منظمة الصحة العالمية تحذر من اضطراب إمدادات الأدوية عالميًا بسبب التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل
تعيش أسواق الأدوية في العالم هذه الأيام حالة من الترقب والقلق مع تصاعد التحذيرات التي تشير إلى احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات الأدوية خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل بشكل لافت. هذا المشهد المتشابك لا يبدو بسيطا فالتحديات تمتد من طرق الشحن إلى قدرة الأنظمة الصحية على تأمين احتياجاتها وقد يجد المرضى أنفسهم في مواجهة تأخيرات غير متوقعة في الحصول على أدوية أساسية .
سلاسل الإمداد الدوائي التي تبدو في ظاهرها منظومة منظمة تتأثر بشكل مباشر بالنزاعات الجيوسياسية خصوصا في مناطق مثل الشرق الأوسط حيث تمر خطوط بحرية وجوية حيوية . ومع تعقيد الأوضاع الأمنية تصبح رحلة الدواء أطول وأصعب خاصة للأصناف الحساسة التي تحتاج إلى ظروف نقل دقيقة مثل اللقاحات والأدوية البيولوجية وعلاجات الأورام. أي خلل بسيط في هذه الرحلة
ومع إغلاق بعض الموانئ أو فرض قيود على المطارات تجد شركات الشحن نفسها مضطرة لتغيير المسارات وغالبا ما تكون هذه البدائل أطول وأكثر كلفة وهنا تبدأ المشكلة بالتفاقم. فارتفاع التكاليف لا يتوقف عند حدود النقل فقط بل يمتد ليشمل التأمين والخدمات اللوجستية ما يضع ضغطا إضافيا على شركات الأدوية ويجعل الالتزام بمواعيد التسليم أمرا معقدا إلى حد ما.
في هذا السياق أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات واضحة من أن استمرار هذه الظروف قد يعرقل وصول الأدوية الحيوية خاصة إلى الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التأمين يزيدان من صعوبة الحفاظ على تدفق الإمدادات بشكل مستقر وكأن المنظومة بأكملها تسير على حافة توازن دقيق.
ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد
في المقابل ينعكس ارتفاع تكاليف النقل بشكل مباشر على أسعار الأدوية في الأسواق حيث تضطر الشركات إلى امتصاص جزء من هذه الزيادات أو تمريرها تدريجيا للمستهلك. وفي بعض الحالات قد تلجأ إلى تقليل الكميات المطروحة خصوصا للأدوية التي تتطلب سلسلة تبريد دقيقة وهو ما قد يخلق فجوات في التوفر حتى لو لم يكن هناك نقص كامل.
الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط تبدو الأكثر عرضة لهذه التقلبات نظرا لاعتمادها الكبير على الاستيراد وهو ما يضع أنظمتها الصحية أمام تحديات إضافية . فارتفاع الأسعار أو تأخر الشحنات قد يعني ببساطة ضغطا أكبر على المرضى وربما
ومع استمرار هذه الاضطرابات تشير التقديرات إلى احتمال حدوث نقص محدود في بعض الفئات الدوائية إذا لم يتم التعامل مع الوضع بسرعة . ومع ذلك تبقى هناك مساحة للتحرك من خلال تعزيز المخزون الاحتياطي وإعادة التفكير في مسارات الشحن إلى جانب تبني قدر أكبر من المرونة في سلاسل التوريد لأن الاعتماد على خيار واحد لم يعد كافيا كما يبدو.
في النهاية الصورة العامة توحي بأن الإمدادات الدوائية العالمية أصبحت أكثر هشاشة مما كانت عليه تتأثر بأي تغير مفاجئ في السياسة أو الاقتصاد أو حتى تكاليف النقل. وحتى إن لم يظهر نقص شامل حتى الآن فإن استمرار هذه الظروف قد يضع الأنظمة الصحية تحت ضغط حقيقي ويجعل اتخاذ خطوات استباقية ضرورة ملحة لضمان وصول الدواء إلى من يحتاجه في الوقت المناسب.