دراسة أميركية حديثة تربط تعرض المراهقين لمواد كيميائية دائمة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد لدى الشباب

لمحة نيوز

دراسة أميركية حديثة: التعرض للمواد الكيميائية الدائمة يرفع خطر أمراض الكبد لدى المراهقين

أظهرت دراسة أميركية جديدة أن التعرض لمجموعة من المواد الكيميائية الصناعية المعروفة باسم المواد الكيميائية الدائمة أو PFAS، يرتبط بشكل مباشر بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض الكبد لدى المراهقين والشباب. وتشير النتائج إلى أن هذه المواد، المنتشرة في المنتجات اليومية والبيئة، قد تكون عامل خطر مهمًا يؤثر على صحة الكبد في مرحلة النمو.

المواد الكيميائية الدائمة: تهديد صامت

المواد الكيميائية الدائمة، أو PFAS، هي مركبات صناعية استخدمت منذ عقود في تصنيع أواني الطهي غير اللاصقة، والملابس المقاومة للبقع والماء، ومواد التغليف الغذائي، ومستحضرات التجميل. وما يميزها هو مقاومتها العالية للتحلل البيولوجي، سواء في البيئة أو داخل جسم الإنسان، مما يجعلها تتراكم على مدى سنوات طويلة.

مع أن الدراسات السابقة ربطت

PFAS بمشكلات صحية متنوعة مثل اضطرابات الغدة الدرقية، واضطرابات المناعة، وبعض أنواع السرطان، فإن الدراسة الأخيرة ركزت على أمراض الكبد الدهنية المرتبطة بالتمثيل الغذائي لدى المراهقين، وهي حالة صحية غالبًا ما تتطور بصمت دون ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة.

نتائج الدراسة: ارتفاع المخاطر بشكل ملموس

أظهرت نتائج الدراسة أن المراهقين الذين لديهم مستويات مرتفعة من PFAS في الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي، المعروف اختصارًا باسم MASLD، مقارنة بأقرانهم ذوي المستويات الأقل من هذه المواد. وأظهرت الإحصاءات أن بعض المركبات مثل PFOA قد تزيد من خطر الإصابة بالمرض بما يقارب ثلاثة أضعاف.

آلية التأثير على الكبد

لا يقتصر تأثير PFAS على كونها مجرد ملوث بيئي؛ فقد أظهرت التجارب المعملية أن هذه المركبات تؤثر مباشرة على خلايا الكبد، مسببة تغيرات في العمليات

الالتهابية واضطرابات في التمثيل الغذائي للدهون. هذه التغيرات تفسر جزئيًا لماذا يرتفع خطر الإصابة بأمراض الكبد لدى الشباب الذين يتعرضون لهذه المواد منذ سن مبكرة.

تداعيات صحية وضرورة التدخل المبكر

تزداد أهمية هذه النتائج في ضوء الانتشار الواسع لأمراض الكبد الدهنية بين الأطفال والمراهقين على مستوى العالم. فالمراهقون، بسبب حساسية أجسامهم خلال فترة النمو، يمثلون فئة معرضة بشكل خاص لهذه المخاطر. ومن هنا، شدد الخبراء على ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة، وفحص وظائف الكبد عند وجود أي عوامل خطر، بالإضافة إلى الحد من التعرض للمواد الكيميائية الدائمة في المنتجات اليومية.

خطوات وقائية ومجتمعية

بالإضافة إلى الإجراءات الطبية، ينصح الباحثون باتباع أساليب وقائية لتقليل التعرض لهذه المركبات، من بينها:

التقليل من استخدام المنتجات المحتوية على PFAS.

التحقق من نقاء مصادر المياه المنزلية والتقليل

من المنتجات المعبأة التي تحتوي على هذه المواد.

تعزيز الوعي المجتمعي حول المخاطر الصحية لهذه المواد، خصوصًا بين الأسر التي لديها أطفال ومراهقون.

كما يعتبر تطوير السياسات والقوانين المنظمة لمستويات PFAS في المياه والغذاء ومنتجات الاستهلاك خطوة ضرورية للحد من تأثيراتها على الصحة العامة، لا سيما أن هذه المركبات تصنف كملوثات بيئية دائمة يصعب التخلص منها.

وتشير الدراسة الأميركية الحديثة إلى أن التعرض للمواد الكيميائية الدائمة PFAS يشكل عامل خطر حقيقي لظهور أمراض الكبد لدى المراهقين. وتوضح النتائج أن هذه المخاطر لا تتعلق فقط بالعوامل الوراثية أو نمط الحياة، بل تتأثر بشكل كبير بالعوامل البيئية، ما يجعل من الحد من التعرض لهذه المركبات أولوية صحية وبيئية.

من خلال اتخاذ خطوات وقائية ومتابعة طبية منتظمة، يمكن التقليل من احتمالات الإصابة بهذه الأمراض في مرحلة الشباب، ما يسهم في حماية الأجيال

القادمة من مضاعفات صحية طويلة الأمد.

تم نسخ الرابط