منظمة الصحة العالمية تعلن تطورات في برامج القضاء على انتقال فيروس نقص المناعة من الأم إلى الطفل

لمحة نيوز

منظمة الصحة العالمية تعلن تقدمًا تاريخيًا في القضاء على انتقال فيروس نقص المناعة من الأم إلى الطفل

في خطوة طموحة نحو مستقبل صحي أفضل للأطفال والأمهات حول العالم، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تحقيق تقدم ملموس في برامج منع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) من الأم إلى الطفل. ويأتي هذا الإعلان ضمن الجهود العالمية المستمرة لإنهاء وباء الإيدز كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030.

انتقال العدوى من الأم للطفل: تحدٍ عالمي

يشكل انتقال فيروس نقص المناعة من الأم إلى الطفل خلال الحمل أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية أحد أكبر التحديات الصحية. فبدون تدخل طبي مناسب، يمكن أن يصل معدل الانتقال إلى نحو 45%، بينما يتيح الوصول إلى العلاج المضاد للفيروسات القهقرية وخدمات الرعاية الصحية المتكاملة تقليل هذا المعدل إلى مستويات تكاد تصل إلى الصفر.

تعمل منظمة الصحة العالمية على تعزيز الوقاية

والعلاج المتكاملين للأمهات المصابات، مع التركيز على الفحص المبكر قبل الحمل وأثناءه، وتقديم الرعاية الصحية المتواصلة للأمهات والأطفال، لضمان حماية حديثي الولادة من العدوى.

إنجازات دولية بارزة في 2025

البرازيل تتصدر الإنجازات

في ديسمبر 2025، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن البرازيل أصبحت أول دولة كبيرة في الأمريكتين تثبت القضاء على انتقال فيروس HIV من الأم إلى طفلها. هذا الإنجاز جاء نتيجة سياسات صحية صارمة وخدمات شاملة قبل وأثناء الولادة، تضمنت فحوصات روتينية للحوامل، علاجًا فوريًا للأمهات المصابات، وارتفاع معدلات التغطية الصحية الشاملة.

وقد حققت البرازيل معدلات انتقال عمودي أقل من 2%، وهو معيار دولي يُعتد به لإعلان القضاء على العدوى من الأم إلى الطفل، ما يجعل النظام الصحي البرازيلي نموذجًا عالميًا يُحتذى به.

المالديف تحقق القضاء الثلاثي

في سياق متصل، أصبحت جزر المالديف

أول دولة عالميًا تحقق ما يُعرف بـ "القضاء الثلاثي" على انتقال ثلاثة أمراض من الأم إلى الطفل: فيروس HIV، الزهري، والتهاب الكبد B.
وقد تحقق هذا النجاح بفضل استراتيجية متكاملة للرعاية الصحية تشمل: اختبارات شاملة قبل الولادة، متابعة دقيقة خلال الحمل، وعلاج الأطفال حديثي الولادة. وتوضح هذه الخطوة كيف يمكن للدول الصغيرة أن تحقق نتائج رائدة عبر التركيز على التنسيق الفعال بين خدمات الرعاية والفحوصات العلاجية.

تقدم بوتسوانا ومبادرات عالمية

أما في أفريقيا، فقد سجلت بوتسوانا تقدمًا ملموسًا في القضاء على انتقال HIV عموديًا، حيث وصلت إلى ما يُعرف بالمستوى الذهبي. ويعد هذا مؤشراً على أن الإرادة السياسية، الاستثمار في الرعاية الصحية، والتغطية الشاملة للفحوصات والعلاج يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في الحد من العدوى بين حديثي الولادة.

كما تواصل منظمة الصحة العالمية تنفيذ مبادرات عالمية

مثل الحزمة الثلاثية للقضاء على العدوى، والتي تدمج خدمات علاج HIV، الزهري، والتهاب الكبد B ضمن برنامج رعاية موحد للأمهات، لضمان حماية الأطفال منذ الولادة.

التحديات المستمرة

رغم النجاحات الملحوظة، تظل هناك تحديات تواجه بعض الدول، خاصة في المناطق منخفضة الدخل، حيث:

لا تصل خدمات الرعاية والعلاج إلى جميع الحوامل بشكل متساوٍ،

تتطلب بعض الأنظمة الصحية تطوير البنية التحتية، تدريب الطواقم الطبية، وتحديث تقنيات الفحص والعلاج،

الحاجة إلى ضمان الالتزام الطويل الأمد بالاستراتيجيات الوقائية وتوسيع نطاقها لتشمل جميع النساء.

إن النجاحات التي سجلتها البرازيل، المالديف، ودول أخرى مثل بوتسوانا، تؤكد أن العمل المنهجي والمستمر يمكن أن يحدث تحولًا حقيقيًا في الصحة العامة. ومع استمرار الدعم العالمي، يمكن أن نرى عالمًا يحقق القضاء الكامل على انتقال فيروس نقص المناعة من الأم إلى الطفل، ويمنح

ملايين الأطفال حياة أكثر صحة وأمانًا منذ أول يوم.

تم نسخ الرابط