دراسة حديثة تحذر من ارتفاع كبير في انتشار مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتدعو لتفعيل سياسات صحية عاجلة

لمحة نيوز

انتشار مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تحدٍ صحي متصاعد

حذرت دراسات حديثة من أن مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض (MASLD)، المعروف سابقًا باسم الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، يتفشى بوتيرة متسارعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يجعله أحد أكبر التحديات الصحية غير المعدية في المنطقة. ويعتبر هذا المرض جزءًا من الطيف الواسع لاضطرابات التمثيل الغذائي، ويصاحبه عادة تراكم الدهون في الكبد، التهاب الكبد، والتليف، وقد يصل إلى مضاعفات خطيرة تشمل سرطان الكبد وفشل الكبد إذا لم يتم التدخل المبكر.

مؤشرات الانتشار وأرقام مثيرة للقلق

تشير البيانات الحديثة إلى أن نحو 39٪ من السكان في المنطقة مصابون بهذا المرض، أي ما يقارب أربعة من كل عشرة أشخاص. بين المصابين بالسكري من النوع الثاني، ترتفع النسبة إلى حوالي 69٪، ما يعكس الترابط الوثيق بين الكبد الدهني واضطرابات الأيض الأخرى مثل السمنة وارتفاع

الدهون الثلاثية.

الزيادة في الانتشار كانت سريعة خلال العقد الماضي، إذ ارتفعت نسبة الإصابة من نحو 35٪ في الفترة بين 2008 و2016 إلى نحو 46٪ بين 2017 و2020، وهو ما يشير إلى تصاعد المخاطر على الصحة العامة بشكل ملحوظ. وفي بعض الدول، وصلت نسبة الانتشار إلى أكثر من 45٪، كما هو الحال في الكويت ومصر وقطر والأردن، ما يجعلها من أكثر الدول تأثرًا في المنطقة.

العوامل المؤثرة في الانتشار

يرتبط ارتفاع انتشار الكبد الدهني بعدة عوامل رئيسية في المنطقة:

ارتفاع معدلات السمنة والسكري: تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين المناطق الأعلى عالميًا في معدلات السمنة ومرض السكري، وهما عاملان رئيسيان لزيادة احتمالية الإصابة بالكبد الدهني.

تغير نمط الحياة: الاعتماد على الوجبات السريعة، نقص النشاط البدني، وزيادة ساعات الجلوس في العمل والمنزل أسهمت بشكل كبير في تفاقم المرض.

ضعف برامج الكشف المبكر: كثير من الدول لم تُفعّل برامج مسح للكشف

عن الكبد الدهني في مراحل مبكرة، ما يجعل المرض غالبًا يتم اكتشافه بعد أن يصل إلى مرحلة متقدمة.

نقص البنية التحتية للرعاية الصحية: عدم وجود شبكات إحالة متكاملة بين الرعاية الأولية والمتخصصة، وضعف الإرشادات السريرية، كل ذلك يعوق إدارة المرض بشكل فعال.

تداعيات صحية واقتصادية

يمثل المرض تهديدًا متعدد الأبعاد، فإلى جانب المخاطر المباشرة على الكبد، يرتبط MASLD بزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين، السكري، وارتفاع ضغط الدم، ما يزيد العبء على أنظمة الرعاية الصحية. كما أن المرض قد يؤدي إلى فقدان إنتاجية كبيرة بين القوى العاملة، ويستنزف الموارد الاقتصادية بسبب تكاليف العلاج الطويلة والمعقدة في حال تطور المرض إلى مراحل متقدمة.

تتوقع الدراسات أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى أعباء اقتصادية ضخمة على الدول، إذ سيستلزم علاج المضاعفات المتقدمة للكبد، وتقديم الرعاية طويلة الأمد للمرضى، بالإضافة إلى تأثيرات غير مباشرة على الصحة

العامة والاقتصاد الوطني.

أمثلة إقليمية

في مصر، تُقدّر أعداد المصابين بالكبد الدهني بالملايين، ما يشكل عبئًا كبيرًا على النظام الصحي، بينما تسجل دول الخليج مثل الكويت وقطر نسب انتشار مرتفعة رغم توفر الموارد المالية، ما يشير إلى أن الوعي الصحي والسياسات الوقائية هما العاملان الحاسمان. وفي الأردن، بلغت نسبة الانتشار نحو 43٪، مما يعكس ارتفاع مستوى الخطورة الصحية في المنطقة.

الخاتمة

يشكل مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض تحديًا صحيًا متزايدًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. مع استمرار ارتفاع معدلات السمنة والسكري، والتغيرات في نمط الحياة، فإن التأخر في تبني سياسات صحية فعّالة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وزيادة العبء على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصاد الوطني. ومن الضروري أن تتخذ الحكومات إجراءات عاجلة تشمل التوعية، الفحص المبكر، التحديث المستمر للإرشادات الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، لضمان حماية صحة السكان والحد من

التداعيات الاقتصادية المستقبلية.

تم نسخ الرابط