تحذير من منظمة الصحة العالمية بشأن أدوية سائلة فاسدة قد تكون مسببة لأمراض حادة للأطفال

لمحة نيوز

تحذير عالمي بعد اكتشاف أدوية سائلة ملوّثة: منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر

في منتصف أكتوبر 2025، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا عاجلًا موجَّهًا إلى الحكومات والهيئات الصحية في مختلف أنحاء العالم، بعد اكتشاف تلوث خطير في مجموعة من الأدوية السائلة المخصّصة للأطفال، يُعتقد أنها تسببت في إصابات حادة وعدة حالات وفاة في إحدى الولايات الهندية. ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة أزمة سلامة الأدوية في الأسواق النامية، والمخاطر المتكررة المرتبطة باستخدام مواد كيميائية غير صالحة للاستهلاك البشري في الصناعات الدوائية.

خلفية التحذير

أوضحت منظمة الصحة العالمية، في تنبيهها الطبي الصادر خلال الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر، أن التحاليل المخبرية التي أجريت على ثلاث عينات من شرابات السعال والبرد للأطفال أظهرت وجود نسب مرتفعة من مواد كيميائية سامة تُعرف باسم ثنائي إيثيلين غليكول (DEG) وإيثيلين غليكول (EG)، وهما مركبان صناعيان يُستخدمان

عادةً في صناعة مضادات التجمد ومنتجات التنظيف، وليس لهما أي استخدام مشروع في صناعة الأدوية المخصصة للاستهلاك البشري.

وذكرت المنظمة أن هذه المواد تم اكتشافها بتركيزات تفوق الحدود المسموح بها بمئات المرات، ما يجعل تناولها حتى بكميات صغيرة سببًا مباشرًا في التسمم الحاد، خاصة لدى الأطفال. وأشارت إلى أن الأدوية الملوثة تم إنتاجها بواسطة شركة محلية تعمل في ولاية هندية، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مدى انتشارها في السوق المحلية أو تصديرها إلى دول أخرى.

تفاصيل الحالات المبلغ عنها

بدأت القصة عندما أبلغت مستشفيات محلية في شمال الهند عن عدد من الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض غير مفسَّرة، شملت القيء الحاد، وصعوبة التبول، وتدهور وظائف الكلى خلال فترة قصيرة بعد تناول شراب للسعال تم شراؤه من صيدليات محلية. وبعد إرسال العينات إلى المختبرات المركزية، تأكد وجود الملوثات الكيميائية المذكورة، ما دفع السلطات الهندية إلى إخطار منظمة الصحة

العالمية لاتخاذ الإجراءات الدولية اللازمة.

تزامنًا مع ذلك، بدأت الجهات الرقابية الهندية تحقيقًا عاجلًا مع الشركة المصنِّعة، كما أصدرت وزارة الصحة توجيهات إلى الصيدليات والمستشفيات بسحب جميع العبوات المشكوك فيها من الأسواق، في انتظار نتائج التحقيق النهائية. كما جرى تنبيه السلطات في الدول المجاورة لاحتمال دخول كميات من هذه الأدوية عبر التجارة غير الرسمية أو التهريب الدوائي.

سمّية الملوثات وتأثيرها على الأطفال

يُعدّ ثنائي إيثيلين غليكول وإيثيلين غليكول من أخطر المواد الكيميائية عندما تُستهلك عبر الفم. فحتى جرعات صغيرة منهما يمكن أن تؤدي إلى تلف دائم في الكليتين والجهاز العصبي المركزي، إضافة إلى انخفاض شديد في مستوى السكر بالدم واضطرابات في التنفس.
ويُعد الأطفال أكثر الفئات عرضة للخطر بسبب صغر حجم أجسامهم وضعف قدرتهم على استقلاب السموم. وغالبًا ما تظهر الأعراض خلال 24 إلى 48 ساعة من تناول الجرعة الملوثة، وتشمل القيء الشديد،

والنعاس، والتشنجات، والفشل الكلوي، وقد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.

تاريخيًا، سُجلت حوادث مشابهة في عدد من الدول منذ تسعينيات القرن الماضي، وأبرزها في نيجيريا وغامبيا وأوزبكستان، حيث تسببت الأدوية الملوثة بمركبات مشابهة في وفاة مئات الأطفال، وهو ما جعل منظمة الصحة العالمية تضع معايير صارمة لتركيب الأدوية السائلة وتخزينها واختبار نقائها الكيميائي قبل توزيعها.

خاتمة

يأتي هذا التحذير الجديد من منظمة الصحة العالمية ليؤكد مجددًا أن سلامة الدواء ليست مسؤولية محلية فحسب، بل قضية عالمية تمسّ حياة الملايين، خصوصًا الأطفال في الدول ذات الأنظمة الرقابية المحدودة.
إن حماية الأرواح تتطلب التزامًا مشتركًا من الحكومات، والشركات، والهيئات الدولية لضمان أن كل دواء يُباع في الأسواق يمرّ بأعلى معايير الجودة والفحص.
فالكلفة الحقيقية لأي تقصير في هذا المجال لا تُقاس بالمال، بل تُقاس بحياة الأطفال الذين كان يمكن إنقاذهم لو

تمت مراقبة الدواء في الوقت المناسب.

تم نسخ الرابط