السجل الطبي الأمريكي يكشف ارتفاع حالات الحصبة إلى أعلى مستوى في أكثر من 30 عامًا في 2025

لمحة نيوز

ارتفاع قياسي لحالات الحصبة في الولايات المتحدة خلال 2025

شهدت الولايات المتحدة هذا العام ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الحصبة، حيث سجلت البلاد أكثر من ألفي حالة مؤكدة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويعد هذا الرقم مؤشراً مقلقًا على تراجع معدلات التحصين الجماعي وعودة مرض كان يُعتبر منقرضًا في البلاد منذ عام 2000.

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن هذه الحالات تم توثيقها في أكثر من أربعين ولاية، مع تركيز واضح في مناطق معينة مثل تكساس وكارولينا الجنوبية، حيث شهدت تجمعات محلية انخفاضًا ملحوظًا في معدلات التطعيم.

تصاعد الأرقام بشكل لافت

في مقارنة سريعة، لم تتجاوز حالات الحصبة في عام 2024 حاجز الـ300 حالة، ما يعني أن ارتفاع 2025 يقارب ستة أضعاف الرقم السابق. وتوضح هذه الأرقام أن المرض، الذي كان يُعد تحت السيطرة

لعقود، عاد ليشكل تهديدًا ملموسًا للصحة العامة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا المستوى من التفشي لم يُسجّل منذ بداية التسعينيات، ما يجعل عام 2025 بالفعل عامًا استثنائيًا في تاريخ الحصبة الأمريكي الحديث.

الجغرافيا والانتشار

توزعت الحالات على نطاق واسع، لكنها تركزت في بؤر مجتمعية معينة:

ولاية تكساس: سجلت أكبر عدد من الحالات، وغالبًا ما ارتبطت بتجمعات محلية منخفضة التحصين.

كارولينا الجنوبية: شهدت زيادة ملحوظة في عدد الإصابات، بما في ذلك حالات تتطلب دخول المستشفيات.

وسجلت معظم الحالات بين الأشخاص غير المطعمين أو غير المكتمل تحصينهم، ما ساهم في انتشار العدوى بسرعة. كما شملت حالات إضافية زوارًا دوليين، مما يعكس طبيعة المرض المعدية وسهولة انتقاله بين المجتمعات.

أسباب التفشي

يربط الخبراء هذا الارتفاع الكبير بعدة عوامل متشابكة:

انخفاض معدلات التطعيم: أدى

تردد بعض العائلات في تحصين أطفالهم إلى ضعف المناعة الجماعية.

انتشار المعلومات المضللة: لعبت وسائل التواصل دورًا في نشر إشاعات وأفكار خاطئة حول اللقاحات، مما زاد من رفض البعض التطعيم.

التجمعات المغلقة اجتماعيًا: ساهمت بعض المجتمعات المحلية التي تتمتع بانخفاض معدلات التحصين في خلق بؤر مناسبة لتفشي المرض.

هذه العوامل مجتمعة خلقت بيئة مثالية لعودة الحصبة وانتشارها بشكل واسع في عام 2025، رغم الجهود السابقة للسيطرة عليها.

تأثير الحصبة على الصحة العامة

أعراض المرض كانت متوافقة مع ما هو معروف عنه: حمّى عالية، سعال، احتقان أنف، وطفح جلدي يبدأ من الوجه ويغطي الجسم تدريجيًا. وقد أسفرت بعض الحالات عن مضاعفات خطيرة استدعت دخول المستشفى، بالإضافة إلى تسجيل عدة وفيات لأول مرة منذ سنوات، مما أكد أن الحصبة لا تزال تهديدًا حقيقيًا إذا لم يتم التعامل معها بحزم.

الإجراءات
والتوصيات

أصدرت السلطات الصحية تحذيرات صارمة ودعت إلى:

تسريع حملات التحصين، خاصة في المجتمعات ذات معدلات التطعيم المنخفضة.

تسهيل وصول اللقاحات إلى جميع الفئات العمرية لضمان مناعة جماعية كافية.

تعزيز التوعية حول أهمية التطعيم وفعاليته في الوقاية من الحصبة.

مراقبة انتشار المرض عبر جمع البيانات وإجراء الفحوصات الدورية في المدارس والمراكز الصحية.

كما طُلب من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي استخدام أدوات إرشادية لمتابعة المرض والتعامل مع الحالات المصابة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالجدول الموصى به للقاح MMR.

وتمثل موجة الحصبة في 2025 إنذارًا صارخًا للصحة العامة في الولايات المتحدة. فهي تكشف هشاشة المناعة الجماعية وتأثير التردد تجاه التطعيم على انتشار الأمراض القابلة للوقاية. 

إن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب تنسيقًا بين الحكومة، والمجتمع،

والمؤسسات الصحية، لضمان الحد من انتشار المرض ومنع تحوله إلى أزمة وطنية واسعة النطاق.

تم نسخ الرابط