ارتفاع مخاطر الإجهاد الحراري في الإمارات خلال الصيف: تحذيرات عاجلة من الجهات الصحية

لمحة نيوز

الإمارات والتحذير من الإجهاد الحراري في الصيف: دراسة شاملة لتداعيات الحرارة المرتفعة على الصحة والسلامة

مع بداية فصل الصيف في دولة الإمارات العربية المتحدة، تشهد درجات الحرارة ارتفاعًا حادًا قد يتجاوز في بعض الأيام 50 درجة مئوية، ما يزيد من احتمالات التعرض لمخاطر الإجهاد الحراري. وأكدت الجهات الصحية الإماراتية أن هذه الظروف الحرارية القصوى قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، لا سيما لدى الفئات الأكثر ضعفًا مثل العمال الخارجيين، الأطفال، كبار السن، والمرضى المزمنين.

ارتفاع الحرارة وتأثيرها على الجسم

يعد الإجهاد الحراري حالة تحدث عندما يعجز الجسم عن تنظيم حرارته الداخلية نتيجة التعرض الطويل والمستمر للحرارة المرتفعة أو النشاط البدني الشديد في الشمس المباشرة. وتشمل الأعراض المبكرة دوخة، صداع، إرهاق شديد، غثيان، وتشوش في الرؤية، وقد تتطور الحالة في الحالات المتقدمة إلى ضربة الشمس، وهي حالة طارئة

تهدد الحياة وتتطلب التدخل الطبي الفوري.
وأوضح الأطباء أن الإجهاد الحراري يؤدي إلى فقدان السوائل والأملاح الحيوية بشكل سريع، ما يؤثر على عمل القلب والدورة الدموية والكلى، ويمكن أن يتسبب في ضعف شديد أو إغماء مفاجئ. كما أكدت الدراسات أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري معرضون أكثر للتأثيرات السلبية لدرجات الحرارة المرتفعة.

الإجراءات الوقائية الحكومية

استجابة لهذه المخاطر، أعلنت الجهات المعنية في الإمارات، بما فيها وزارة الصحة ووقاية المجتمع وهيئة الصحة في أبوظبي، عن إجراءات وقائية صارمة لحماية العاملين في المواقع الخارجية. من أبرز هذه الإجراءات:

حظر العمل في أوقات الذروة الحرارية: يُمنع العمل المباشر تحت الشمس بين الساعة 12:30 ظهرًا و3:00 مساءً خلال الفترة من منتصف يونيو إلى منتصف سبتمبر، وهي الفترة التي تشهد أعلى درجات الحرارة في البلاد.

توفير الظل والمياه: يُلزم

أرباب العمل بتوفير مناطق مظللة للراحة، بالإضافة إلى مياه شرب كافية لتعويض فقدان السوائل.

التوعية الصحية: تقوم الجهات الصحية بحملات توعية للعمال والأسر حول علامات الإجهاد الحراري، وطرق الوقاية منه، وأهمية الاستجابة السريعة عند ظهور الأعراض.

المراقبة المستمرة: تشدد الجهات الرسمية على ضرورة متابعة درجات الحرارة والرطوبة في المواقع الخارجية لتحديد مستوى الخطر، والتأكد من عدم تعرض العمال لفترات طويلة في الظروف القاسية.

علامات التحذير والإسعافات الأولية

يعتبر التعرف المبكر على علامات الإجهاد الحراري أمرًا حيويًا لتجنب المضاعفات. ومن أهم العلامات:

دوخة مفاجئة أو فقدان التوازن.

تعب شديد وإرهاق غير معتاد.

تسارع ضربات القلب أو تنفس سريع.

تشنجات عضلية أو فقدان وعي.

وفي حال ظهور أي من هذه العلامات، يُنصح بنقل الشخص إلى مكان بارد، رفع ساقيه قليلًا، إعطاؤه السوائل تدريجيًا، ومراقبة حالته حتى وصول

المساعدة الطبية.

أهمية التوعية المستمرة والفهم العلمي

تشير الدراسات إلى أن الحماية من الإجهاد الحراري لا تقتصر على الحظر الزمني للعمل، بل تعتمد على رصد علمي مستمر للظروف البيئية. ويستخدم الخبراء مؤشرات قياس الضغط الحراري، مثل مؤشر الحرارة الرطبة (WBGT)، لتقدير المخاطر الفعلية على الأفراد وتحديد الإجراءات الوقائية المناسبة في الوقت الفعلي.

الخلاصة

تشكل موجات الحرارة المرتفعة تحديًا حقيقيًا للصحة العامة في الإمارات، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على العمالة الخارجية في مواقع البناء والمشاريع الكبرى. وتعكس الإجراءات الحكومية التزام الدولة بحماية الصحة العامة، لكنها تؤكد أيضًا على ضرورة توسيع نطاق التوعية ليشمل كل مستويات المجتمع، واتباع استراتيجيات علمية لرصد وتقييم المخاطر بشكل فوري. كما يُعد إشراك العمال والأسر في التعرف على المخاطر والاستجابة السريعة لها من أهم عوامل الحد من الإصابات المرتبطة

بالحرارة، وضمان بيئة آمنة ومستدامة لجميع الأفراد.

تم نسخ الرابط