جمعية القلب الأمريكية تحذر من أثر الاستخدام الطويل للميلاتونين على الصحة

لمحة نيوز

تحذيرات طبية جديدة حول الاستخدام الطويل للميلاتونين: ما الذي نعرفه حتى الآن؟

في وقت باتت فيه اضطرابات النوم واحدة من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، ازداد الاعتماد على مكملات الميلاتونين بوصفها حلًا سريعًا وآمنًا لتحسين جودة النوم. غير أن نتائج بحثية حديثة، نوقشت في أوساط طبية رفيعة، أعادت فتح ملف سلامة الاستخدام الطويل لهذا الهرمون، وأثارت تساؤلات جدية حول آثاره المحتملة على الصحة العامة، ولا سيما صحة القلب.

هذه النتائج لا تأتي في سياق التحذير من الاستخدام القصير أو العرضي للميلاتونين، بل تركز تحديدًا على الاستعمال المزمن والمستمر، وهو ما يجعلها محط اهتمام واسع لدى الأطباء والمرضى على حد سواء.

الميلاتونين بين الطبيعة والطب

الميلاتونين هو هرمون يفرزه الجسم طبيعيًا من الغدة الصنوبرية، ويلعب دورًا محوريًا في تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ.

مع حلول الظلام، ترتفع مستوياته في الدم، فيتهيأ الجسم للنوم، ثم تنخفض تدريجيًا مع بزوغ النهار.

ومع تطور الصناعات الدوائية والغذائية، أصبح الميلاتونين متاحًا على شكل مكمل غذائي يُسوّق غالبًا باعتباره مادة “طبيعية” وغير ضارة. هذا التصنيف أسهم في انتشاره الواسع، لا سيما بين الأشخاص الذين يعانون من الأرق، أو اضطراب مواعيد النوم، أو ضغوط الحياة اليومية.

غير أن وصف أي مادة بأنها طبيعية لا يعني بالضرورة أنها خالية من التأثيرات الجانبية، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة دون إشراف طبي.

دراسة واسعة تثير القلق

في تحليل طبي موسّع شمل عشرات الآلاف من البالغين الذين يعانون من أرق مزمن، جرى تتبع الحالة الصحية لمجموعتين: الأولى استخدمت مكملات الميلاتونين بشكل منتظم لمدة طويلة، والثانية لم تعتمد عليه ضمن خطتها العلاجية.

النتائج التي خرج بها الباحثون كانت لافتة؛ إذ

أظهرت البيانات أن الاستخدام الممتد للميلاتونين ارتبط بزيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة، وفي مقدمتها فشل القلب. كما سُجلت نسب أعلى من الدخول إلى المستشفيات بسبب مضاعفات قلبية لدى مستخدمي الميلاتونين مقارنة بغيرهم.

قراءة متأنية للنتائج

ورغم خطورة الأرقام، شدد القائمون على التحليل على أن النتائج تُظهر علاقة ارتباط، لا دليلًا قاطعًا على علاقة سببية مباشرة. بمعنى آخر، لا يمكن الجزم بأن الميلاتونين هو السبب الوحيد أو المباشر لتلك المضاعفات، لكن وجود هذا الارتباط القوي يفرض التوقف عنده بجدية.

لماذا قد يؤثر الميلاتونين على القلب؟

لا يزال التفسير العلمي الدقيق لهذا الارتباط قيد البحث، إلا أن بعض الفرضيات تشير إلى أن الميلاتونين قد يؤثر على تنظيم ضغط الدم، أو معدل ضربات القلب، أو التوازن الهرموني العام في الجسم عند استخدامه لفترات طويلة.

كما

يُرجّح أن يكون الأشخاص الذين يعانون من أرق مزمن أكثر عرضة أساسًا لمشكلات صحية معقدة، وأن الاعتماد الطويل على المكملات بدل معالجة الأسباب الجذرية للأرق قد يفاقم تلك المخاطر بدل الحد منها.

كسر الصورة النمطية: “المكملات آمنة دائمًا”

أحد أهم الدروس التي تبرزها هذه النتائج هو ضرورة مراجعة الفكرة السائدة بأن المكملات الغذائية، بحكم كونها غير دوائية، آمنة للاستخدام المفتوح. فالفرق بين الدواء والمكمل لا يلغي تأثيرهما البيولوجي، خاصة عند الاستعمال اليومي والمطوّل.

الاعتماد على الميلاتونين كحل دائم للنوم قد يؤدي إلى تجاهل اضطرابات أعمق، مثل القلق المزمن، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الجهاز العصبي، أو حتى أمراض القلب غير المشخصة.

وفي عالم تتسارع فيه الحلول السريعة، يبقى التوازن بين الفائدة والمخاطر، وبين الراحة المؤقتة والصحة طويلة الأمد، هو التحدي الحقيقي أمام الأفراد

والمنظومات الصحية على حد سواء.

تم نسخ الرابط