دراسة طبية حديثة تحذّر من خطر فقدان السمع لدى مرضى السكري بسبب ارتفاع مستويات الغلوكوز

لمحة نيوز

دراسة طبية حديثة تحذر من فقدان السمع لدى مرضى السكري بسبب ارتفاع مستويات الجلوكوز

أظهر اهتمام متزايد من قبل الباحثين الطبيين أن مضاعفات مرض السكري لا تقتصر على القلب والكلى والعينين فحسب، بل تمتد لتشمل حاسة السمع. فقد كشفت دراسة حديثة أن ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لفترات طويلة قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر تدهور القدرة السمعية لدى المصابين بالسكري، ما يسلط الضوء على جانب مهم غالبًا ما يُغفل في متابعة المرضى.

فقدان السمع والسكري: العلاقة الخطيرة

تشير الأبحاث إلى أن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بمشكلات في السمع مقارنة بالأشخاص الأصحاء، حيث تظهر التقديرات أن نسبة فقدان السمع لدى هذه الفئة تتراوح بين 40% إلى أكثر من 70% في بعض الحالات، بحسب شدة المرض والتحكم في مستويات السكر. ويبدو أن ارتفاع معدل الهيموغلوبين السكري (HbA1c) يمثل مؤشرًا رئيسيًا

لتدهور السمع، إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بعدم القدرة على ضبط مستويات الجلوكوز في الدم.

مدة المرض وتأثيرها

أثبتت الدراسات أن مدة الإصابة بالسكري تلعب دورًا مهمًا في تزايد خطر فقدان السمع. كلما طالت فترة المرض دون ضبط مناسب لمستويات السكر، زادت احتمالية تلف الأنسجة الدقيقة في الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في القدرة على سماع الترددات العالية، وهي أكثر حساسية للتأثر بأضرار الأعصاب والأوعية الدقيقة.

الآليات البيولوجية للتأثير

يرتبط فقدان السمع لدى مرضى السكري بعدة عوامل بيولوجية. من أبرزها:

تلف الأوعية الدموية الدقيقة: يؤدي ارتفاع السكر إلى ضيق الأوعية وضعف التروية الدموية داخل الأذن الداخلية، مما يعيق وصول الدم والأكسجين للخلايا السمعية.

اعتلال الأعصاب: يؤثر السكري على العصب السمعي المسؤول عن نقل الإشارات الصوتية من الأذن إلى الدماغ،

ما يقلل من فعالية الاتصال بين الأذن والمراكز العصبية.

أهمية الفحص المبكر

أبرزت الدراسات الحديثة أن الفحص الدوري للسمع يمثل خطوة أساسية في الحد من مضاعفات السكري على الأذن. ويمكن الكشف المبكر عن أي تدهور سمعي قبل أن يصبح ملحوظًا سريريًا، ما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية أو علاجية مناسبة. يوصي الأطباء بأن يشمل روتين متابعة مرضى السكري فحص السمع المنتظم، لا سيما لمن تجاوزوا سن الخمسين أو لديهم سنوات طويلة من المرض.

التوصيات الطبية

ينصح خبراء الصحة بما يلي:

الحرص على السيطرة الصارمة على مستويات الجلوكوز لتقليل الضرر على الأوعية الدموية والأعصاب.

إجراء فحص دوري للسمع لدى جميع مرضى السكري، خصوصًا في حال ظهور أي أعراض متعلقة بفقدان القدرة على سماع الأصوات العالية أو المحادثات اليومية.

رفع مستوى التوعية المجتمعية بشأن المخاطر السمعية المرتبطة بالسكري،

لتشجيع المرضى على المراقبة المبكرة واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

التشجيع على الاستشارة المبكرة مع اختصاصيي السمعيات عند ملاحظة أي تراجع في القدرة السمعية.

التأثير المجتمعي

مع الانتشار المتزايد للسكري عالميًا، فإن الملايين معرضون لخطر فقدان السمع، وهو ما قد يؤثر على حياتهم الاجتماعية والمهنية والنفسية. ضعف السمع يقلل من جودة التواصل ويزيد من العزلة الاجتماعية، ويؤثر سلبًا على الإنتاجية في العمل، مما يجعل من الوقاية والفحص المبكر أمرًا حيويًا للحفاظ على جودة الحياة.

وتؤكد الدراسات الطبية الحديثة أن ارتفاع مستويات الجلوكوز لدى مرضى السكري يمثل عامل خطر كبير لفقدان السمع، ويضاف إلى قائمة مضاعفات المرض المعروفة. وتشدد النتائج على ضرورة مراقبة السمع ضمن المتابعة الطبية الدورية، إلى جانب التركيز على ضبط مستويات السكر واتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ

على وظيفة الأذن وتقليل الأثر على جودة الحياة.

تم نسخ الرابط