تحذير من انخفاض مكاسب الصحة العالمية مع تباطؤ التمويل الصحي وفق تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025

لمحة نيوز

تحذير من انخفاض مكاسب الصحة العالمية مع تباطؤ التمويل الصحي وفق تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 

أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرها السنوي لإحصائيات الصحة العالمية لعام 2025، محذرة من أن المكاسب الصحية التي تحققت خلال العقود الأخيرة تواجه خطر التراجع بسبب تباطؤ التمويل الصحي على الصعيدين الدولي و المحلي. التقرير أشار إلى أن استمرار انخفاض الاستثمارات في الصحة العامة قد يقود إلى تقهقر الخدمات الأساسية، وزيادة معدلات الأمراض المزمنة، وفقدان المكاسب التي تحققت بعد سنوات من الجهود المشتركة على مستوى الحكومات و المجتمع الدولي.

تراجع مؤشرات الصحة العالمية بعد الجائحة

حسب بيانات التقرير، شهد متوسط العمر المتوقع العالمي انخفاضًا طفيفًا في السنوات الأخيرة، وهو تراجع غير مسبوق منذ عقود. التقرير أبرز انخفاضًا في “العمر الصحي المتوقع” الذي يعكس عدد السنوات

التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، ما يوضح الأثر النفسي و الجسدي المستمر على المجتمعات.

كما أشار التقرير إلى تباين كبير بين الدول، حيث أن البلدان ذات الدخل المرتفع تمكنت من المحافظة على استقرار الخدمات الصحية، بينما شهدت الدول منخفضة الدخل زيادة كبيرة في الحالات الحرجة للأمراض المزمنة و نقص الخدمات الأساسية. هذا التفاوت يسلط الضوء على هشاشة النظام الصحي العالمي و أهمية التمويل المستدام.

التقدم نحو أهداف الصحة العالمية: غير متوازن

تركز المنظمة في تقاريرها على أهداف “المليار الثلاثة”: مليار شخص يتمتع بحياة أكثر صحة، مليار يحصل على تغطية صحية شاملة، ومليار محمي من الطوارئ الصحية. وبينما تم تجاوز هدف “الحياة الصحية الأفضل” حيث استفاد أكثر من مليار شخص إضافي من تحسن الخدمات الصحية، إلا أن أهداف التغطية الصحية الشاملة والحماية من الطوارئ لم تحقق الزخم المطلوب.

بحسب

التقرير، ما زال هناك حوالي نصف مليار شخص غير قادر على الوصول إلى خدمات صحية أساسية دون تحمل أعباء مالية كبيرة، كما أن الاستجابة للطوارئ الصحية تبقى ضعيفة في مناطق عدة.

الأمراض المزمنة والضغوط المتزايدة على نظم الصحة

أحد أبرز التحديات هو الارتفاع المستمر للأمراض غير المعدية، مثل أمراض القلب، والسكري، والسرطان، والتي أصبحت تمثل نسبة كبيرة من الوفيات المبكرة في الفئات العمرية الأقل من 70 عامًا. ومع ذلك، لم تحقق الدول انخفاضًا ملحوظًا في معدلات هذه الأمراض مقارنةً بما كان مستهدفًا في خطط التنمية المستدامة.

كما يشير التقرير إلى نقص حاد في القوى العاملة الصحية. يُتوقع أن يصل العجز العالمي في العاملين الصحيين إلى أكثر من 11 مليون بحلول عام 2030، مع تركيز الفجوات في إفريقيا وشرق المتوسط. هذا العجز يزيد من الضغط على النظام الصحي ويحد من القدرة على توسيع نطاق الخدمات

الأساسية والطوارئ الصحية، مما يعرقل المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية.

التمويل الصحي: الأزمة الحقيقية

أبرز التقرير أن تباطؤ التمويل الصحي يشكل أحد أخطر التحديات على الصحة العالمية. التمويل الخارجي أصبح متقلبًا، وهو ما ينعكس سلبًا على برامج التطعيم ورعاية الأمومة والخدمات الوقائية. بالإضافة إلى ذلك، تواجه بعض الدول صعوبة في تخصيص ميزانيات وطنية كافية للصحة، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وأولويات متنافسة.

خلاصة

تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 يمثل إنذارًا واضحًا بأن التقدم الصحي ليس مطلقًا، وأن استمرار المكاسب يتطلب تمويلًا مستدامًا، وإدارة فعالة، وتحركًا سياسيًا حازمًا على جميع المستويات. وفي ظل التحديات الاقتصادية والجغرافية والاجتماعية، تظل الصحة العامة ركيزة أساسية للتنمية البشرية، وأي تراجع في تمويلها قد يؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية جسيمة

على مستوى العالم.

تم نسخ الرابط