تقرير طبي يشير إلى أن تلوث الهواء الخارجي يُعد من أبرز المخاطر البيئية على الصحة العامة
يبدو أن القلق من تلوث الهواء الخارجي يتزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة خصوصا بعد سلسلة من التقارير العلمية التي تحدثت بصراحة عن المخاطر الصحية المرتبطة بالهواء الملوث. ومع توسع المدن وازدياد المصانع واعتماد العالم الكبير على الوقود الأحفوري بدأت جودة الهواء في كثير من المناطق تتحول إلى مصدر قلق حقيقي لدى الخبراء والجهات الصحية حول العالم.
تلوث الهواء اليوم لم يعد مجرد قضية بيئية عابرة كما كان ينظر إليه سابقا بل أصبح مشكلة صحية تمس ملايين البشر يوميا. فاستنشاق الهواء الملوث لفترات طويلة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والرئة كما يساهم في ارتفاع معدلات الوفاة المبكرة . لهذا السبب صنفته جهات صحية دولية كأحد أخطر عوامل الخطر البيئية التي تهدد صحة الانسان في عصرنا.
ومن أكثر عناصر التلوث التي تثير قلق العلماء ما يعرف بالجسيمات الدقيقة وهي جزيئات
التعرض المستمر لهذه الجسيمات قد يقود إلى مشكلات صحية عديدة منها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي المزمنة . وتشير بعض الدراسات أيضا إلى أن التعرض الطويل لمستويات مرتفعة من هذه الملوثات قد يزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة . الخطر لا يتوقف هنا فقط فمع مرور الوقت يمكن أن يحدث تدهور تدريجي في وظائف الرئتين ما يجعل التنفس أكثر صعوبة ويؤثر على جودة الحياة بشكل واضح.
الأرقام العالمية تعكس حجم المشكلة . فالتقديرات الصحية تشير إلى أن تلوث الهواء الخارجي يتسبب في ملايين
وفي تقارير عالمية أخرى ظهرت أرقام أكبر حتى إذ ارتبط تلوث الهواء في عام 2021 بما يقارب 8.1 ملايين حالة وفاة ليصبح ثاني أكبر عامل خطر مؤثر في صحة البشر عالميا بعد ارتفاع ضغط الدم. هذه الأرقام تعطي فكرة واضحة عن مدى انتشار هذه المشكلة وتأثيرها الواسع على صحة الناس في مختلف الدول.
لكن تأثير التلوث لا يصيب الجميع بنفس الدرجة . بعض الفئات تكون أكثر حساسية للهواء الملوث من غيرها ويأتي الأطفال في مقدمة هذه الفئات. السبب بسيط أجهزة التنفس لديهم ما تزال في طور النمو ولذلك يكونون أكثر تأثرا بالملوثات الموجودة في الهواء.
أهم الملوثات التي تشكل خطرا صحيا تشمل الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين وكذلك الأوزون الأرضي وهي مواد تنتج
في النهاية تبدو الصورة واضحة إلى حد كبير الهواء النظيف ليس رفاهية بيئية بل ضرورة أساسية لصحة الإنسان. فالهواء الذي نتنفسه يوميا يؤثر بشكل مباشر في حياتنا وصحتنا وأي تدهور في جودته قد ينعكس على ملايين البشر حول العالم.
ولهذا يؤكد الخبراء أن تحسين جودة الهواء هو استثمار طويل المدى في صحة المجتمعات. كل خطوة تتخذ لتقليل الانبعاثات الملوثة قد تحمي أجيالا كاملة من مشكلات صحية يمكن تجنبها. وربما لهذا السبب أصبح الحديث عن هواء أنقى هدفا عالميا يتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات وحتى الأفراد لأن صحة الإنسان تبدأ ببساطة من الهواء الذي يتنفسه