دراسة جديدة تظهر أن لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة يقلّل بشكل ملموس دخول المستشفيات بين كبار السن مقارنة باللقاح القياسي

لمحة نيوز

لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة: حماية محسّنة لكبار السن وتقليل دخول المستشفيات

أظهرت دراسة حديثة بتاريخ 17 أكتوبر 2025، أن لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة (Efluelda/Fluzone High-Dose) يوفر حماية متفوقة ضد دخول المستشفيات بين البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، مقارنة باللقاح القياسي. تعد الدراسة المعروفة باسم FLUNITY-HD الأكبر من نوعها في تقييم فعالية لقاحات الإنفلونزا لدى كبار السن، حيث شملت حوالي نصف مليون مشارك في الدنمارك وإسبانيا على مدار ثلاثة مواسم إنفلونزا متتالية (2022-2025).

خلفية الدراسة

تُعد FLUNITY-HD دراسة عشوائية فردية تهدف إلى مقارنة فعالية لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة مع اللقاح القياسي في الوقاية من دخول المستشفيات بين كبار السن. شملت الدراسة تحليل بيانات تجربتين سريريتين كبيرتين: DANFLU-2 في الدنمارك وGALFLU في إسبانيا. جمع الباحثون البيانات على مدار ثلاثة مواسم متتالية، ما أتاح تقييم الأداء على المدى الطويل

ومقارنة تأثير اللقاحات على مختلف فئات كبار السن خلال مواسم إنفلونزا متقلبة، حيث تختلف السلالات الفيروسية من سنة لأخرى.

تعتبر هذه الدراسة فريدة من نوعها نظرًا لحجمها الكبير ومدة متابعتها، ما يجعل نتائجها أكثر موثوقية في رسم صورة دقيقة لفعالية اللقاح عالي الجرعة مقارنة باللقاح التقليدي.

النتائج الرئيسية

أظهرت الدراسة أن لقاح Efluelda/Fluzone High-Dose يقلل بشكل ملموس من خطر دخول المستشفيات بين كبار السن مقارنة باللقاح القياسي، مع النتائج التالية:

خفض بنسبة 31.9% حالات دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا المؤكدة مخبريًا، ما يعكس قدرة اللقاح على الوقاية من الحالات الشديدة.

خفض بنسبة 8.8% حالات دخول المستشفى بسبب الالتهاب الرئوي أو الإنفلونزا، ما يبرز فعاليته ضد المضاعفات التنفسية الخطيرة.

خفض بنسبة 6.3% حالات دخول المستشفى بسبب المضاعفات القلبية والتنفسية، ما يشير إلى دوره في حماية كبار السن من تأثير الإنفلونزا على القلب والرئة.

خفض

بنسبة 2.2% حالات دخول المستشفى لجميع الأسباب، أي أن كل 515 شخصًا تم تطعيمهم باللقاح عالي الجرعة يمكن أن يجنّبوا دخول المستشفى مرة واحدة مقارنة باللقاح القياسي.

آلية عمل اللقاح عالي الجرعة

الفرق الأساسي بين اللقاح القياسي واللقاح عالي الجرعة يكمن في كمية المستضدات الفيروسية. يحتوي لقاح الإنفلونزا القياسي عادة على 15 ميكروغرام لكل سلالة فيروسية، بينما يحتوي اللقاح عالي الجرعة على 60 ميكروغرام لكل سلالة، أي أربعة أضعاف كمية المستضدات.

تعمل المستضدات على تحفيز جهاز المناعة لإنتاج الأجسام المضادة ضد فيروس الإنفلونزا. كلما زادت كمية المستضدات، زادت استجابة الجهاز المناعي، خاصة عند كبار السن الذين يعانون عادة من ضعف المناعة المرتبط بالعمر. يؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج الأجسام المضادة التي تعرّف وتهاجم الفيروس عند التعرض له لاحقًا، ما يقلل من شدة المرض ويحد من المضاعفات.

أثر اللقاح على جهاز المناعة لكبار السن

مع التقدم في العمر، تنخفض قدرة

جهاز المناعة على الاستجابة للعدوى بشكل طبيعي، وهو ما يعرف باسم ضعف المناعة المرتبط بالعمر أو Immunosenescence. هذا الضعف يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها الخطيرة مثل الالتهاب الرئوي والفشل التنفسي وحتى السكتات القلبية.

يوفر اللقاح عالي الجرعة دفعة مناعية أقوى، تعزز إنتاج الأجسام المضادة وتزيد من قدرة الجسم على مكافحة الفيروس عند التعرض له. الدراسات أظهرت أن كبار السن الذين تلقوا اللقاح عالي الجرعة لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة مقارنة بأولئك الذين تلقوا اللقاح القياسي، ما يترجم إلى تقليل دخول المستشفيات وتقليل المضاعفات الصحية.

النظرة المستقبلية

يرى الخبراء أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير لقاحات محسّنة أكثر لكبار السن، بما في ذلك اللقاحات متعددة المكونات التي تستهدف عدة سلالات فيروسية في موسم واحد. كما تشجع الدراسة على إجراء المزيد من الأبحاث حول تحسين فعالية اللقاح عبر تقنيات حديثة مثل لقاحات

mRNA ضد الإنفلونزا، بما يتيح حماية أوسع وأكثر استدامة.

تم نسخ الرابط