دراسة حديثة تكشف الفجوات الكبيرة في الوعي بمخاطر الحزام الناري لدى البالغين

لمحة نيوز

تشير دراسات علمية حديثة إلى أن مستوى الوعي بمخاطر الحزام الناري بين البالغين ما يزال أقل مما يتوقع  رغم وجود لقاحات فعالة قادرة على تقليل فرص الإصابة والحد من مضاعفاتها الخطيرة. و تكشف بيانات مستمدة من أبحاث ميدانية أجريت في أكثر من دولة أن المشكلة لا تقتصر على ضعف المعرفة بالمرض نفسه  بل تمتد إلى قصور في إدراك أهمية التطعيم الوقائي وغياب التوجيه الطبي الكافي في بعض الحالات.
الحزام الناري عدوى فيروسية تنتج عن إعادة نشاط فيروس جدري الماء الذي يبقى كامنا في الجسم بعد الإصابة الأولى. و عادة ما يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم يمتد على مسار أعصاب معينة  وغالبا ما يصاحبه ألم حاد قد يستمر لفترات طويلة حتى بعد اختفاء العلامات الجلدية. هذا الألم المزمن يمثل أحد أكبر التحديات الصحية المرتبطة بالمرض  خصوصا لدى كبار السن أو

لدى من يعانون ضعفا في الجهاز المناعي.
ورغم أن كثيرين ينظرون إليه كحالة جلدية عابرة  فإن الأبحاث الطبية تؤكد أن مضاعفاته قد تكون أوسع من ذلك  وتشمل التهاب الأعصاب واضطرابات في الرؤية إذا تأثرت منطقة الوجه  إضافة إلى آثار نفسية ناتجة عن استمرار الألم وصعوبة ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي. لذلك أصبح التعامل معه من منظور وقائي ضرورة صحية  وليس مجرد معالجة بعد ظهور الأعراض.
أظهرت مسوح ميدانية شملت فئات من البالغين فوق سن الخمسين أن نسبة كبيرة منهم سمعت باسم المرض  لكن المعرفة التفصيلية حول خطورته و طرق الوقاية ما تزال محدودة. وفي بعض الدراسات تبين أن أكثر من نصف المشاركين لديهم اطلاع مبدئي على لقاح الحزام الناري  إلا أن نسبة من تلقوا اللقاح فعليا كانت منخفضة بشكل واضح. هذا الفارق بين المعرفة والسلوك يبرز وجود
عوائق تمنع تحويل الوعي إلى خطوة عملية.
حتى بين من أبدوا استعدادا لتلقي التطعيم  ظهرت أسباب لتأجيل القرار أو التردد  مثل ضعف التوصية المباشرة من الأطباء أو غياب معلومات واضحة حول الفعالية والأمان. كما أن بعض الأفراد يعتقدون أن الإصابة السابقة بجدري الماء تمنح حماية دائمة  ما يقلل لديهم الإحساس بالحاجة إلى اللقاح  رغم أن الفيروس قد يعاود النشاط لاحقا.
وتشير دراسات أخرى إلى أن مستوى الإدراك لا يتوزع بشكل متساوٍ بين الفئات الاجتماعية  إذ يرتبط غالبا بارتفاع المستوى التعليمي أو بوجود تجربة شخصية أو عائلية مع المرض. و هذا يعكس الدور الكبير للعوامل الاجتماعية و الثقافية في تشكيل السلوك الصحي للأفراد  و يؤكد أهمية توجيه الرسائل التوعوية بما يتناسب مع مختلف الشرائح.
على الرغم من إدراج لقاح الحزام الناري ضمن التوصيات
الوقائية في عدد من الأنظمة الصحية  فإن معدلات التغطية ما تزال أقل من المستوى المأمول في كثير من البلدان. ويرجع ذلك جزئيا إلى ضعف التذكير بالتطعيم داخل العيادات أثناء الزيارات الروتينية  حيث لا يحصل بعض المرضى على معلومات كافية من مقدمي الرعاية الصحية حول أهمية اللقاح للفئات المعرضة للخطر.
في المحصلة  يتبين أن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب الحل الوقائي  بل في الفجوة بين المعرفة وتطبيقها على أرض الواقع. ورغم انتشار اسم المرض بين الناس  فإن الفهم العميق لمخاطره وسبل الوقاية منه ما يزال بحاجة إلى دعم مستمر وجهود مشتركة. إن تعزيز الثقافة الصحية وتوسيع نطاق التطعيم يمكن أن يقلل بشكل ملموس من عدد الحالات والمضاعفات  ويسهم في حماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة عبر تكامل واضح بين المؤسسات الصحية والإعلام والمجتمع.

تم نسخ الرابط