منظمة الصحة العالمية تسجّل 404 حالة إصابة من حمى وادي الرياحي RVF بينها 42 وفاة في موريتانيا والسنغال
أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا تسجيل 404 حالة إصابة بشرية بحمى وادي الرياحي في كل من موريتانيا والسنغال، توفي منها 42 شخصًا، خلال الفترة الممتدة من أواخر سبتمبر وحتى نهاية أكتوبر 2025. وتأتي هذه الحالات ضمن موجة تفشٍّ جديدة للفيروس، الذي يعتبر من الأمراض الحيوانية المنشأ وينتقل إلى الإنسان غالبًا عن طريق الحيوانات المصابة أو لسعات البعوض.
يشكّل هذا التفشّي مصدر قلق كبير، نظرًا لسرعة انتشار المرض بين الحيوانات والبشر على حد سواء، ما يضع السلطات الصحية أمام تحدٍ كبير في احتواء المرض والحد من انتشاره.
طبيعة المرض وآلية الانتقال
حمى وادي الرياحي فيروسية المنشأ، أي أنها تنتقل بين الحيوانات والبشر. في الحيوانات، تتسبب غالبًا في إجهاض الماشية ونفوق الصغار، بينما لدى البشر تتراوح الأعراض بين حمى خفيفة مشابهة للإنفلونزا إلى مضاعفات خطيرة تشمل النزيف أو التهاب الأعضاء الداخلية، وقد تؤدي أحيانًا
يُلاحظ أن سرعة انتشار المرض تزداد في المناطق ذات الأمطار الغزيرة ووفرة المياه الراكدة، حيث تتكاثر البعوضيات الحاملة للفيروس، بالإضافة إلى حركة الماشية بين المناطق الحدودية، وهو ما يزيد من احتمالية انتقال العدوى بين الدول المجاورة.
الوضع في موريتانيا
سجلت موريتانيا 46 حالة بشرية مؤكدة مع 14 وفاة، وهو معدل وفاة مرتفع نسبيًا يقارب 30%. وقد توزّعت الحالات على معظم الولايات، خصوصًا الحدودية منها مع مالي والسنغال، مثل ولايات الحوض الغربي، البراكنة، وترازا.
الوضع في السنغال
في السنغال، بلغ عدد الإصابات البشرية 358 حالة، توفي منها 28 شخصًا، أي بنسبة وفاة تقارب 8%. وتم تسجيل الحالات في 22 مديرية موزعة على 8 مناطق إدارية، وكانت أغلبها في مناطق سانت‑لويس، الواقعة على الحدود مع موريتانيا.
أبعاد المخاطر
يشكّل تفشّي حمى وادي الرياحي تحديًا مزدوجًا:
المخاطر الصحية للبشر: ارتفاع معدل
المخاطر الحيوانية والاقتصادية: يؤدي المرض إلى نفوق الحيوانات وإجهاضها، ما يضر بمصادر رزق المربين ويؤثر على الأمن الغذائي المحلي.
الانتشار العابر للحدود: حركة الماشية بين موريتانيا والسنغال وسوء السيطرة على البعوض يزيدان من احتمالية تفشي المرض على نطاق أوسع.
الإجراءات المتخذة
ركزت السلطات الصحية في البلدين على تعزيز نظم المراقبة والكشف المبكر، بما في ذلك:
فحص الحيوانات والبشر في المناطق المتأثرة.
مراقبة الأسواق والمجازر للحد من انتشار العدوى.
حملات توعية ميدانية لتعليم السكان طرق الوقاية عند التعامل مع الحيوانات المصابة أو استهلاك منتجاتها.
تكثيف جهود مكافحة البعوض في المناطق الرطبة التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الناقلين.
كما تم تشجيع اتباع نهج شامل يجمع بين الصحة البشرية
توصيات للحد من الانتشار
تعزيز التنسيق بين الدول المجاورة لمتابعة حركة الماشية وإجراء الفحوصات البيطرية المنتظمة.
فرض تدابير صارمة في أسواق الحيوانات والمجازر، بما في ذلك التعقيم وارتداء أدوات الحماية الشخصية.
تثقيف المربين والسكان حول خطر استهلاك منتجات حيوانية غير مطهية جيدًا.
العمل على الحد من تجمعات المياه الراكدة بعد الأمطار التي تشكل بيئات مناسبة لتكاثر البعوض.
دعم البحث العلمي لتطوير لقاحات أفضل للحيوانات ودراسة العوامل البيئية المؤثرة على انتشار المرض.
خاتمة
يمثل تفشّي حمى وادي الرياحي في موريتانيا والسنغال إنذارًا مهمًا للمنطقة بأكملها، إذ يوضح كيف يمكن للأمراض الحيوانية المنشأ أن تتحوّل بسرعة إلى أزمة صحية بشرية إذا لم يتم التعامل معها بحذر. وتبقى الجهود المبذولة حاليًا في المراقبة والتوعية والتنسيق الإقليمي أساسية