أبحاث جديدة تحذر من أن المواد الحافظة في بعض الأطعمة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري
تحذيرات جديدة: المواد الحافظة في الأطعمة قد تزيد من خطر السرطان والسكري
حذرت أبحاث علمية حديثة من أن الاعتماد الكبير على المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة والمعلَّبة قد يكون له آثار صحية خطيرة، تصل إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان ومرض السكري من النوع الثاني. هذه التحذيرات جاءت بعد تحليل بيانات شاملة أظهرت أن التعرض المستمر لهذه الإضافات الغذائية يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بهذه الأمراض.
المواد الحافظة: بين الفائدة والمخاطر
المواد الحافظة تستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية بهدف إطالة فترة صلاحية المنتجات ومنع فسادها البكتيري. تشمل هذه المواد أطعمة متنوعة، مثل اللحوم المصنعة، الخبز الجاهز، رقائق البطاطس، الحبوب الجاهزة، وبعض المشروبات، إضافة إلى مضادات الأكسدة التي تحافظ على اللون والنكهة.
بالرغم من فائدتها في حفظ الأغذية، أثارت هذه المواد مخاوف العلماء خلال السنوات الأخيرة،
دراستان حديثتان تكشفان المخاطر
أجريت دراستان مستقلتان حديثتان لتحليل العلاقة بين المواد الحافظة والصحة المزمنة، وأظهرت النتائج مؤشرات مقلقة:
1. المواد الحافظة والسكري من النوع الثاني
حلل باحثون فرنسيون بيانات أكثر من 100 ألف مشارك بالغ في دراسة NutriNet-Santé طويلة الأمد، ووجدوا أن الأفراد الذين يتناولون كميات أكبر من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 47٪ مقارنة بأولئك الذين يستهلكونها بمستويات منخفضة. الدراسة ركزت على مجموعة من المواد الحافظة، بما في ذلك نتريت الصوديوم وسوربات البوتاسيوم وأحماض الستريك، وكشفت أن التعرض المتكرر لهذه المركبات يرتبط بتغييرات في التمثيل الغذائي قد تؤدي إلى اضطرابات السكر.
2. ارتباط المواد الحافظة بأنواع
مختلفة من السرطان
دراسة أخرى تابعت المشاركين نفسه، وخلصت إلى أن استهلاك كميات كبيرة من المواد الحافظة قد يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، أبرزها سرطان الثدي والبروستاتا. لم تحدد الدراسة سببًا مباشرًا، لكنها أظهرت وجود ارتباط قوي إحصائيًا بين التعرض المتكرر لهذه الإضافات الغذائية وتطور الأورام في وقت لاحق من الحياة.
آلية التأثير المحتملة
يشير الباحثون إلى أن المواد الحافظة قد تؤثر على الجسم عبر التسبب في اضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الالتهابات المزمنة، وهي عوامل أساسية في تطور أمراض مثل السكري والسرطان. كما أن الاعتماد على الأطعمة المصنعة غالبًا ما يصاحبه نقص في العناصر الغذائية الأساسية وزيادة استهلاك السكريات والدهون المشبعة، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
أمثلة على المواد المقلقة
حدد الباحثون 12 مادة حافظة كانت الأكثر ارتباطًا بزيادة خطر السكري، من بينها:
نتريت
سوربات البوتاسيوم
بروبيونات الكالسيوم
أحماض الستريك
بعض مضادات الأكسدة مثل أحماض الأسكوربيك
تتواجد هذه المواد بكثرة في اللحوم المصنعة والخبز الجاهز والحبوب المعلبة والمشروبات الغازية.
ردود الفعل العلمية
أكد العلماء أن النتائج لا تعني بشكل قطعي أن المواد الحافظة تسبب هذه الأمراض، لكنها تشير إلى ارتباط قوي يستدعي مزيدًا من البحث والمراقبة. من جانبهم، خبراء التغذية يشددون على أهمية تقليل الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمعالجة واتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، كخطوات وقائية فعالة.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن المواد الحافظة في الأطعمة المعالجة ليست ضارة بشكل مباشر فحسب، بل قد ترتبط بمخاطر صحية كبيرة، مثل السكري والسرطان. رغم الحاجة لمزيد من الأبحاث للتأكد من الآليات الدقيقة، تشكل هذه النتائج دعوة لتوخي الحذر في