بحث علمي يكشف علاقة مباشرة بين تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى كبار السن

لمحة نيوز

يبدو أن الهواء الذي نتنفسه يومياً قد يخفي وراءه  خطراً أكبر مما كنا نظن حيث  أكدت أحدث الدراسات العلمية أن التعرض  المستمر للجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء لا يقتصر أثره على الرئتين أو القلب  بل يمتد ليصل إلى الدماغ و يزيد احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر لدى كبار  السن و هو من أكثر أنواع الخرف شيوعاً. بحسب الخبير فإن الأبحاث الحديثة  أظهرت أن هذه الجسيمات الدقيقة قد تكون أحد العوامل المساهمة في تدهور الوظائف  الإدراكية مع التقدم في العمر.
تعرف جسيمات PM2.5 بأنها جسيمات صغيرة  جداً يقل قطرها عن 2.5 ميكرون تنتج غالباً عن مصادر عدة مثل: عوادم السيارات  و مداخن المصانع و المولدات و احتراق الوقود الأحفوري و الحرائق الطبيعية  والصناعية، و بفضل صغر حجمها تستطيع هذه الجسيمات اختراق الرئتين و الدخول إلى مجرى الدم ثم تصل

إلى الدماغ حيث تسبب التهاب مزمن و تضر بالخلايا  العصبية، و مع مرور الوقت يؤدي هذا إلى تراكم بروتينات مرتبطة بألزهايمر مثل أميلويد بيتا وتاو و هي البروتينات  التي تساهم في تلف الخلايا الدماغية و فقدان الذاكرة، وهنا يؤكد  الخبير أن التأثير على الدماغ قد يكون خفياً لسنوات قبل ظهور  أي أعراض واضحة ما يجعل الأمر أخطر مما يبدو.
واحدة من أبرز الدراسات ركزت على بيانات  ملايين كبار السن في الولايات المتحدة بين عامي 2000 و 2018 حيث ربط الباحثون  بين مواقع سكن المشاركين و مستويات تلوث الهواء على مدار السنوات  و وجدوا أن الذين عاشوا في مناطق عالية التلوث واجهوا ارتفاع واضح في خطر الإصابة  بألزهايمر مقارنة بأقرانهم في بيئات أنظف حتى بعد تعديل النتائج لعوامل أخرى  مثل أمراض القلب أو السكتات الدماغية.
تشير الدراسات إلى عدة آليات بيولوجية
 محتملة منها: إثارة التهاب مزمن في الدماغ ما يضعف أداء الخلايا العصبية و تعزيز  تراكم بروتينات أميلويد بيتا وتاو  الضارة و إضعاف الحاجز الدموي الدماغي الذي يحمي  خلايا المخ من المواد الضارة مما يسهل وصول الجسيمات الدقيقة و التسبب في تلف  أكبر.
مع هذه التأثيرات مجتمعة يصبح الدماغ أكثر عرضة لفقدان الذاكرة و تراجع الوظائف الإدراكية خصوصاً لدى  كبار السن وأوضح الخبير أن الدماغ يتأثر تدريجياً وقد لا يشعر الشخص بأي تغير إلا بعد سنوات  طويلة من التعرض المستمر.
دراسات سابقة ربطت بين التعرض الطويل  للجسيمات الدقيقة وارتفاع خطر الخرف بشكل عام، وليس ألزهايمر فقط. كما كشفت  بعض الدراسات بعد الوفاة تراكم بروتينات ألزهايمر بكميات أكبر في أدمغة  من عاشوا في مناطق شديدة التلوث مقارنة بمن تنفسوا هواء أنقى طوال حياتهم، هذه  النتائج
تشير  بقوة إلى أن تلوث الهواء ليس مجرد مصدر إزعاج للرئتين بل عامل خطر مباشر لصحة الدماغ.
تشير هذه النتائج إلى ضرورة تبني سياسات  صارمة للحد من تلوث الهواء خاصة  في المدن الكبرى، ثم إن تقليل مستويات PM2.5 عبر مراقبة  عوادم السيارات والمصانع واستخدام طاقات أنظف قد يقلل ليس فقط من  أمراض الجهاز التنفسي والقلب بل أيضًا من مخاطر الإصابة بألزهايمر، كما يجب  توعية السكان وتشجيعهم على نمط حياة يحمي الدماغ من عوامل الخطر  البيئية.
بينما تبقى الوراثة والعمر ونمط الحياة عوامل  رئيسة للإصابة بألزهايمر تظهر الدراسات الحديثة أن التعرض المستمر للجسيمات  الدقيقة يمثل عامل خطر ملموساً. ومع تزايد أعداد كبار السن  حول العالم يصبح تحسين  جودة الهواء ضرورة لا غنى عنها لحماية الذاكرة وصحة الدماغ للأجيال  الحالية والمستقبلية.

تم نسخ الرابط