تقرير جديد يكشف أن واحدًا من بين كل ست إصابات بكتيرية أصبح مقاومًا للعقاقير الأساسية المستخدمة على نطاق واسع

لمحة نيوز

ارتفاع مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية: واحد من كل ست إصابات لم يعد قابلاً للعلاج بالطرق التقليدية

حذرت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقرير لها من زيادة مقلقة في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، مشيرة إلى أن حوالي واحد من بين كل ست إصابات بكتيرية لم يعد يستجيب للعقاقير الأساسية المستخدمة على نطاق واسع. يأتي هذا التحذير بعد تحليل بيانات جمعها النظام العالمي لرصد مقاومة الميكروبات خلال السنوات الأخيرة، من أكثر من مئة دولة حول العالم.

أبرز نتائج التقرير

أوضح التقرير أن معدل المقاومة العالمية بلغ نحو 17% في المتوسط، مع تفاوت واضح بين المناطق والبلدان. وكانت عدوى الجهاز البولي من أكثر الحالات المتأثرة، إذ تجاوزت نسبة مقاومتها للمضادات القياسية ثلث الإصابات، بينما بلغت مقاومة عدوى الدم نحو واحد من كل ست حالات.

كما أظهر التقرير أن بعض الجراثيم سالبة الغرام، مثل الإشريكية القولونية والكليبسيلة

الرئوية، أصبحت مقاومة للجيل الثالث من السيفالوسبورينات، وهو أحد الخطوط الأولى للعلاج. وفي بعض المناطق، وصلت نسبة المقاومة لدى K. pneumoniae إلى أكثر من 70%، مما يعكس تفاقم المشكلة في دول محددة.

إضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع في مقاومة المضادات الحيوية المتقدمة مثل الكربينيمات والفلووروكينولونات، خاصة لدى Acinetobacter وSalmonella. هذا الاتجاه يشير إلى تزايد المخاطر الصحية العالمية، ويضع ضغوطاً إضافية على النظم الصحية، لا سيما في البلدان ذات الإمكانيات المحدودة.

أسباب تفاقم المقاومة

يشير التقرير إلى أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات الحيوية يعد أحد الأسباب الرئيسة وراء هذه الأزمة، بما في ذلك وصف المضادات لأمراض غير بكتيرية، أو توقف المرضى عن إكمال الدورة العلاجية. كما يساهم نقص التشخيص الدقيق في زيادة وصف الأدوية بشكل غير مناسب، ما يعزز قدرة البكتيريا على تطوير مقاومة متعددة للعقاقير.

التفاوت بين الدول يعكس أيضاً اختلاف مستوى البنية التحتية الصحية والمخابر، إذ إن البلدان التي تفتقر إلى مختبرات مجهزة وأنظمة رصد دقيقة تسجل نسب مقاومة أعلى، ويصبح لديها قدرة محدودة على السيطرة على تفشي العدوى المقاومة.

التحديات الصحية والاقتصادية

ارتفاع المقاومة يهدد التقدم الطبي الذي أحرزه الطب الحديث، إذ يؤدي إلى صعوبة علاج العدوى الشائعة، وزيادة خطر حدوث مضاعفات مثل الإنتان وفشل الأعضاء، وارتفاع معدلات الوفيات. كما يترتب على ذلك تكاليف علاجية أكبر، ويزيد الضغط على المستشفيات ويقلل من فعالية الإجراءات الطبية الروتينية مثل العمليات الجراحية والعناية المركزة.

توصيات المنظمة

حذر التقرير من أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى أزمة صحية عالمية. وأكدت المنظمة على عدة إجراءات أساسية:

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية: التركيز على العلاج بالعقاقير الأساسية قبل اللجوء إلى البدائل

الأكثر قوة، لضمان الحفاظ على فاعليتها لأطول فترة ممكنة.

تقوية أنظمة المراقبة: تحسين القدرة التشخيصية في البلدان التي تعاني من ضعف البنية الصحية، لضمان رصد دقيق للعدوى المقاومة واتخاذ إجراءات فعالة.

توفير الأدوية البديلة: تسهيل وصول الدول ذات الموارد المحدودة إلى مضادات حيوية فعالة وعالية الجودة، بما يقلل من الحاجة إلى استخدام العقاقير القديمة بشكل غير مناسب.

تشجيع البحث والابتكار: الاستثمار في تطوير مضادات حيوية جديدة وأدوات تشخيصية سريعة، للتقليل من تفشي العدوى المقاومة.

الخلاصة

يؤكد التقرير أن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية أصبحت قضية عاجلة على المستوى العالمي، ويجب التعامل معها بجدية من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومات والقطاع الصحي والمجتمع الدولي. فمع استمرار ظهور حالات مقاومة جديدة، يواجه العالم خطر فقدان القدرة على علاج عدوى كانت تعتبر قابلة للشفاء بسهولة، ما يهدد الصحة

العامة والاقتصادات والمستقبل الطبي بشكل عام.

تم نسخ الرابط