خبراء صحة عالميون يناقشون سبل حماية المرضى من الإشعاع الطبي في مؤتمر عالمي في فيينا
قمة في فيينا تبحث حماية المرضى من الإشعاع الطبي
اجتمع أكثر من ستمائة وخمسين خبيرًا من أكثر من مئة دولة في العاصمة النمساوية، في مؤتمر دولي رفيع المستوى لمناقشة حماية المرضى من مخاطر الإشعاع الطبي. ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز السلامة الإشعاعية وتحسين جودة الرعاية الصحية على مستوى العالم.
يعد المؤتمر محطة هامة لمراجعة التطورات التي شهدتها الممارسات الطبية خلال العقد الماضي، وتقييم مدى فعالية المبادرات السابقة مثل “نداء بون للعمل”، الذي أُطلق في 2012 لتعزيز السلامة الإشعاعية وتحسين معايير حماية المرضى والعاملين في القطاع الطبي.
أهمية الحدث في ظل التطور الطبي
استخدام الأشعة الطبية والعلاج الإشعاعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من التشخيص والعلاج في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن التوسع السريع في هذه التقنيات يرفع مستوى التعرض للإشعاع، ما يطرح تحديات كبيرة
وفي كلمته الافتتاحية، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على أن التقدم التكنولوجي، رغم فوائده العديدة، يستدعي تبني إجراءات دقيقة لموازنة المنافع والمخاطر، لضمان عدم تعرض المرضى للعواقب غير المرغوبة.
محاور النقاش الأساسية
مبررات استخدام الإشعاع
ركزت جلسات المؤتمر على التأكيد على مبدأ “الضرورة الطبية”، الذي يقضي بعدم إجراء أي فحص أو علاج إشعاعي إلا عند وجود سبب طبي واضح. هذا المبدأ يعتبر حجر الأساس في حماية المرضى من التعرض غير الضروري للإشعاع، ويشكل إطارًا لتطوير السياسات الصحية على المستويات المحلية والدولية.
تحسين الجرعات الإشعاعية
تمت مناقشة أساليب ضبط جرعات الإشعاع لتكون أقل ما يمكن، دون التأثير على جودة التشخيص أو العلاج. وطرح الخبراء مجموعة من الحلول
التعليم والتدريب المهني
أبرز المؤتمر أهمية رفع مستوى التدريب والتعليم لجميع العاملين في المجال الطبي الذين يتعاملون مع الإشعاع، من أطباء وفنيين ومهندسين طبيين. وأكد المشاركون على أن هذا الجانب يعد حيويًا بشكل خاص في البلدان التي تفتقر للبنية التحتية واللوائح الصارمة في هذا المجال.
دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
شهدت المناقشات اهتمامًا متزايدًا باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تحسين السلامة الإشعاعية. حيث يمكن لهذه الأدوات تقييم الجرعات بدقة، وتقديم توصيات فورية بشأن أفضل إعدادات الأجهزة، مع الحد من التعرض غير الضروري. ورغم ذلك، أكد الخبراء على ضرورة أن تندمج هذه الحلول ضمن إطار تنظيمي صارم يضمن سلامة المرضى.
إعلان “Bonn+ Call for Action”
أحد أبرز مخرجات المؤتمر
يشدد الإطار الجديد على دمج السلامة الإشعاعية ضمن الممارسة السريرية اليومية، والتأكد من قدرة الأجهزة الطبية على العمل ضمن الحدود الآمنة للجرعات، فضلاً عن وضع معايير موحدة للتدريب، واستخدام البيانات لتحسين اتخاذ القرار، وإشراك المرضى في فهم المخاطر والفوائد المحتملة.
إن مؤتمر فيينا الأخير شكل منصة دولية لتبادل الخبرات، ومراجعة التحديات، وصياغة حلول مبتكرة لحماية المرضى من أضرار الإشعاع الطبي. ومع إطلاق “Bonn+ Call for Action”، يبدو أن الجهود الدولية تتجه نحو دمج السلامة الإشعاعية بشكل أعمق في الممارسة الطبية اليومية، مع التركيز على التعليم، والتقنيات الحديثة، والتعاون بين الدول لضمان