أبحاث طبية تكشف أن الصدور الأولي لعلاج ليمفيديما عن طريق إزالة ترسبات الكوليسترول قد يقلل من التورّم

لمحة نيوز

يبدو أن ملف الوذمة اللمفية عاد إلى الواجهة من جديد ولكن هذه المرة من زاوية لم تكن في الحسبان فبعد سنوات طويلة من التعامل مع المرض بوصفه مشكلة تصريف سوائل لا أكثر تكشف أبحاث حديثة عن دور خفي للكوليسترول داخل الأنسجة، دور قد يغيّر طريقة الفهم وربما العلاج أيضاً. الوذمة اللمفية ليست مجرد تورم عابر في الأطراف بل حالة مزمنة تصيب الجهاز اللمفاوي وتؤدي إلى تراكم السوائل في الذراع أو الساق أو مناطق أخرى من الجسم. وغالباً ما تظهر بعد استئصال العقد اللمفاوية أو الخضوع للعلاج الإشعاعي لدى مرضى السرطان ثم تبدأ بالتفاقم تدريجياً لتؤثر على الحركة والمظهر والثقة بالنفس وجودة الحياة بشكل عام. المشكلة أن الخيارات العلاجية المتاحة طوال السنوات الماضية بقيت في إطار التخفيف لا المعالجة الجذرية، إن التدليك والضمادات الضاغطة وجلسات العلاج الفيزيائي وأحياناً الجراحات

الترميمية كلها تخفف الأعراض لكنها لا تمس السبب الحقيقي لتراكم السوائل، وبحسب الخبير الدكتور أحمد عبد الله استشاري جراحة الأوعية الدموية فإن النهج التقليدي ركّز على النتائج الظاهرة دون التعمق بما يكفي في التغيرات البيوكيميائية داخل الأنسجة نفسها. في دراسة علمية حديثة أجراها فريق دولي من الباحثين برز اسم الكوليسترول كعنصر فاعل في تفاقم الوذمة اللمفية، والنتائج أشارت إلى أن تراكم الكوليسترول الحر داخل الجلد والأنسجة الدهنية القريبة من الأوعية اللمفاوية لا يعد مجرد ظاهرة مرافقة للمرض بل عامل نشط يدفعه إلى الأمام. فارتفاع مستويات الكوليسترول في تلك المناطق يسهم في تضخم الأنسجة وتليفها ما يقلل من كفاءة الجهاز اللمفاوي في تصريف السوائل، وبحسب الخبير الدكتور سامي العطار الباحث في أمراض الأنسجة فإن اعتبار الكوليسترول سبباً مشاركاً في الوذمة يفتح باب
مختلف تماماً في التفكير العلاجي وهو ما لم يكن مطروحاً بهذه القوة من قبل. اللافت أن الأبحاث بينت أن تراكم الكوليسترول يسرع تطور المرض فهو يؤدي إلى تضخم الخلايا الدهنية بل وموت بعضها أحياناً ويحفز عمليات تليف التهابي معقدة. ومع مرور الوقت تصبح الأنسجة أكثر صلابة ويغدو التورم أكثر عناداً وأصعب في العلاج. الجانب الأكثر إثارة في الدراسة تمثل في التجارب العلاجية ففي نماذج حيوانية أدى استخدام مركبات قادرة على تفكيك الكوليسترول إلى تحسن واضح في تصريف الجهاز اللمفاوي وانخفاض ملحوظ في حجم التورم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ لوحظ أيضاً تعزيز نمو أوعية لمفاوية جديدة أكثر كفاءة أي أن الأنسجة لم تكتف بالتخفف من التراكم الضار بل بدأت تستعيد شيئاً من قدرتها الوظيفية وهذا تطور لافت فعلاً. أما في الدراسات الأولية المحدودة على البشر فقد أظهرت بعض الجراحات
التي تهدف إلى تحسين تدفق السائل اللمفي انخفاضاً في تراكم الكوليسترول داخل الأنسجة وهو ما يعزز احتمال نقل هذه الفكرة إلى التطبيق السريري مستقبلًا لكن الطريق ما زال طويلاً. المختصون يتعاملون مع هذه النتائج بمزيج من الحماس والحذر فبحسب الخبير الدكتور محمد الزهراني أستاذ الفسيولوجيا المرضية فإن استهداف الكوليسترول في الوذمة اللمفية يمثل تحول مفاهيمي مهم لكنه يحتاج إلى تجارب سريرية واسعة لتأكيد السلامة والفعالية. في النهاية تشير هذه الأبحاث إلى أن تقليل أو إزالة تراكم الكوليسترول في الأنسجة المصابة قد يسهم في تقليص التورم واستعادة جزء من وظائف الجهاز اللمفاوي. وربما المفارقة أن الكوليسترول الذي طالما ارتبط في أذهان الناس بأمراض القلب والشرايين قد يصبح مفتاح لتحسين حياة مرضى الوذمة اللمفية حول العالم، هي فكرة غير متوقعة لكنها تحمل الكثير من الأمل.

تم نسخ الرابط