دراسات تكشف ارتفاع مخاطر أمراض القلب لدى الإماراتيين تحت سن الخمسين بسبب ضغوط العمل والعادات الغذائية
ضغوط الحياة العصرية ترفع خطر أمراض القلب بين الشباب الإماراتيين
تشير دراسات حديثة أجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تصاعد مقلق في معدلات أمراض القلب بين الفئات العمرية الشابة، وخصوصًا من هم دون الخمسين عامًا. فقد أظهرت الأبحاث أن الضغوط المهنية المتزايدة، وأنماط الحياة قليلة الحركة، والعادات الغذائية غير المتوازنة أصبحت من العوامل الرئيسة التي تدفع بهذا الاتجاه، في وقت كانت فيه هذه الأمراض حكرًا في الماضي على كبار السن.
تحوّل في المشهد الصحي
تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية أحد أهم أسباب الوفاة عالميًا، لكن اللافت في السنوات الأخيرة داخل الإمارات هو انخفاض متوسط عمر المصابين بالنوبات القلبية. فقد كشف عدد من الأطباء المتخصصين أن غرف الطوارئ في مستشفيات الدولة بدأت تستقبل المزيد من المرضى في العقدين الرابع والخامس من
وتشير بيانات منشورة في دراسات محلية ضمن مبادرة «المستقبل الصحي للإمارات» إلى أن نسبة كبيرة من الشباب الإماراتيين تعاني من واحد أو أكثر من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وخلل مستويات الدهون في الدم، وارتفاع السكر، والتدخين. هذه العوامل، عند اجتماعها مع ضغوط العمل وقلة النوم، تزيد احتمالية الإصابة بنوبة قلبية مبكرة أو أمراض مزمنة في القلب والشرايين.
ضغوط العمل.. عدوّ صامت للقلب
في ظل إيقاع الحياة السريع وتنافس بيئات العمل، يواجه كثير من الموظفين في الإمارات ساعات عمل طويلة وإجهادًا نفسيًا مستمرًا. هذه الضغوط لا تؤثر فقط على الصحة الذهنية، بل تمتد آثارها إلى القلب عبر زيادة إفراز هرمون «الكورتيزول» في الجسم، مما يؤدي مع الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم
يرى أطباء القلب أن الإرهاق المزمن أصبح من أكثر الأسباب التي تُضعف عضلة القلب دون أن يشعر الشخص بذلك في البداية. فالتوتر المستمر وسوء النوم يقللان من كفاءة الجهاز المناعي ويزيدان الالتهابات الداخلية، ما يهيئ الجسم لتصلّب الشرايين حتى في أعمار مبكرة.
ويشير أخصائيون إلى أن بعض المرضى الشباب الذين أُصيبوا بأزمات قلبية لم يكن لديهم أي مرض وراثي واضح، بل كانوا يعيشون نمطًا مهنيًا مرهقًا يفتقر للتوازن بين العمل والحياة.
النظام الغذائي الحديث تحت المجهر
من جهة أخرى، يُلقي خبراء التغذية باللوم على النمط الغذائي العصري الذي انتشر في أوساط الشباب، حيث يعتمد كثيرون على الوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، مقابل انخفاض استهلاك الخضروات والألياف. هذه الأنماط تؤدي إلى السمنة وارتفاع
وقد لاحظ باحثون في دراسات وطنية أن نسبة البدانة بين الشباب الإماراتيين من الجنسين ما زالت مرتفعة رغم حملات التوعية المتكررة، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تدخلات أوسع تشمل المدارس وأماكن العمل، وليس فقط العيادات الطبية.
وفي كثير من الحالات، يرافق السمنة نمط حياة يعتمد على الجلوس الطويل أمام الشاشات، سواء لأسباب مهنية أو ترفيهية، و هو ما يقلل النشاط البدني الضروري للحفاظ على صحة القلب.
خاتمة
إن ارتفاع معدلات أمراض القلب بين الشباب الإماراتيين ليس مجرد إحصاء طبي، بل إنذار صحي يعكس تحولات نمط الحياة في مجتمع يتسارع فيه إيقاع العمل والتكنولوجيا. ومع أن التحدي كبير، فإن الحلول واضحة و قابلة للتنفيذ: وعي مبكر، نمط حياة صحي، وتعاون بين الفرد والمؤسسة والدولة.