منظمة الصحة العالمية تطلق نداءً لـ 2026 لدعم الاستجابة لأكثر من 36 حالة طوارئ صحية عالمية

لمحة نيوز

في ظل تصاعد بؤر النزاع واتساع رقعة الكوارث والأوبئة  أطلقت  منظمة الصحة العالمية نداء عالميا جديدا لعام 2026. دعت فيه المجتمع الدولي  إلى توفير ما يقارب مليار دولار لدعم  الاستجابة لأكثر من 36 حالة طوارئ صحية  منتشرة في قارات مختلفة. الخطوة جاءت في توقيت  حساس  مع تراجع واضح  في التمويل الإنساني  مقابل ازدياد غير مسبوق في حجم الاحتياجات.
هذا النداء ليس مجرد خطة  مالية  سنوية  بل صورة واقعية  لعالم مثقل بالأزمات. كثير من الأنظمة الصحية  في دول عديدة  لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان  خصوصا في مناطق النزاعات  الطويلة والدول الهشة التي أنهكتها الظروف.
بحسب بيانات المنظمة  فإن عام 2026 يشهد استمرار 36 حالة طوارئ صحية نشطة. من بينها 14 أزمة  مصنفة ضمن أعلى  درجات  الطوارئ  وهي الفئة التي

تتطلب تعبئة قصوى للموارد  والكوادر والخبرات الدولية.
هذه الأزمات لا تعني تفشي  أمراض فقط. بل تشمل تداعيات النزاعات المسلحة  والانهيارات الاقتصادية  والنزوح الجماعي  إضافة إلى آثار الكوارث المرتبطة بتغير المناخ. في مثل هذه البيئات يصبح الوصول إلى العلاج تحديا يوميا  وأمراض بسيطة قد تتحول إلى تهديد حقيقي للحياة.
وتشير التقديرات إلى أن عشرات الملايين حول العالم سيحتاجون إلى مساعدات صحية إنسانية خلال العام الجاري. في المقابل  تعجز الأنظمة المحلية عن الصمود أمام هذا الضغط المتراكم.
أحد أبرز أسباب إطلاق نداء 2026 هو التراجع المستمر في التمويل الإنساني المخصص للقطاع  الصحي. في العام الماضي لم تتمكن المنظمة من تغطية سوى نسبة محدودة من المستهدفين  بسبب نقص الموارد المالية.
وهذا العجز لم يكن رقما نظريا  فقط. انعكس مباشرة على أرض الواقع. بعض البرامج الحيوية تأجلت  وأخرى
تقلص  نطاقها. وبقيت مجتمعات كاملة دون خدمات أساسية  سواء في التطعيم أو علاج  الأمراض المزمنة أو توفير الرعاية الطارئة.
حدد النداء عددا من الدول ذات الأولوية القصوى في خطة الاستجابة  نظرا لتعقيد أوضاعها الإنسانية والصحية. من بينها: السودان  واليمن  وسوريا  والصومال و جنوب السودان  و أفغانستان  و جمهورية الكونغو الديمقراطية  و ميانمار  وأوكرانيا  و هايتي.
في هذه المناطق تتداخل النزاعات مع الفقر وعدم الاستقرار السياسي. النتيجة؟ بيئة خصبة لانتشار الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات  خصوصا بين الأطفال والحوامل. كما أن النزوح الداخلي أو اللجوء إلى دول مجاورة يزيد الضغط على أنظمة صحية تعاني أصلا من ضعف الإمكانات.
و تؤكد المنظمة أن التدخل المبكر في هذه السياقات لا ينقذ الأرواح فقط  بل يقلل الكلفة المستقبلية لأي استجابة متأخرة.
رغم القيود التمويلية  حققت
فرق الطوارئ الصحية نتائج ملموسة خلال العام الماضي. فقد قدمت ملايين الاستشارات الطبية  ودعمت آلاف المرافق الصحية  ونفذت حملات تطعيم واسعة في بيئات عالية الخطورة. كما جرى نشر مئات الوحدات الطبية المتنقلة للوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها.
لكن هذه الإنجازات  مهما كانت مهمة  لا تكفي أمام حجم الاحتياجات المتصاعد. الفجوة بين الموارد المتاحة والمطلوبة ما زالت كبيرة. وهذا ما يجعل استمرار الدعم الدولي ضرورة ملحة.
في تصريح بمناسبة إطلاق النداء  شدد المدير العام للمنظمة على أن الاستثمار في الصحة أثناء الأزمات ليس عملا خيريا عابرا  بل ركيزة من ركائز الأمن العالمي. فالأمراض لا تعترف بالحدود  و أي ضعف في نظام صحي قد يتحول سريعا إلى تهديد يتجاوز الإقليم.
وفي النهاية  قد لا يحدد هذا النداء مصير ملايين الأشخاص في بؤر الأزمات فحسب  بل قد يرسم أيضا ملامح النظام الصحي العالمي في السنوات
القادمة.

تم نسخ الرابط