دراسة حديثة تكشف بأن عادات حياتية بسيطة تقلل من مخاطر الاضطرابات النفسية بنسبة تصل إلى 68 ٪
يبدو أن الاهتمام بالصحة النفسية يتزايد بشكل واضح في السنوات الأخيرة خاصة مع ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية في كثير من دول العالم. وفي هذا الإطار ظهرت دراسة علمية حديثة لافتة كشفت أن بعض العادات اليومية البسيطة قد يكون لها تأثير أكبر مما يعتقد كثيرون إذ تشير النتائج إلى أن الالتزام بعدد من السلوكيات الصحية قد يقلل خطر الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية بنسبة تصل تقريبا إلى 68 في المئة .
الفكرة الأساسية التي تطرحها الدراسة بسيطة لكنها مثيرة للاهتمام فالصحة النفسية لا تعتمد فقط على العلاج أو الأدوية كما يتصور البعض بل ترتبط أيضا بطريقة الحياة اليومية التي يعيشها الانسان. بمعنى أن أمورا صغيرة تتكرر كل يوم مثل النوم أو الحركة أو حتى طريقة الأكل قد تصنع فارقا حقيقيا مع مرور الوقت.
الدراسة نفسها اعتمدت على تحليل قاعدة بيانات
وخلال هذه المتابعة الطويلة حاول الباحثون رصد العلاقة بين أنماط الحياة المختلفة والحالة النفسية للمشاركين. وبعد تحليل البيانات ظهرت نتيجة لافتة : الأشخاص الذين حافظوا على نمط حياة صحي كانوا أقل عرضة للإصابة باضطرابات نفسية جديدة بنسبة تقترب من 68 إلى 69 في المئة مقارنة بأولئك الذين عاشوا بأنماط أقل صحة وهو فارق كبير فعلا إذا تأملناه قليلا.
الدراسة ركزت أيضا على ما يمكن تسميته بمؤشر نمط الحياة الصحي وهو ببساطة مجموعة من العادات اليومية التي تبين أنها ترتبط بالصحة الجسدية
أول هذه العناصر كان النظام الغذائي المتوازن فالغذاء الغني بالعناصر المفيدة يساهم بشكل مباشر في دعم وظائف الدماغ. ثم يأتي النشاط البدني المنتظم وهو من أكثر العوامل التي ثبت تأثيرها في تحسين المزاج والتقليل من التوتر والضغط النفسي.
العامل الثالث كان النوم الجيد وربما يعرف كثيرون مدى تأثير النوم في الحالة النفسية . فالنوم المنتظم والعميق يساعد على تنظيم العمليات العصبية والهرمونية في الجسم وهو ما ينعكس بدوره على الاستقرار النفسي.
القائمة لم تتوقف عند ذلك بل شملت أيضا تجنب التدخين وتقليل استهلاك الكحول والحفاظ على علاقات اجتماعية نشطة مع العائلة والأصدقاء إضافة إلى تقليل فترات الجلوس الطويلة التي تعكس نمط حياة خامل. واللافت أن الباحثين لاحظوا شيئا مهما: كلما التزم الشخص بعدد أكبر من هذه العادات الصحية زاد التأثير الوقائي بشكل
ومن النقاط المثيرة في نتائج الدراسة أن تأثير نمط الحياة الصحي لا يقتصر فقط على الأشخاص الذين لا يملكون عوامل خطر وراثية . حتى أولئك الذين تشير بياناتهم الجينية إلى احتمال أعلى للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات نفسية أخرى يمكن للعادات الصحية أن تقلل من هذه المخاطر بدرجة ملحوظة .
وهذا يعني أن الجينات ليست العامل الوحيد الذي يحدد مصير الصحة النفسية . فخيارات الانسان اليومية قد تلعب دورا كبيرا في تعديل هذه المخاطر وربما تعويض جزء منها أيضا.
وفي النهاية ربما تكون الرسالة الأهم بسيطة جدا: بعض الخطوات الصغيرة في الحياة اليومية مثل النوم الكافي القليل من الحركة طعام متوازن وعلاقات إنسانية جيدة قد تبدو أمورا عادية لكنها في الواقع قادرة على إحداث فرق كبير في الصحة النفسية وجودة الحياة مع مرور الوقت. أحيانا التغيير يبدأ بأشياء بسيطة أكثر مما نتوقع.