باحثون يحذرون من أن وجود نوعين من سلائل القولون قد يرفع خطر الإصابة بسرطان الأمعاء عدة مرات وفق دراسة طبية جديدة

لمحة نيوز

تسلط دراسة  طبية  حديثة  الضوء على عامل قد يزيد خطر الإصابة  بسرطان الأمعاء بدرجة  لافتة  إذ حذر باحثون من أن وجود نوعين مختلفين من السلائل داخل القولون لدى الشخص نفسه قد يرتبط بارتفاع واضح في احتمالات تطور المرض. ويأتي هذا التحذير في وقت تتكاثر فيه الأبحاث التي تحاول فهم المراحل المبكرة  التي تسبق ظهور سرطان القولون والمستقيم  أحد أكثر السرطانات انتشارا حول العالم.
سرطان القولون في العادة  لا يظهر بشكل مفاجئ كما قد يظن البعض  بل يتطور تدريجيا عبر سلسلة  من التغيرات التي تبدأ غالبا بنموات صغيرة  تتكون على الجدار الداخلي للأمعاء وتعرف طبيا بالسلائل. هذه النموات تكون في كثير من الحالات حميدة  في البداية   لكن بعضها قد يتحول مع الوقت إلى أورام خبيثة  إذا لم يكتشف مبكرا ويتم التعامل معه. ولهذا السبب يعتمد الأطباء كثيرا على فحص المنظار كوسيلة  أساسية  للكشف

المبكر والوقاية  من هذا النوع من السرطان.
الدراسة  الجديدة  ركزت على نوعين معروفين من سلائل القولون: الأورام الغدية   والسلائل المسننة . كلاهما معروف منذ سنوات في الأوساط الطبية   وقد ثبت أن كلا منهما يمكن أن يكون نقطة  انطلاق محتملة  لسرطان القولون عبر مسارات بيولوجية  مختلفة . لكن ما لفت انتباه الباحثين فعلا هو الحالة  التي يجتمع فيها هذان النوعان معا داخل القولون لدى المريض نفسه  هنا تبدأ القصة  تصبح أكثر تعقيدا قليلا.
ولفهم المسألة  بشكل أدق  قام فريق البحث بتحليل آلاف الفحوصات التي أجريت باستخدام منظار القولون  ثم تابعوا نتائج المرضى لاحقا لمعرفة  ما إذا كانت لديهم تغيرات متقدمة  قد تمهد لظهور السرطان. ومع مرور الوقت ظهرت ملاحظة  واضحة : المرضى الذين وجد لديهم النوعان معا كانوا أكثر عرضة  بشكل ملحوظ لظهور أورام متقدمة  أو تغيرات
تعد مرحلة  ما قبل سرطانية  مقارنة  بالأشخاص الذين لديهم نوع واحد فقط من السلائل.
وتشير النتائج إلى أن اجتماع هذين النوعين قد يرفع خطر ظهور هذه التغيرات الخطيرة  عدة  مرات. ويرى الباحثون أن السبب قد يكون وجود أكثر من مسار بيولوجي نشط داخل القولون يقود في النهاية  إلى السرطان  وهو أمر قد يسرع تطور المرض خلال فترة  زمنية  أقصر مما كان يعتقد.
هذا الاكتشاف يلفت الانتباه أيضا لأنه قد يساعد الأطباء على تحسين طريقة  تقييم مستوى الخطر لدى المرضى. فحاليا يعتمد الأطباء عادة  على عدد السلائل المكتشفة  أثناء الفحص  إضافة  إلى حجمها وشكلها  لتحديد موعد الفحص التالي بالمنظار. لكن النتائج الجديدة  توحي بأن نوع السلائل وتنوعها قد يكونان عاملين مهمين أيضا  وربما يجب أخذهما بجدية  أكبر عند وضع خطة  المتابعة  الطبية .
ومن الناحية  العملية  قد
يعني ذلك أن المرضى الذين يظهر لديهم هذا المزيج من السلائل يحتاجون إلى مراقبة  طبية  أكثر كثافة  من غيرهم. فبدلا من الانتظار عدة  سنوات لإجراء فحص جديد  قد ينصح هؤلاء المرضى بإجراء فحوصات أقرب زمنيا  فقط لضمان اكتشاف أي تغير محتمل في مرحلة  مبكرة  قبل أن يتطور.
ويأتي هذا البحث في وقت يعبر فيه الأطباء عن قلق متزايد بسبب ارتفاع معدلات الإصابة  بسرطان القولون في عدد من الدول  خصوصا بين الفئات العمرية  الأصغر سنا. 
وفي النهاية  تبقى الرسالة  التي يكررها الأطباء واضحة : الفحص المبكر يمكن أن يصنع فرقا حقيقيا في مواجهة  سرطان القولون. اكتشاف السلائل وإزالتها في الوقت المناسب لا يعالج المشكلة  الحالية  فقط  بل قد يمنع تطور المرض مستقبلا  وهذا ما يجعل الفحوصات الدورية  واحدة  من أهم الأدوات للحفاظ على الصحة  على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط