دراسة حديثة تربط ارتفاع درجات الحرارة عالميًا بزيادة الخمول البدني خاصة في الدول منخفضة الدخل
يبدو أن تأثير ارتفاع حرارة الأرض لم يعد محصورا في مشاهد الجليد الذائب أو الأخبار البعيدة بل أصبح يقترب أكثر من تفاصيل الحياة اليومية حتى تلك المرتبطة بحركة الإنسان ونشاطه البدني. دراسة حديثة لفتت الانتباه إلى علاقة واضحة بين ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مستوى النشاط بين الناس خصوصا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل وهو أمر يثير القلق فعلا لما يحمله من تبعات صحية واقتصادية تمتد لسنوات قادمة .
اعتمدت هذه الدراسة على تحليل بيانات واسعة تغطي الفترة ما بين عامي 2000 و2022 وشملت 156 دولة لتكشف أن الأشهر التي تتجاوز فيها الحرارة 27.8 درجة مئوية تشهد زيادة ملحوظة في معدلات الخمول البدني. الأرقام تتحدث بصراحة نوعا ما إذ ارتفعت نسبة غير النشطين عالميا بنحو 1.5 نقطة مئوية بينما تجاوزت 1.8 نقطة في
وعند التوقف قليلا عند الأسباب نجد أنها ليست بسيطة أو أحادية . فالإجهاد الحراري المباشر يلعب دورا كبيرا حيث يشعر الجسم بتعب أسرع ويرتفع معدل ضربات القلب حتى مع مجهود خفيف ما يجعل النشاط البدني أمرا مرهقا أكثر مما ينبغي. وفي الوقت نفسه تعاني دول كثيرة من نقص في البنية التحتية المناسبة مثل الأماكن المغلقة المكيفة أو المرافق الرياضية المجهزة وهذا بحد ذاته كفيل بأن يحد من قدرة الناس على الحفاظ على نشاطهم خصوصا في الأيام شديدة الحرارة وهنا تبدأ المشكلة تتفاقم.
مع هذا التراجع تتصاعد معدلات السمنة وأمراض
وإذا استمر هذا المسار فإن التوقعات لا تبدو مريحة أبدا. الدراسة تحذر من احتمال وقوع مئات الآلاف من الوفيات المبكرة سنويا بحلول عام 2050 نتيجة ارتباط الخمول البدني بالأمراض المزمنة إلى جانب خسائر اقتصادية قد تكون كبيرة خاصة في القطاعات التي تعتمد على العمل البدني. الأمر لا يتعلق فقط بالصحة بل بالإنتاجية أيضا وهذا جانب لا يمكن تجاهله بسهولة .
اللافت كذلك أن التأثير لا يتوزع بشكل عادل بين الدول. فالدول منخفضة ومتوسطة الدخل تبدو الأكثر تضررا بسبب
في النهاية لم يعد الاحتباس الحراري قضية بيئية فقط كما كان ينظر إليه سابقا بل تحول إلى عامل مباشر يمس صحة الإنسان وسلوكه. ارتفاع الحرارة يقود إلى مزيد من الخمول وهذا بدوره يفتح الباب أمام سلسلة من المشكلات الصحية والاقتصادية خاصة في الدول الأقل قدرة على المواجهة . تجاهل هذه العلاقة قد يكلف العالم الكثير لاحقا وربما أكثر مما نتوقع وهو ما يجعل الحاجة ملحة للتفكير في حلول واقعية تبدأ من السياسات العامة ولا تنتهي عند تصميم مدن أكثر ملاءمة للحياة حتى في أشد الأيام حرارة .