد تغيّر وجه علاج قصور القلب في المستقبل، أعلن فريق بحثي دولي عن تقدم ملموس في زراعة رقع قلب صناعيّة مكوَّنة من خلايا جذعية موجهة، قادرة على دمج نفسها في القلب الضعيف والمساعدة في تجديد العضلة القلبية المتضرّرة. 

خلفية علمية والتحدّي الذي يواجهه الطب

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من قصور القلب حالة لا يستطيع فيها القلب ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم. في المراحل المتقدمة من المرض، قد تُصبح الخيارات العلاجية التقليدية (كالأدوية، وأجهزة دعم القلب، أو زراعة القلب) غير كافية أو غير مناسبة للبعض. لذا ظلت فكرة إعادة بناء العضلة القلبية التالفة هدفًا مثاليًا لكنه صعب التحقيق، بسبب تحديات كبيرة: مثل بقاء الخلايا المزروعة لفترة كافية، تكاملها كهربائيًا مع القلب المضيف، تجنب حدوث اضطرابات في النبضات أو نمو غير منضبط للخلايا

(خطر الأورام)، ومقاومة الجهاز المناعي. 

على مدى عقود، جرب العلماء حقن خلايا قلبية أو جذعية مباشرة إلى أنسجة القلب، لكن غالبًا ما كانت هذه الخلايا تموت أو تنجرف بعيدًا أو تُحدث اضطرابات كهربائية أو تُستبعد من قبل الجهاز المناعي. لذا ظهر التوجّه لتصميم رقع عضلية تكون بيئة داعمة للخلايا، تسهّل بقاءها واندماجها في نسق القلب، مع بنية داعمة يمكن أن تعزز إنشاء شبكة أوعية دموية تغذّي تلك الرقع. 

ما الذي حققه الفريق البحثي: خطوات تجريبية ومخبرية

تصميم الرقع وزراعتها في النماذج الحيوانية

قام الباحثون بصناعة رقع من أنسجة قلبية (Engineered Heart Muscle — EHM) باستخدام خلايا جذعية مستحثة (induced pluripotent stem cells – iPSCs) تم توجيهها إلى الخلايا القلبية والداعمة، ومدمجة داخل مصفوفة هيدروجيل/كولاجين لدعم البنية. تلك الرقع صُمّمت للتوافق الميكانيكي

والكهربائي مع نسيج القلب الحي. 

في تجارب على قرود ريسوس، أُجريت عمليات زرع الرقع فوق سطح القلب (على الـ epicardium). المتابعة التي استمرت حتى ستة أشهر أظهرت أن الرقع استقرت في مكانها، وبدأت تظهر عليها أوعية دموية تغذّيها، وأن سماكة جدار القلب في المناطق المزروعة قد تحسّنت. كما سجل الفريق تحسّنًا في قدرة القلب على الانقباض، دون ظهور اختلاطات كبيرة مثل اضطرابات نظم أو أورام. 

الانتقال إلى التجربة السريرية البشرية الأولى

بناءً على الأدلة الحيوانية المتينة، بدأت مجموعة من المراكز الألمانية بقيادة مختبرات في جامعة غوتنغن (Göttingen) وجامعة شليسفيغ هولشتاين – لوبيك (Lübeck) تجارب بشرية مبكرة تحت اسم التجربة BioVAT-HF-DZHK20. الهدف: زراعة هذه الرقع في مرضى يعانون من قصور قلب متقدّم بالرغم من تلقي العلاج المثالي. 

بحسب التقارير، عدد المرضى

الذين تم علاجهم حتى الآن في إطار هذه التجربة هو نحو 15 مريضًا، وجرى استخدام رقع تحتوي على مئات الملايين من الخلايا القلبية في كل حالة، مع مراقبة دقيقة للسلامة والدمج الوظيفي.

خلاصة

ما أعلنته فرق البحث مؤخّرًا لا يُعد وعدًا فارغًا، بل هو ترجمة فعلية لرغبة علمية قديمة في إعادة بناء القلب بدل الاقتصار على التخفيف من أضرار الفشل القلبي. التجارب على القرود، والتجربة البشرية الأولى التي أظهرت بقاء الرقعة واندماجها جزئيًا، تمثل خطوة كبيرة نحو تحويل هذا المفهوم إلى علاج فعلي.

ومع ذلك، الطريق لا يزال طويلًا: من التعامل مع مناعة المريض، إلى ضمان النضج الوظيفي للخلايا، إلى إثبات الفاعلية على مدى سنوات، وإيجاد سبيل لتصنيع موثوق واقتصادي. إذا نجحت هذه المراحل، فقد يشهد المستقبل علاجًا جدّيًا لأمراض القلب التي اليوم يُنظر إليها في كثير من الحالات على أنها نهائية

أو تُدار بالأعراض فقط.

تم نسخ الرابط