دراسة طبية حديثة تربط الإصابة الشديدة بالإنفلونزا أو كوفيد-19 بزيادة محتملة في خطر سرطان الرئة على المدى الطويل
تشهد الأوساط العلمية في السنوات الأخيرة نقاشا متزايدا حول احتمال وجود رابط بين بعض الإصابات التنفسية الشديدة وبين ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بعد سنوات من التعافي. الفكرة تبدو للوهلة الأولى غير متوقعة لكن عددا من الدراسات الحديثة بدأ يلفت الانتباه إلى أن أمراضا مثل الإنفلونزا الحادة أو كوفيد-19 قد تترك آثارا أعمق مما كان يعتقد سابقا آثار قد لا تظهر مباشرة بعد المرض بل بعد فترة طويلة .
اعتاد الأطباء لعقود النظر إلى العدوى التنفسية بوصفها أمراضا مؤقتة تمر ثم تختفي آثارها مع الشفاء. لكن النتائج العلمية الجديدة تطرح احتمالا مختلفا قليلا إذ تشير إلى أن الحالات الشديدة تحديدا قد تترك خلفها تغيرات بيولوجية داخل أنسجة الرئة تغيرات قد تخلق بيئة مناسبة لاحقا لنمو خلايا سرطانية . الفكرة لا تعني أن العدوى بحد ذاتها تتحول إلى سرطان لكنها
الدراسات التي تناولت هذه المسألة ركزت في الأساس على المرضى الذين أصيبوا بعدوى قوية في الجهاز التنفسي واضطروا إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج. ففي مثل هذه الحالات يكون الالتهاب داخل الرئة شديدا للغاية . ورغم أن الجسم ينجح غالبا في السيطرة على العدوى مع مرور الوقت إلا أن هذا الالتهاب العنيف قد يترك بصمات طويلة الأمد على الأنسجة وعلى طريقة عمل الجهاز المناعي.
عندما تتعرض الرئة لضرر كبير يبدأ الجسم بعملية إصلاح معقدة . الخلايا المناعية تنشط بكثافة والخلايا المتضررة تستبدل بأخرى جديدة في محاولة لإعادة النسيج إلى حالته الطبيعية . هذه العملية ضرورية للشفاء لكن استمرارها لفترة طويلة أو حدوثها بشكل مفرط قد يؤدي أحيانا إلى تغيرات دقيقة في البيئة الخلوية داخل الرئة .
وهنا تظهر نقطة مهمة . فبعض هذه التغيرات قد
التحليلات العلمية تشير أيضا إلى أن العدوى الفيروسية الحادة قد تؤثر في طريقة عمل بعض خلايا الجهاز المناعي. ففي الظروف الطبيعية تقوم هذه الخلايا بمهاجمة الفيروسات وحماية الجسم لكن شدة الالتهاب قد تدفعها أحيانا إلى ما يشبه “إعادة البرمجة ”. أي أن وظائفها تتغير جزئيا.
بمعنى آخر قد تتحول بعض هذه الخلايا من دورها الدفاعي البحت إلى مصدر لإفراز مواد كيميائية تحفز نمو الخلايا أو تزيد عمليات التجدد داخل الأنسجة . ومع مرور السنوات قد يخلق هذا الوضع بيئة بيولوجية مختلفة قليلا داخل الرئة بيئة قد
ومع ذلك يشدد الباحثون على نقطة أساسية : الفيروسات لا تسبب السرطان بشكل مباشر. ما يحدث أقرب إلى تهيئة ظروف معينة داخل الجسم. فإذا كان لدى الشخص عوامل خطر أخرى مثل التدخين أو الاستعداد الوراثي أو التعرض الطويل للملوثات فقد تسهم هذه التغيرات في تسريع ظهور المرض.
لكن ما تشير إليه المعطيات الحالية بشكل عام هو احتمال وجود صلة بين العدوى التنفسية الشديدة والتغيرات الطويلة الأمد في الرئة وهي تغيرات قد تزيد من خطر سرطان الرئة لدى بعض الأفراد. ليس سببا مباشرا بل عاملا قد يهيئ الظروف.
وفي الوقت الذي يستمر فيه البحث العلمي لفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق تبقى الوقاية من العدوى الشديدة عبر اللقاحات والرعاية الطبية المبكرة واحدة من أهم الخطوات للحفاظ على الصحة العامة وربما للوقاية من مشكلات قد تظهر بعد سنوات