دراسة حديثة تكشف أن التلوث الداخلي للهواء قد يشكل خطراً صحياً كبيراً داخل المنازل

لمحة نيوز

الهواء داخل المنازل… تهديد خفي للصحة

بينما يظن كثيرون أن جدران المنازل توفر حماية من تلوث الهواء الخارجي، كشفت أبحاث حديثة أن الهواء داخل البيوت قد يحمل مخاطر صحية تفوق توقعاتنا. فالتركيز على جودة الهواء الخارجي وحده لم يعد كافيًا، إذ أظهرت الدراسات أن التلوث الداخلي يمكن أن يشكل تهديدًا كبيرًا لصحة السكان، لا سيما الأطفال وكبار السن ومن يقضون معظم وقتهم داخل المنزل.

تستند هذه النتائج إلى دراسة موسعة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام البريطانية، والتي أظهرت أن مستويات الجسيمات الدقيقة والملوثات الكيميائية داخل المنازل قد تتجاوز في بعض الأحيان مستوياتها في الهواء الخارجي، حتى في المناطق التي تتمتع بجودة هواء جيدة نسبيًا.

نتائج الدراسة: مستويات مقلقة للملوثات

استخدم الباحثون أجهزة استشعار دقيقة لرصد مستوى الجسيمات الدقيقة (PM2.5) والملوثات الأخرى

في عدد من المنازل على مدار أسبوعين كاملين. وأظهرت البيانات:

تجاوزت بعض المنازل الحد الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية بالنسبة للجسيمات الدقيقة، ما يسلط الضوء على وجود هواء داخلي أقل أمانًا مما يعتقده السكان.

تراوحت مستويات التلوث يوميًا وفقًا للأنشطة المنزلية، ما يشير إلى أن أبسط الإجراءات اليومية قد تؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء الداخلي.

هذه النتائج تعكس خطورة ما يُعتبر غالبًا بيئة مأمونة، مؤكدين أن الهواء الذي نتنفسه داخل منازلنا قد يكون مليئًا بجسيمات ضارة يمكن أن تؤثر على الصحة على المدى القصير والطويل.

أبرز مصادر التلوث الداخلي

تشمل العوامل التي ترفع من تركيز الملوثات داخل المنازل عدة مصادر يومية، غالبًا ما يتم تجاهلها:

1. الطهي

تعتبر عملية الطهي، خصوصًا القلي واستخدام مواقد الغاز، أحد المصادر الرئيسية للجسيمات الدقيقة وملوثات مثل أكاسيد

النيتروجين. وقد تبقى هذه الملوثات عالقة لساعات، مسببة تهيج الجهاز التنفسي.

2. المنتجات المنزلية

منتجات التنظيف، المعطرات، وبعض مستحضرات العناية الشخصية تطلق مركبات عضوية متطايرة تتفاعل مع الأوزون لتشكيل جسيمات دقيقة جدًا يمكن أن تخترق الرئتين وتؤثر على الصحة.

3. التدخين

تعد أبخرة التدخين من أخطر الملوثات الداخلية، إذ تحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها مواد مسرطنة، وتؤدي إلى تدهور جودة الهواء بشكل ملحوظ.

4. ضعف التهوية

الأماكن المغلقة أو ذات التهوية السيئة تحتفظ بالملوثات لفترة أطول، مما يزيد من تركيزها ويضاعف احتمالية التأثير السلبي على الصحة.

5. تسلل التلوث الخارجي

حتى في المناطق النائية أو النظيفة نسبيًا، يمكن لتلوث الهواء الخارجي أن يتسلل إلى الداخل عبر النوافذ وأنظمة التهوية، مضيفًا عبئًا إضافيًا على جودة الهواء.

الآثار الصحية للتلوث
الداخلي

التعرض المتكرر أو طويل الأمد للهواء الملوث داخل المنزل يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية متقدمة:

مشاكل الجهاز التنفسي: تهيج الحلق والأنف، نوبات الربو، التهابات الرئة، وتراجع وظائف التنفس.

أمراض القلب: ارتفاع ضغط الدم، زيادة احتمالية الإصابة بأزمات قلبية، وفق دراسات ربطت التعرض للجسيمات الدقيقة بمخاطر قلبية متعددة.

مشكلات مزمنة وطويلة المدى: التعرض المستمر لبعض الجسيمات الدقيقة يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بسرطان الرئة وأمراض الأوعية الدموية المزمنة.

وتشير الدراسات إلى أن بعض هذه الجسيمات دقيقة للغاية، ما يسمح لها بالدخول إلى مجرى الدم بعد اختراق الرئتين، وبالتالي تأثيرها لا يقتصر على الجهاز التنفسي فقط، بل يشمل أعضاء الجسم الحيوية الأخرى.

إن الوعي بالمخاطر واتخاذ خطوات عملية لتحسين جودة الهواء الداخلي يمكن أن يحمي السكان من أضرار طويلة المدى

ويضمن بيئة صحية أكثر لهم ولأسرهم، خاصة للأطفال وكبار السن الذين يكونون أكثر عرضة للضرر.

تم نسخ الرابط