باحثون يحذرون من انتشار سلالة جديدة من الإنفلونزا تظهر قدرة عالية على إصابة الأنسجة التنفسية البشرية
أثارت تقارير بحثية حديثة حالة من الاهتمام في الأوساط العلمية والصحية بعد ظهور مؤشرات تشير إلى أن سلالة من فيروس الإنفلونزا تعرف باسم إنفلونزا D قد تكون أقدر مما كان يعتقد سابقا على إصابة الخلايا التنفسية لدى الإنسان. هذه السلالة كانت تصنف لسنوات ضمن الفيروسات المرتبطة بالحيوانات لكن دراسات مخبرية وملاحظات ميدانية جديدة دفعت الباحثين إلى إعادة تقييم خطورتها وإمكانية انتقالها إلى البشر.
في الوقت الحالي لا توجد دلائل على انتشار واسع بينها وبين البشر ومع ذلك فإن التطورات الأخيرة فتحت باب التساؤل: هل الأنظمة الصحية مستعدة لو تحولت هذه السلالة مستقبلا إلى فيروس أكثر قدرة على الانتشار؟
إنفلونزا D هي أحد أنواع فيروسات الإنفلونزا التي تم اكتشافها قبل أكثر من عقد وارتبط ظهورها في البداية بحيوانات الماشية وبعض الثدييات الزراعية. بخلاف
لكن الأبحاث اللاحقة كشفت أن الفيروس ليس ثابتا أو جامدا بل يمتلك قدرة على التحور والتكيف. هذا ما دفع العلماء إلى إعادة التفكير في احتمالية انتقاله من الحيوانات إلى الإنسان خاصة في البيئات التي يكون فيها الاحتكاك المباشر بالحيوانات كبيرا.
في السنوات الأخيرة أجريت تجارب مخبرية لفحص سلوك الفيروس عند تعريضه لنماذج من أنسجة الجهاز التنفسي البشري. النتائج أظهرت أنه قادر على التكاثر داخل هذه الخلايا في ظروف معينة وهذا مؤشر علمي مهم. لأنه يعني أن الحاجز البيولوجي بين الحيوان والإنسان قد لا يكون مانعا بالكامل أمام هذه السلالة.
كذلك أشارت بعض الدراسات المناعية إلى أن عددا من العاملين في تربية المواشي
هذه المعطيات لا تعني وجود وباء قائم لكنها تؤكد أن الفيروس قد دخل فعلا في دائرة التفاعل مع البشر ولو بشكل محدود.
الاهتمام المتزايد بهذه السلالة لا يرتبط فقط بنتائج المختبر بل بطبيعة فيروسات الإنفلونزا نفسها. فهي معروفة بسرعة تحورها وقدرتها على اكتساب صفات جديدة تساعدها على الانتشار أو التهرب من المناعة.
المخاوف تتركز حول احتمال حدوث طفرات جينية تجعل الفيروس أكثر تكيفا مع جسم الإنسان ثم يتحول من عدوى حيوانية محدودة إلى انتقال مستدام بين البشر. وفي حال تحقق هذا السيناريو فإن غياب المناعة لدى أغلب السكان قد يفتح الباب أمام انتشار أوسع.
لكن هذه السيناريوهات تبقى في إطار الاحتمال
حتى الآن لم تعلن أي جهة صحية دولية عن تسجيل تفشٍ بشري مرتبط بسلالة إنفلونزا D ولم ترصد حالات مؤكدة تثبت انتقالها بين الأفراد بشكل واضح ومستمر.
النقاش الحالي يعتمد على بيانات مخبرية وتحليلات بيولوجية أكثر من اعتماده على أرقام وبائية واسعة. أي أن التحذيرات تنطلق من إمكانيات علمية محتملة لا من واقع مرضي منتشر فعليا بين الناس.
ومع ذلك يرى الباحثون أن الاستعداد المبكر أفضل من الانتظار حتى تظهر المشكلة بشكل فعلي. فالكشف المبكر عن أي تغير في سلوك الفيروس قد يساعد على احتوائه قبل اتساع نطاقه.
المعادلة الحالية تقوم على الحذر العلمي: مراقبة مستمرة أبحاث أعمق واستعداد مبكر لأي تطور محتمل. فالتاريخ علمنا أن تجاهل المؤشرات الأولى قد يكون مكلفا بينما الاستجابة السريعة تحد من احتمالات التصعيد.