تحذير صحي عالمي من معهد باستور بشأن احتمال تحور سلالة من فيروس إنفلونزا الطيور مما قد يؤدي إلى جائحة أكثر شراسة من كورونا

لمحة نيوز

تحذير عالمي من معهد باستور بشأن تحور إنفلونزا الطيور إلى جائحة قد تتجاوز كوفيد‑19

أطلق معهد باستور الفرنسي، الرائد في أبحاث الأمراض المعدية، تحذيراً صحياً واسع النطاق في أواخر نوفمبر 2025، مفاده أن سلالة من إنفلونزا الطيور، والمعروفة باسم H5، قد تتحور مستقبلاً لتصبح قادرة على الانتقال بين البشر، مما قد يؤدي إلى جائحة أشد من كوفيد‑19، الذي اجتاح العالم في الفترة بين 2019 و2022. يأتي هذا التحذير في سياق زيادة التفشي الواسع لهذه السلالة بين الطيور والدواجن، مع تسجيل بعض الحالات المحدودة بين الثدييات، ما أثار مخاوف الباحثين من قدرتها على التكيف مع مضيفات جديدة، بما فيها البشر.

خلفية عن فيروس إنفلونزا الطيور

فيروسات إنفلونزا الطيور تنتمي إلى عائلة Orthomyxoviridae، وهي قابلة للطفرات بشكل سريع، ما يمنحها القدرة على تعديل بروتيناتها السطحية، الهيماغلوتينين (H) والنورامينيداز (N)، وهو

ما قد يتيح لها الانتقال بين أنواع مختلفة من المضيفين. تاريخياً، سلالات مثل H5N1 وH7N9 قد تسببت في موجات تفشي بين الطيور البرية والمواشي، وأدت إلى وفاة أعداد كبيرة من الدواجن، كما أصابت بعض البشر في حالات نادرة، غالباً عبر التواصل المباشر مع الطيور المصابة.

الحذر من السلالة H5 يكمن في كونها لم تثبت بعد قدرة واسعة على الانتقال بين البشر، لكنها تحمل سمات تجعلها قادرة على تطوير هذه القدرة في المستقبل، خصوصاً مع الانتشار المستمر بين الطيور والأنواع الأخرى.

ما قاله معهد باستور

أوضحت الدكتورة ماري-آن راميه-ويلتي، مديرة مركز التهابات الجهاز التنفسي في المعهد، أن الفيروس يشكل تهديداً كبيراً في حال اكتسب القدرة على الانتقال بين البشر.

وأضافت راميه-ويلتي أن البشر لا يمتلكون مناعة طبيعية ضد هذه السلالة، ما يعني أن أي انتشار بين البشر يمكن أن يكون سريعاً وواسع النطاق، مع احتمال إصابة الأصحاء

وليس فقط الفئات الضعيفة أو كبار السن.

أسباب القلق الحالي

انتشار واسع بين الطيور والدواجن
شهدت السنوات الأخيرة تفشياً كبيراً لسلالة H5 بين الطيور البرية والمواشي في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. وقد أدى هذا التفشي إلى ذبح ملايين الطيور، وإحداث اضطرابات اقتصادية كبيرة في قطاع الإنتاج الغذائي.

الانتقال إلى الثدييات
لوحظت بعض حالات العدوى في الثدييات، بما في ذلك الثعالب والقطط البرية، مما يزيد احتمالات أن يكتسب الفيروس القدرة على التكيف مع البشر مستقبلاً.

غياب مناعة بشرية
لا يمتلك الناس أجساماً مضادة فعالة ضد هذا الفيروس، مما يزيد من احتمالات انتشار العدوى بسرعة إذا ظهرت الطفرة المناسبة.

قوة الفيروس المرضية
يختلف فيروس إنفلونزا الطيور عن كوفيد في أنه قد يسبب مرضاً شديداً حتى في الأصحاء، بما في ذلك الأطفال، وليس فقط كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة.

آليات الانتقال المحتملة

حتى

الآن، الحالات البشرية نادرة، وغالباً ما تكون مرتبطة بالاتصال المباشر مع الطيور المصابة. ومع ذلك، يركز العلماء على احتمال حدوث طفرة تمكن الفيروس من الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، تماماً كما حدث مع فيروس كوفيد‑19.

يعمل الباحثون على مراقبة الطفرات في بروتينات H وN، التي قد تمنح الفيروس القدرة على الالتصاق بالخلايا البشرية بكفاءة أكبر، وهو العامل الحاسم في بدء جائحة جديدة.

خلاصة

التحذير الصادر عن معهد باستور يوضح أن سلالة إنفلونزا الطيور H5 تمثل تهديداً عالمياً محتملاً، وقد تتسبب بجائحة أشد خطورة من كوفيد-19 إذا اكتسبت القدرة على الانتقال بين البشر.

في الوقت الحالي، الحالات البشرية محدودة والفيروس لم يثبت انتقاله بين البشر بشكل فعال، لكن اليقظة والجهوزية أمران ضروريان لتفادي أي كارثة محتملة.

التحذير يسلط الضوء على أهمية المراقبة البيولوجية، دعم الأبحاث، تطوير لقاحات فعّالة، والتوعية

المجتمعية، لضمان حماية البشرية من أي تفشٍ محتمل.

تم نسخ الرابط