دراسة طبية حديثة تحذر من تزايد أمراض القلب بين الشباب نتيجة نمط الحياة الخامل وسوء التغذية
يبدو أن أمراض القلب لم تعد كما كانت في السابق مرتبطة فقط بكبار السن فخلال السنوات الأخيرة بدأت المؤشرات الطبية تشير إلى تزايد ملحوظ في الإصابات بين فئة الشباب تحديدا في العشرينات والثلاثينات من العمر. ويرى أطباء أن الخمول البدني وكثرة الاعتماد على الأطعمة غير الصحية يلعبان دورا أساسيا في هذا التحول المقلق الأمر الذي يجعل القلب أكثر عرضة للاضطرابات حتى في سن مبكرة وهو ما لم يكن شائعا بهذا الشكل قبل سنوات.
وتعد أمراض القلب من أبرز التحديات الصحية في العالم اليوم لكن اللافت أن الفئة العمرية الشابة بدأت تظهر أكثر ضمن الإحصاءات الطبية . فالدراسات الحديثة تشير إلى أن نسبة الإصابات بين الشباب ارتفعت مقارنة بالعقد الماضي بعد أن كان الاعتقاد السائد أن هذه الفئة أقل عرضة للأزمات القلبية أو السكتات الدماغية . اليوم لم يعد الامر كذلك تماما فقد أصبحت هذه الحالات تسجل
الأطباء يلفتون الانتباه أيضا إلى أن نمط الحياة المعاصر ساهم بشكل كبير في هذه المشكلة . فالشباب يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات سواء في العمل المكتبي أو حتى في أوقات الترفيه ما يعني جلوسا طويلا وقلة في الحركة . هذا الخمول المستمر يؤثر تدريجيا على صحة القلب والأوعية الدموية حتى لدى أشخاص قد يمارسون الرياضة أحيانا لكن بشكل غير منتظم.
وعندما نتحدث عن عوامل الخطر يبرز عاملان بشكل واضح: قلة الحركة وسوء التغذية . فالحركة اليومية المحدودة تؤثر بشكل مباشر على الدورة الدموية وتزيد احتمالات ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. وتشير دراسات طبية إلى أن الجلوس لساعات طويلة قد يؤدي إلى ضعف في تدفق الدم وزيادة الالتهابات داخل الجسم ومع الوقت يصبح القلب أكثر عرضة للنوبات القلبية
أما النظام الغذائي الحديث فهو قصة أخرى. فالكثير من الوجبات اليومية أصبحت مليئة بالدهون المشبعة والسكريات والأطعمة المصنعة وهذه العادات الغذائية تؤدي غالبا إلى زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول الضار واضطراب مستويات السكر في الدم. ومع تراكم هذه العوامل يبدأ خطر أمراض القلب بالظهور في سن أبكر مما كان متوقعا.
وفي تقارير طبية صدرت في بعض الدول مثل الإمارات لوحظ ارتفاع في حالات دخول المستشفيات بسبب الأزمات القلبية لدى أشخاص دون سن الخمسين. هذا الامر كان يعتبر نادرا في الماضي لكن الأطباء اليوم يشيرون إلى أن الإجهاد النفسي وضغوط العمل إضافة إلى الخمول وسوء التغذية كلها عوامل اجتمعت لتجعل الشباب في قلب هذه المشكلة الصحية .
ولا يقتصر الأمر على منطقة معينة فالنمط نفسه يتكرر في دول أخرى حول العالم. وهو ما يعكس إلى حد كبير تأثير التغيرات الاجتماعية والاقتصادية على أنماط
وتشير أبحاث طويلة المدى إلى أن العادات الصحية التي يكتسبها الإنسان منذ المراهقة وحتى منتصف العشرينات لها تأثير كبير على صحة القلب في المستقبل. فالأشخاص الذين يعيشون بنمط حياة قليل الحركة ويعتمدون على غذاء غير متوازن غالبا ما تظهر لديهم علامات مبكرة لضعف الأوعية الدموية أو ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول مقارنة بمن يحافظون على نشاط بدني وتغذية أفضل.
وفي ظل هذه المعطيات يبدو واضحا أن أمراض القلب لم تعد حكرا على كبار السن كما كان يعتقد سابقا. الخمول البدني والتغذية غير الصحية يقفان خلف جزء كبير من هذه الزيادة وهو ما يجعل تبني نمط حياة متوازن أمرا ضروريا للحفاظ على صحة القلب وربما على جودة الحياة نفسها في السنوات القادمة