مركز الخلايا الجذعية في أبوظبي يطلق برنامج علاجات سرطان مخصصة قد يقلل الاعتماد على العلاج الكيميائي

لمحة نيوز

مركز الخلايا الجذعية في أبوظبي يطلق برنامج علاجي متطور لعلاج السرطان بخلايا مخصّصة تقلل الحاجة للعلاج الكيميائي

في خطوة علمية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن إطلاق برنامج علاجات مخصصة لمرضى السرطان يعتمد على تقنيات متقدمة في العلاج المناعي الخلوي، باستخدام خلايا مستخرجة من الأورام ذاتها لمعالجة المرضى بطريقة شخصية. ويهدف هذا البرنامج إلى تقديم بديل مستقبلي للعلاج الكيميائي التقليدي، بما يحدّ من آثاره الجانبية القاسية ويزيد من فاعلية الاستجابة لدى المرضى.

بداية جديدة في علاج السرطان

يأتي هذا التطور بعد سنوات من الأبحاث التي قادها فريق من العلماء والأطباء في المركز، حيث تمكنوا من عزل خلايا مناعية تُعرف باسم «الخلايا اللمفاوية المتوغلة في الورم» (TILs) من أورام سرطانية في الثدي والرئة. وتُعد هذه الخطوة إنجازًا محليًا بارزًا،

كونها المرة الأولى التي يتم فيها إنتاج هذا النوع من الخلايا في الإمارات ضمن بيئة مخبرية متوافقة مع معايير التصنيع الدوائي العالمي (GMP).

هذه الخلايا تُعد من أبرز ما توصل إليه الطب المناعي في السنوات الأخيرة، إذ تقوم فكرتها على استرجاع خلايا مناعية موجودة أصلًا داخل الورم، تعمل بطبيعتها على مهاجمة الخلايا السرطانية لكنها تكون منهكة أو غير كافية. يقوم العلماء في المختبر بعزلها وتنشيطها وتكثيرها، ثم إعادتها إلى جسم المريض لتقود عملية الدفاع الذاتي ضد الورم.

نحو الطب الشخصي بدل العلاجات الموحدة

في العادة، يخضع معظم مرضى السرطان حول العالم إلى بروتوكولات علاجية موحدة تشمل الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي، وهي طرق فعالة لكنها تُحدث أضرارًا جانبية كثيرة. أما في هذا البرنامج الجديد، فإن العلاج يُصمَّم خصيصًا لكل مريض بناءً على خصائص خلاياه وأورامه، فيتحول العلاج إلى تجربة

شخصية دقيقة تستهدف الورم دون إضعاف الجسم بأكمله.

الإمارات في طليعة الابتكار الطبي

يمثل هذا الإنجاز إضافة مهمة لرصيد الإمارات في مجال الطب الحيوي. فبعد تأسيس مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عام 2019، تمكن خلال سنوات قليلة من تطوير تقنيات علاجية مبتكرة في مجالات زرع النخاع العظمي وتجديد الخلايا والبحوث الجينية. ويأتي هذا البرنامج الجديد ليؤكد التحول الكبير في استراتيجية الإمارات نحو الطب المتقدم والابتكار العلاجي، بما يجعلها مركزًا إقليميًا للعلاج والبحث العلمي المتخصص.

المركز أوضح في بيانه أن إطلاق البرنامج جاء بعد إتمام سلسلة من المراحل المخبرية الدقيقة التي تضمنت اختبار فعالية الخلايا على عينات سرطانية محلية، مشيرًا إلى أن النتائج الأولية أظهرت قدرة عالية لتلك الخلايا في التعرف على الأورام ومهاجمتها. وستتبع هذه الخطوة مرحلة التجارب السريرية المنظمة تحت إشراف هيئات الصحة

المحلية، للتأكد من سلامة العلاج قبل اعتماده رسميًا.

كيف يختلف هذا العلاج عن الطرق التقليدية؟

الفرق الجوهري بين العلاج المناعي بالخلايا المتوغلة في الورم والعلاج الكيميائي يكمن في آلية العمل.

العلاج الكيميائي يهاجم جميع الخلايا سريعة الانقسام في الجسم، ما يؤدي إلى آثار جانبية كفقدان الشعر وضعف المناعة والغثيان.

أما العلاج بالخلايا المناعية فيعتمد على إعادة تنشيط جهاز المناعة الداخلي للمريض ليقوم هو بمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل انتقائي، مما يقلل الأضرار على الأنسجة السليمة.

خلاصة

إطلاق برنامج علاجات السرطان المخصصة في مركز الخلايا الجذعية بأبوظبي يُعد حدثًا مفصليًا في مسيرة الطب الإماراتي، ويمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل تتراجع فيه هيمنة العلاج الكيميائي لصالح علاجات أكثر دقة وإنسانية. ورغم أن الطريق ما زال في بدايته، إلا أن الجمع بين الإرادة العلمية والدعم الحكومي

يجعل الإمارات مؤهلة لتكون رائدة في هذا الميدان.

تم نسخ الرابط