دراسة طبية حديثة تحذر من ارتفاع معدلات أمراض القلب بين الشباب عالميًا وتدعو إلى تغيير أنماط الحياة والنظام الغذائي

لمحة نيوز

في وقت كان يعتقد فيه أن أمراض القلب تقتصر على كبار السن  بدأت المؤشرات الطبية  الحديثة  تكشف عن واقع مختلف ومقلق: انتشار أمراض القلب بين الشباب في مختلف أنحاء العالم  وهي ظاهرة  يعزوها الخبراء إلى تغيرات جذرية  في أسلوب حياتنا المعاصر  وعلى رأسها التغذية  غير المتوازنة  وقلة  الحركة  اليومية .
ما يثير القلق حقا هو أن الشباب  الذين يفترض أنهم في ذروة  النشاط البدني  أصبحوا يواجهون مشاكل صحية  كانت تصنف سابقا ضمن أمراض منتصف العمر أو الشيخوخة . وهذه التحولات تضع الأوساط الطبية  أمام تساؤلات مهمة  حول تأثير العادات اليومية  الحديثة  على صحة  القلب والأوعية  الدموية .
الأرقام الحديثة  تروي قصة  مختلفة  عن الماضي. فقد أظهرت تحليلات علمية  مبنية  على قواعد بيانات صحية  عالمية  أن أمراض القلب الإقفارية   وهي من أكثر أنواع أمراض القلب انتشارا  باتت تشكل عبئا

صحيا ملموسا حتى بين الفئات الشابة . وتشير التقديرات إلى أن معدل الوفيات المرتبطة  بهذه الأمراض بين البالغين الشباب بلغ حوالي عشر حالات لكل مئة  ألف شخص في بعض الدراسات الحديثة . ومع أن التقدم الطبي ساهم في خفض الوفيات مقارنة  بما كان عليه قبل عقود  إلا أن عبء المرض يظل قائما  إذ يعيش كثير من الشباب المصابين مع مضاعفاته  مثل ضعف القلب واضطرابات الدورة  الدموية  ما ينعكس على جودة  حياتهم ويزيد الضغط على أنظمة  الرعاية  الصحية .
وبينما تختلف المعدلات من دولة  لأخرى  تظهر الفجوة  واضحة  بين الدول ذات الدخل المرتفع  حيث تتوافر برامج الوقاية  و الفحص المبكر  والدول متوسطة  و منخفضة  الدخل التي تشهد ارتفاعا أكبر في حالات الإصابة  والمضاعفات.
النظام الغذائي الحديث يأتي في قلب المشكلة . خلال العقود الأخيرة   تغيرت عادات الأكل لدى ملايين الشباب  مع ارتفاع ملحوظ في استهلاك الأطعمة  المصنعة  و
المشروبات الغازية  المحلاة  بالسكر. هذه المنتجات تحتوي غالبا على نسب عالية  من السكر والدهون المشبعة  والصوديوم  وهي عناصر ترتبط مباشرة  بزيادة  خطر أمراض القلب. وبمرور الوقت  تظهر آثارها على شكل ارتفاع ضغط الدم وزيادة  مستويات الكوليسترول الضار.
في المقابل  انخفاض استهلاك الأغذية  الصحية  مثل الحبوب الكاملة  والخضروات والفواكه يزيد من سوء الوضع  فهذه الأطعمة  تلعب دورا مهما في حماية  القلب وتنظيم مستويات الدهون و السكر في الدم. وبحسب خبراء التغذية   فإن التوازن الغذائي لم يعد مجرد مسألة  وزن أو مظهر خارجي  بل أصبح عنصرا أساسيا للوقاية  من الأمراض المزمنة  حتى في سن مبكرة .
ولم تتوقف المشكلة  عند الغذاء  فقلة  الحركة  اليومية  تشكل الحلقة  الثانية  في هذه المعادلة . الحياة  الحديثة  و العمل المكتبي الطويل أمام الشاشات قلصا فرص النشاط البدني  مما يؤدي
إلى زيادة  تراكم الدهون ومعدلات السمنة  و هي بدورها عامل خطر رئيسي للإصابة  بأمراض القلب و السكري و ارتفاع ضغط الدم. وينصح الأطباء بأن النشاط البدني لا يقتصر على ممارسة  الرياضة  المنظمة  فقط  بل يشمل الحركة  اليومية  البسيطة  مثل المشي  استخدام السلالم  و تجنب الجلوس الطويل بلا انقطاع.
الرسالة  واضحة : صحة  القلب لم تعد شأنا يخص كبار السن فقط  بل أصبحت تحديا يواجه الشباب أيضا! ومع استمرار أنماط الحياة  غير الصحية   قد تصبح أمراض القلب أحد أبرز التحديات الصحية  في المستقبل القريب  إذا لم تتخذ إجراءات وقائية  فعالة . والتغيير  كما يؤكد الخبراء  يبدأ بخطوات بسيطة  يوميا  لكنها قادرة  على إحداث فرق كبير على المدى الطويل  فتجنب الأطعمة  الضارة   ممارسة  النشاط  والانتباه للصحة  منذ البداية  يمنح القلب فرصة  أفضل  وحياة  أطول وأكثر
صحة .

تم نسخ الرابط