دراسة حديثة في بريطانيا تشير إلى أن دواء جديد لمرضى السكري من النوع الثاني قد يقلل الوفيات السنوية بنحو 20 ألف

لمحة نيوز

دراسة بريطانية: توسيع استخدام دواء حديث للسكري قد يخفض الوفيات بنحو 20 ألف حالة سنويًا

في تطور علمي لافت قد يعيد رسم ملامح علاج داء السكري من النوع الثاني، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في بريطانيا أن الاعتماد الأوسع على فئة معينة من الأدوية الحديثة يمكن أن يسهم في تقليل الوفيات السنوية المرتبطة بالمرض بما يقارب 20 ألف حالة في إنجلترا وحدها.

النتائج، التي استندت إلى تحليل موسّع لبيانات مرضى في الحياة الواقعية، تعزز الدعوات إلى تحديث الإرشادات العلاجية الوطنية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في إدارة أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم.

السكري من النوع الثاني… عبء صحي متصاعد

يُعد السكري من النوع الثاني أحد أبرز التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين. فإلى جانب تأثيره المباشر على مستوى السكر في الدم، يرتبط المرض بمضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب والأوعية

الدموية، والفشل الكلوي، والسكتات الدماغية، ومشكلات الأعصاب.

وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من المرضى في بريطانيا وحدها يعانون من تبعات المرض ومضاعفاته، فيما تتحمل أنظمة الرعاية الصحية تكاليف باهظة نتيجة الحاجة إلى علاج طويل الأمد ومتابعة دقيقة.

في هذا السياق، تأتي الدراسة الجديدة لتسلّط الضوء على فرصة واقعية لتقليل الخسائر البشرية عبر تعديل النهج العلاجي المتبع.

ما هو الدواء الذي تتحدث عنه الدراسة؟

ركز الباحثون على فئة دوائية حديثة تُعرف باسم مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني (SGLT-2 inhibitors)، وهي أدوية تُعطى عن طريق الفم وتعمل بطريقة مختلفة عن العلاجات التقليدية للسكري.

بدلًا من الاكتفاء بتحفيز إفراز الإنسولين أو تحسين استجابة الجسم له، تعتمد هذه الأدوية على آلية بيولوجية تقوم بزيادة طرح الجلوكوز عبر البول، مما يؤدي إلى خفض مستويات السكر

في الدم بشكل فعّال.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه الفئة لا تقتصر على ضبط السكر فقط، بل تمتد إلى فوائد إضافية تتعلق بحماية القلب والكلى، وهو ما جعلها محط اهتمام متزايد في الأوساط الطبية خلال السنوات الأخيرة.

منهجية الدراسة: بيانات من أرض الواقع

أجرى الدراسة فريق بحثي من London School of Hygiene & Tropical Medicine بالتعاون مع باحثين من University College London، واعتمدوا على تحليل بيانات سجلات طبية إلكترونية لعشرات الآلاف من المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني في إنجلترا.

وتكمن قوة هذا البحث في اعتماده على بيانات واقعية لمرضى يتلقون العلاج ضمن النظام الصحي اليومي، وليس في بيئة تجريبية محدودة كما هو الحال في بعض التجارب السريرية. هذا النوع من التحليل يمنح صورة أقرب إلى ما يحدث فعليًا داخل العيادات والمستشفيات.

شملت الدراسة أكثر من 60 ألف مريض، وتمت متابعة

نتائجهم الصحية ومعدلات الوفاة خلال فترة زمنية ممتدة، مع مقارنة من تلقوا أدوية SGLT-2 بأشخاص تلقوا علاجات تقليدية فقط.

أرقام لافتة: حياة تُنقذ مقابل كل عشرات المرضى

أظهرت النتائج أن المرضى الذين استُخدمت لديهم مثبطات SGLT-2 سجلوا معدلات وفاة أقل بصورة ملحوظة مقارنة بغيرهم.

ووفق التحليل الإحصائي، فإن علاج نحو 47 مريضًا بهذه الأدوية على مدى ثلاث سنوات يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة شخص واحد مقارنة بالسيناريو الذي لا تُستخدم فيه هذه الفئة الدوائية.

وعند إسقاط هذه النسبة على مستوى وطني، قد يؤدي توسيع وصف الدواء للمرضى المؤهلين في إنجلترا إلى تفادي ما يقرب من 20 ألف وفاة سنويًا. وهو رقم كبير بالنظر إلى حجم الوفيات المرتبطة بمضاعفات السكري.

في النهاية، يعكس هذا البحث حقيقة أساسية في الطب الحديث: البيانات الواقعية، عندما تُحلل بدقة، يمكن أن تغيّر الممارسات، وتعيد رسم الأولويات،

وتمنح آلاف المرضى فرصة إضافية للحياة.

تم نسخ الرابط