انطلاق التجارب السريرية لمرحلة II على لقاح جديد ضِد فيروس نيباه في بنغلاديش يُمثّل خطوة مهمة لمواجهة خطر وبائي محتمل

لمحة نيوز

مقدّمة وخلفية عن فيروس نيباه

World Health Organization تصنّف فيروس نيباه كأحد أخطر المخاطر الصحية المحتملة على الصعيد العالمي. الفيروس ينتقل غالبًا من الخفافيش إلى البشر (أو عبر وسيط حيواني)، وقد تسبب تفشيات سابقة في دول مثل بنغلاديش والهند في إصابات عديدة ووفيات عالية. من المميزات المرعبة لنيباه: بدايات غير محددة للغاية (حمى، صداع، آلام عضلية، غثيان) تتطور سريعًا إلى اضطرابات تنفّسية شديدة أو التهاب دماغي. بسبب هذه الخصائص ظلّ نيباه مصدر قلق كبير لصحة الإنسان والمجتمعات.

لهذا السبب، تطوّر البحث العلمي في السنوات الأخيرة ليشمل لقاحًا مرشحًا، يأمل خبراء الصحة أن يكون أداة وقائية قادرة على صد التفشيات أو على الأقل خفض شدتها.

ما الجديد: انطلاق أول تجربة بشرية من المرحلة II

مؤخراً، بدأت في بنغلاديش أول تجربة بشرية من “المرحلة II” للقاح مرشح ضد فيروس نيباه. اللقاح يُعرف

باسم ChAdOx1 NipahB، وهو من تطوير University of Oxford بدعم وتمويل من Coalition for Epidemic Preparedness Innovations (CEPI)، وبشراكة مع مركز بحثي محلي في بنغلاديش.

التجربة الجديدة تستهدف حوالي 306 أشخاص بالغين (18–55 سنة)، بهدف تقييم سلامة اللقاح ومدى قدرته على تحفيز الجهاز المناعي (إنتاج الأجسام المضادة/استجابة مناعية). هذه الخطوة تأتي بعد أن خضع اللقاح مسبقًا لتجربة أولية (Phase I) جرت في المملكة المتحدة، والتي أثبتت أن الجرعة كانت مقبولة من حيث السلامة ضمن مجموعة صغيرة من المتطوعين. الآن، بتوسيع عدد المشاركين وفي منطقة تُعرف بكونها “منطقة تفشٍّ طبيعي” لفيروس نيباه، يأمل العلماء في الحصول على بيانات أكثر دقة وذات مغزى عملي.

فقرة التكاليف والتمويل

تطوير هذا اللقاح وإنتاجه في هذا المستوى يتطلب موارد مالية معتبرة. الجهة الممولة (CEPI) أعلنت عن تخصيص مبلغ يصل حتى

حوالي 7.3 مليون دولار أميركي لدعم تصنيع جرعات التجربة وتطوير عملية الإنتاج. كما أن الطرف المنتج سيضطلع بإنتاج جرعات التجربة وكذلك إعداد مخزون احتياطي من الجرعات قد يصل إلى 100,000 جرعة.

هذا التمويل لا يغطي فقط تصنيع الجرعات، بل يشمل دعم البنية التحتية، الشحن، اللوجستيات، والإجراءات التنظيمية اللازمة لإجراء التجربة وفق المعايير الدولية.

على المدى الأبعد، إذا نُجحت التجارب وحصل اللقاح على ترخيص، فإن تكلفة إنتاج الجرعة ستتأثر بعدة عوامل: حجم الطلب، تكلفة المواد الخام، تكلفة التوزيع، والآليات التنظيمية لكل بلد. لكن الاستثمار الحالي يُظهر التزامًا بمسار طويل الأجل لتوفير لقاح آمن وفعّال إن لزم الأمر.

لماذا يُعد هذا التطور بصيص أمل للعالم

مع التهديد المتكرر لتفشّيات نيباه في مناطق عديدة، وجود لقاح فعّال وآمن يمكن أن يشكّل درعًا دفاعية قوية ضد مرض قاتل له قدرة انتشار

سريعة وفاتورية.

العمل على هذا اللقاح يجسد أيضًا درسًا من جائحة كورونا: أن الاستعداد المبكر، الاستثمار في أنواع مختلفة من اللقاحات، والتعاون الدولي في البحث والتطوير يمكن أن يمنع وباءً قبل أن يُطل برأسه.

إذا سارت التجربة بنجاح، فإن العالم لن يحصل فقط على لقاح لنيباه، بل على نموذج يسهّل تطوير لقاحات ضد فيروسات أخرى مشابهة في المستقبل — ما يعزز قدرات الاستجابة السريعة لأي وباء جديد محتمل.

إن بدء التجربة السريرية من المرحلة II للقاح ChAdOx1 NipahB في بنغلاديش يمثل نقطة تحول مهمة في مواجهة فيروس نيباه. هذه التجربة ليست مجرد خطوة بحثية، بل إن تعجيل الإنتاج وإعداد “مخزون احتياطي” يُظهر أن القرار يتعدى البحث إلى الاستعداد الواقعي.

إذا أثبت اللقاح سلامته واستجابته المناعية، قد نكون أمام أول لقاح معتمد ضد نيباه ما يشكل تغييرًا جذريًا في أمننا الصحي العالمي، ويمنح فرصة حقيقية

للوقاية من وباء محتمل قبل أن ينفجر.

تم نسخ الرابط