تقرير من منظمة الصحة العالمية يحذر من تراجع التمويل الصحي عالمياً بنسبة 30–40٪ مما يهدد خدمات حيوية

لمحة نيوز

تراجع التمويل الصحي العالمي يهدد الخدمات الأساسية: تحذير من منظمة الصحة العالمية

أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا عاجلًا بشأن تراجع التمويل الصحي العالمي، مشيرة إلى أن الدعم الخارجي للقطاع الصحي من المرجح أن ينخفض بنسبة 30 إلى 40٪ خلال العام الحالي مقارنة بالمستويات السابقة. التحذير يسلط الضوء على خطورة هذا الانخفاض على قدرة الدول، وخاصة منخفضة ومتوسطة الدخل، على تقديم خدمات صحية حيوية لمواطنيها.

وفقًا للبيانات التي جمعتها المنظمة من أكثر من مئة دولة، فإن الانخفاض المتوقع في التمويل سيؤثر مباشرة على برامج التطعيم، رعاية الأمومة، مراقبة الأمراض، والاستجابة للطوارئ الصحية. وفي بعض الدول، قد تصل التخفيضات في بعض الخدمات إلى مستويات تهدد استمرارية تقديمها.

الأرقام وراء الأزمة

أظهرت المسوح التي أجرتها المنظمة أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي ستواجه صعوبة بالغة في تغطية

احتياجاتها الأساسية. وأوضحت الدراسات أن بعض هذه الدول بدأت بالفعل بتقليص عدد العاملين في المستشفيات، وتأجيل برامج التدريب للعاملين الصحيين، مما يهدد جودة الخدمات واستدامتها.

كما أكدت المنظمة أن فقدان التمويل الخارجي يمكن أن يؤدي إلى توقف بعض الخدمات أو الحد من توافرها، بما في ذلك برامج التطعيم ضد الأمراض المعدية، والتي كانت قد حققت نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية، إلى جانب التأثير على رعاية الأمومة والولادة، مما قد يزيد من معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال حديثي الولادة.

أسباب التراجع في التمويل

تشير المنظمة إلى عدة عوامل ساهمت في هذا الانخفاض الحاد:

الضغوط الاقتصادية العالمية وزيادة أعباء الديون على الدول؛

التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في كثير من الدول، ما يقلل القدرة على تخصيص ميزانيات أكبر للقطاع الصحي؛

الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي، دون وجود خطط كافية لتعزيز التمويل المحلي؛

الآثار

المستمرة لجائحة كوفيد-19 التي أضعفت الميزانيات الصحية وجعلتها أكثر هشاشة أمام أي تقليص في الدعم الخارجي.

هذه العوامل مجتمعة جعلت الأنظمة الصحية في العديد من الدول في وضع هش، حيث تصبح غير قادرة على مواجهة الأزمات أو الحفاظ على الخدمات الأساسية.

التبعات المتوقعة

إذا استمر الانخفاض في التمويل بهذا المعدل، فإن النتائج قد تكون كارثية على الصحة العامة:

احتمال عودة بعض الأمراض المعدية بسبب توقف أو تقليص برامج التطعيم؛

زيادة معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة نتيجة ضعف رعاية الأمومة والولادة؛

تراجع قدرة الدول على الاستجابة للطوارئ الصحية والأوبئة الجديدة؛

نقص في الكوادر الصحية المؤهلة نتيجة تأجيل برامج التدريب أو تسريح العاملين؛

تفاقم عدم المساواة الصحية وزيادة صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا.

توصيات منظمة الصحة العالمية

قدمت المنظمة مجموعة

من التوصيات للدول لمواجهة هذه الأزمة المالية والصحية:

زيادة التمويل المحلي للقطاع الصحي وجعله أولوية في الموازنات الوطنية، مع تقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.

حماية الخدمات الأساسية عبر خطط طوارئ لضمان استمرار تقديمها للفئات المحتاجة.

تحسين كفاءة الإنفاق الصحي من خلال إدارة الموارد بشكل أفضل، تقليل الهدر، واعتماد استراتيجيات شراء أكثر فاعلية.

تنويع مصادر التمويل عبر تطوير موارد محلية جديدة أو آليات تمويل مبتكرة لدعم الصحة العامة.

خلاصة

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تراجع التمويل الصحي العالمي يمثل تهديدًا مباشرًا للحياة والصحة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. الاستثمار في الصحة هو استثمار في حياة البشر، ووقف أو تقليص هذا التمويل قد يقود إلى خسارة مكاسب صحية مهمة، وإضعاف قدرة المجتمعات على مواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية. التحرك السريع والالتزام بخطط تمويل مستدامة هو السبيل الوحيد

لضمان استمرارية الخدمات الصحية وحماية الأرواح.

تم نسخ الرابط