تقرير أكاديمي يسلّط الضوء على الفجوة في محو الأمية الصحية لدى الشباب الإماراتي وتأثيرها على مستقبل الصحة العامة

لمحة نيوز

فجوة محو الأمية الصحية بين الشباب الإماراتي تهدّد مستقبل الصحة العامة

كشف باحثون أكاديميون أن هناك تباينًا واضحًا في مستوى محو الأمية الصحية بين فئات الشباب في الإمارات، من طلاب المدارس إلى الطلبة الجامعيين. هذه الفجوة ليست مجرد مسألة نظرية، بل قد تتحوّل إلى أزمة صحية مستقبلية إذا لم تُواجه من خلال برامج تعليمية فعالة واستراتيجيات وطنية مدروسة.

ما تكشفه الأدلة
أظهرت دراسات ميدانية أن عدداً كبيراً من المراهقين في دبي يواجه صعوبة في فهم المعلومات الصحية الأساسية، مثل قراءة ملصقات الأدوية أو تقدير المخاطر الصحية. الباحثون استخدموا أدوات علمية معتمدة لتقييم مستوى المعرفة الصحية بين هؤلاء الشباب، ووجدوا أن جزءًا منهم يحقق درجات منخفضة أو متوسطة فقط من الكفاءة الصحية.

من جهة أخرى، تُشير أبحاث أجريت مع طلاب الجامعات إلى أن بعض الشباب يفتقر إلى المهارات اللازمة لتقييم صحة

المعلومات التي يتلقونها عبر الإنترنت. فبينما يعتمدون بشكل كبير على محتوى من وسائل التواصل والشبكات الرقمية، إلا أنهم قد لا يمتلكون القدرة الكافية على التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة.

التبعات طويلة الأمد
هذه الفجوة في الفهم الصحي يمكن أن تؤدي إلى تداعيات كبيرة. أولاً، القدرة المحدودة على استيعاب الرسائل الوقائية قد تعرقل جهود الصحة العامة في تشجيع السلوكيات الصحية مثل التغذية السليمة أو الإقلاع عن التدخين. ثانيًا، بما أن كثيرًا من الأمراض المزمنة تبدأ في الشباب، فإن نقص الكفاءة في التعامل مع المعلومات الصحية يمكن أن ينعكس على ارتفاع معدلات المرض غير المكتشَف أو غير المدّار. ثالثًا، الاعتماد على معلومات غير موثوقة من الإنترنت قد يساهم في نشر الممارسات الخطرة أو الاستناد إلى توصيات خاطئة.

توصيات الأخصائيين
إزاء هذا الواقع، يقترح الأكاديميون عدة حلول. أولاً،

إدراج مفاهيم محو الأمية الصحية ضمن المناهج الدراسية، بحيث يتم تعليم الطلاب كيفية فهم المخاطر الصحية، وقراءة الملصقات الدوائية، وتقييم مصداقية المعلومات. ثانيًا، تنظيم ورش تدريبية للمعلمين ومقدّمي الرعاية الصحية كي يكونوا مجهّزين بشكل أفضل لتوجيه الشباب بأسلوب بسيط وسلس. ثالثًا، تصميم منصات تعليمية رقمية موثوقة مخصصة للشباب، مع محتوى تقدّمه جهات رسمية أو أكاديمية، تتواءم مع استخدامهم اليومي للهاتف والتطبيقات الاجتماعية. وأخيرًا، إطلاق دراسات وطنية منتظمة لمراقبة مستوى محو الأمية الصحية بين الشباب، وتأثير أي تدخلات تُنفّذ، لدعم صنع السياسات المستقبلية.

كيفية تنفيذها عمليًا
من المهم أن تتضافر جهود وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والجامعات، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني، في تصميم هذه المبادرات. يمكن إشراك الشباب أنفسهم في تصميم محتوى الحملات الرقمية أو التوعية

في المدارس لضمان أن تكون الرسائل جذابة وملائمة لأسلوب حياتهم. كما أن التعاون مع منصات التواصل الشهيرة يمكن أن يساعد في نشر محتوى صحي موثوق بشكل أكبر.

خاتمة
على الرغم من التقدم التكنولوجي والبنية التحتية المتطورة في الإمارات، إلا أن التحدي المتمثل في محو الأمية الصحية بين الشباب قد يعيق مسيرة تحسين الصحة العامة إذا لم تُعطَ له الأولوية الآن. إن الاستثمار في تعزيز فهم الشباب للمعلومات الصحية هو استثمار مباشر في جيل أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحية واعية، مما يسهم في تقليل الأعباء الصحية والمالية على المدى الطويل.

استنتاج
الفجوة في محو الأمية الصحية بين الشباب الإماراتي ليست مجرد نتيجة بحث أكاديمي، بل دعوة إلى التحرك السريع. من خلال تعليم مشترك، ومنصات رقمية موثوقة، ومتابعة مستمرة، يمكن مواجهة هذا التحدي وضمان أن يكون الجيل القادم أكثر استعدادًا للحفاظ على صحته وللمساهمة

في مستقبل صحي مزدهر لدولة الإمارات.

تم نسخ الرابط