دراسة طبية حديثة تحذر من ارتفاع معدلات القلق المرتبط بالاستخدام المفرط للتكنولوجيا بين الشباب

لمحة نيوز

دراسة طبية حديثة تحذر من ارتفاع معدلات القلق المرتبط بالاستخدام المفرط للتكنولوجيا بين الشباب

يعيش كثير من الشباب اليوم حالة  متزايدة  من التعلق بالشاشات  مع حضور الهواتف الذكية  والأجهزة  الرقمية  في كل تفاصيل يومهم تقريبا  من الدراسة  إلى التواصل والترفيه  هذا الانتشار الواسع لم يمر مرورا عاديا  إذ بدأت دراسات حديثة  تشير إلى ارتباط واضح بين الاستخدام المكثف لهذه الوسائل وارتفاع مستويات القلق النفسي  وهو ما يفتح باب تساؤلات حقيقية : كيف يمكن الحفاظ على التوازن وسط هذا الزخم الرقمي؟
في الواقع  لا يتوقف الأمر عند مجرد قضاء وقت طويل أمام الشاشة  بل يتعداه إلى تأثيرات نفسية  ملحوظة . فالشباب الذين يمضون ساعات طويلة  خصوصا على منصات التواصل  يصبحون أكثر عرضة  لحالات التوتر والقلق المزمن  والسبب في كثير من الأحيان يعود إلى تلك المقارنات اليومية  التي لا تنتهي  متابعة  حياة

 الآخرين  صورهم  إنجازاتهم  وحتى تفاصيلهم الصغيرة   تخلق شعورا خفيا بالنقص  أو ربما خوف من أن يفوتهم شئ ما مهم.
وليس هذا فقط  فالتأثير يمتد بشكل واضح إلى نمط الحياة  اليومي. السهر الطويل أمام الأجهزة   خاصة  قبل النوم  يربك الساعة  البيولوجية  ويؤثر على جودة  النوم  ومع قلة  الراحة  يبدأ التركيز بالتراجع ويزداد التوتر تدريجيا  وكأنها دائرة  لا تنتهي. النوم يتأثر  ثم المزاج  ثم القدرة  على التعامل مع الضغوط.
أما عن الأسباب  فهي متشابكة  إلى حد ما. هناك مثلا فكرة  المقارنة  المستمرة  التي تضع الشاب في حالة  تقييم دائم لنفسه  وهناك أيضا ما يعرف بالخوف من الفوات  أو ذلك الشعور الذي يدفع الشخص للبقاء متصلا طوال الوقت  فقط حتى لا يفوته أي جديد! بالإضافة  إلى تأثير الضوء الأزرق الذي يعيق إفراز هرمونات النوم بشكل طبيعي  كلها
عوامل تتداخل وتزيد من حدة  القلق بشكل قد لا يلاحظه البعض في البداية .
ورغم هذا المشهد  لا يعني الأمر أن التكنولوجيا بحد ذاتها هي المشكلة . الاستخدام هو الفيصل. فحين يكون التعامل معها بوعي وتنظيم  يمكن تقليل هذه الآثار بشكل ملحوظ. مثلا  تحديد وقت معين يوميا لاستخدام الأجهزة  قد يحدث فرقا  وكذلك الابتعاد عن الشاشات قبل النوم ولو بساعة   أمر بسيط لكنه مؤثر. إلى جانب ذلك  العودة  إلى التفاعل الواقعي  مع العائلة  أو الأصدقاء  يعطي توازنا مهما  وكذلك ممارسة  أنشطة  مختلفة  رياضة   قراءة   أو حتى الخروج لنزهة  قصيرة  كلها تساعد في تهدئة  الذهن.
بعض التجارب العملية  أشارت إلى نتائج لافتة   حيث إن تقليل وقت استخدام الشاشة  إلى ساعتين يوميا تقريبا  مع إدخال أنشطة  خارجية   ساهم في خفض مستويات القلق لدى المراهقين بنسبة  قد تصل إلى 20 أو 25% خلال فترة
 قصيرة  نسبيا  شهرين فقط.
ورغم كل هذه المؤشرات  لا يزال البحث العلمي يرى الصورة  بشكل أوسع. فليس الوقت وحده هو العامل الحاسم  بل نوعية  المحتوى  وطريقة  الاستخدام  وحتى البيئة  المحيطة  بالشخص تلعب دورا كبيرا. فالشاب الذي يعيش في بيئة  داعمة  ويملك عادات نوم جيدة   قد يتأثر بشكل مختلف تماما عن غيره  حتى لو استخدما الأجهزة  بنفس المدة .
في النهاية  التكنولوجيا تظل جزءا لا يتجزأ من حياة  الشباب اليوم  بل وتقدم لهم فرصا كبيرة  للتعلم والتواصل  لكن الإفراط فيها قد يحولها إلى عبء نفسي حقيقي. التوازن هنا هو المفتاح  وعي بطريقة  الاستخدام  وتنظيم الوقت  وعدم الانغماس الكامل في العالم الرقمي على حساب الواقع. بهذه الطريقة  فقط يمكن الاستفادة  من مزاياها  دون الوقوع في دوامة  القلق والتوتر التي بدأت تلوح ملامحها بشكل واضح في حياة  كثيرين.

تم نسخ الرابط