الإمارات تتجه إلى منتجات النيكوتين الأقل ضرراً لمساعدة المدخنين
الإمارات وتوجهها نحو بدائل آمنة: دعم المدخنين عبر منتجات النيكوتين الأقل ضررًا
في إطار رؤيتها الاستراتيجية لبناء مجتمع أكثر صحة ورفاهية، تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متقدمة لمكافحة التدخين، لا سيما من خلال تبنّي مقاربة تقوم على تقليل الضرر بدلًا من المنع فقط. وتندرج ضمن هذه الاستراتيجية الترويج لاستخدام منتجات النيكوتين الأقل ضررًا كبديل أكثر أمانًا للسجائر التقليدية، والتي أثبتت الدراسات قدرتها على تقليل نسبة المواد الكيميائية السامة التي يتعرض لها المستخدم.
تغيير في النهج: من المنع إلى تقليل الضرر
تتحول الإمارات بشكل تدريجي من السياسات التقليدية في مكافحة التبغ إلى نهج يعتمد على تقليل الضرر. هذا التوجه لا يعني تشجيع التدخين، بل يهدف إلى توفير خيارات بديلة أقل خطورة للمدخنين الذين يجدون صعوبة في الإقلاع الفوري. وفي هذا السياق، يتم الترويج لعدد من البدائل، مثل أنظمة تسخين التبغ والأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على تبخير النيكوتين، كخيار مرحلي نحو التخلص التام من الإدمان.
هذا التحول يستند إلى أدلة متزايدة تفيد بأن تزويد المدخنين ببدائل أقل سمّية يمكن أن يقلل من أعداد الوفيات الناتجة عن التدخين بشكل أسرع من الطرق التقليدية القائمة على الامتناع الكامل. وفي بلد يتبنى الابتكار في كافة قطاعاته، لم يكن مستغربًا أن تُسهم الإمارات في هذا التحول العالمي نحو الحد من أضرار التبغ.
الابتكار في خدمة الصحة: أجهزة تسخين التبغ
تُعتبر أجهزة مثل IQOS ILUMA من أبرز الابتكارات التي تتبناها الدولة في إطار سياسة تقليل الضرر. فبدلًا من حرق
ميزة هذه الأجهزة لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد أيضًا لتشمل تقليل الأثر السلبي على المحيطين بالمدخن، أو ما يعرف بـ"التدخين السلبي"، إذ تُطلق مستويات أقل من المواد السامة في الهواء مقارنة بالسجائر. وهذا ما يتماشى مع جهود الدولة في تعزيز جودة الهواء ومكافحة التلوث.
إطار تنظيمي صارم لحماية المستهلك
أدركت دولة الإمارات أن توفير هذه المنتجات يتطلب ضبطًا قانونيًا دقيقًا، ولذلك وضعت الهيئة الوطنية للمواصفات والمقاييس المعايير التقنية والتنظيمية لهذه المنتجات. ومن أبرزها المواصفة القياسية الإماراتية UAE.S 5030 التي تحدد مكونات السوائل الإلكترونية، معايير الجودة، وطرق التعبئة والتغليف، وضمانات السلامة، إلى جانب ضرورة وضع تحذيرات واضحة للمستهلكين.
وحرصت الدولة على ألا يتم تسويق هذه المنتجات للفئات العمرية الصغيرة، حيث تحظر القوانين بيعها لمن هم دون سن الـ18 عامًا، وتفرض عقوبات صارمة على المخالفين. كما تشترط عرض التحذيرات الصحية بشكل واضح على العبوات الإعلانية والتجارية، بهدف الحد من الإغراء البصري وتوجيه رسالة صارمة عن طبيعتها كمنتجات انتقالية وليست ترفيهية.
توعية مستمرة ودعم للإقلاع
بالتوازي مع إدخال المنتجات الجديدة، تواصل الجهات الصحية في الإمارات جهودها الحثيثة في نشر الوعي بمخاطر التدخين، وطرح
وقد سجلت هذه العيادات نجاحًا ملحوظًا في مساعدة آلاف المدخنين سنويًا على اتخاذ أولى خطواتهم نحو حياة صحية، لا سيما مع الدعم التكنولوجي المرافق عبر التطبيقات الذكية والمتابعة عن بُعد. كما تُقدم النصائح الغذائية وخطط تغيير السلوك كجزء من منظومة الإقلاع الشامل، ما يجعل التجربة متكاملة ومصممة حسب احتياجات كل فرد.
مواجهة التحديات الرقمية والتجارية
رغم الجهود المنظمة، تواجه الجهات التنظيمية تحديات عديدة، أبرزها الانتشار غير المنضبط للنيكوتين الإلكتروني عبر الإنترنت أو شبكات البيع غير المرخصة. وتكافح الجهات المختصة ذلك من خلال حملات تفتيش وملاحقة قانونية للمخالفين، بالتعاون مع الجمارك والجهات الأمنية. كما يتم تعزيز الرقابة على الإعلانات المضللة التي قد تستهدف الشباب أو تقدم معلومات غير دقيقة عن سلامة تلك المنتجات.
ويجري أيضًا التنسيق مع منصات التواصل الاجتماعي للحد من ترويج هذه المنتجات بطرق غير أخلاقية أو مضللة، وذلك عبر مراقبة المحتوى المدفوع وغير المدفوع وحذفه فورًا إن كان مخالفًا للمعايير الوطنية.
دور المجتمع العلمي والطبي
إلى جانب الجهود الحكومية، يلعب القطاع الصحي والعلمي دورًا محوريًا في تأكيد أهمية استخدام النيكوتين منخفض المخاطر كجزء من استراتيجية
كما تنظم الكليات الطبية والمؤتمرات الصحية ورش عمل لأطباء الأسرة والممارسين الصحيين لتعريفهم بخصائص هذه البدائل، وكيفية إدماجها في خطط العلاج. وهذا التوجه العلمي يعكس التزام الدولة بربط الابتكار بالمعرفة والتجربة، لضمان الاستفادة القصوى من أي منتج جديد يتم طرحه في السوق.
نظرة مستقبلية: الإمارات كنموذج إقليمي في مكافحة التدخين
ما تقوم به الإمارات اليوم يعكس فهمًا عميقًا لحقيقة أن محاربة التدخين تتطلب مزيجًا من الابتكار، التنظيم، والتوعية. ومن خلال تشجيع التحول التدريجي من المنتجات التقليدية إلى بدائل النيكوتين الأقل ضررًا، تساهم الدولة في خفض العبء الصحي الناتج عن الأمراض المرتبطة بالتدخين، وتقلل من تكاليف العلاج والرعاية الصحية على المدى البعيد.
إضافةً إلى ذلك، تسعى الدولة لتكون مركزًا إقليميًا للابتكار في هذا المجال، من خلال جذب الشركات المختصة بالتقنيات الصحية، ودعم الأبحاث المتعلقة بتقليل أضرار التبغ، بما ينسجم مع رؤية "الإمارات 2071" في بناء نظام صحي رائد عالميًا.
تُعد سياسة الإمارات في التوجه نحو منتجات النيكوتين الأقل ضررًا نموذجًا ذكيًا لمواءمة الابتكار الصحي مع السياسات العامة. فبدلًا من الاكتفاء بحملات التحذير، وضعت الدولة أسسًا عملية تُسهّل على المدخنين التحول إلى بدائل أقل خطورة، وتفتح أمامهم باب الإقلاع النهائي عن النيكوتين. وبينما لا تزال التحديات قائمة، فإن ما تحقق حتى