دراسة حديثة تربط مادة كيميائية شائعة في البلاستيك بنحو مليوني ولادة مبكرة سنويًا
يبدو أن القلق يتصاعد في الأوساط العلمية حول تأثير بعض المواد الكيميائية اليومية خاصة مع نتائج دراسة حديثة ربطت بين استخدام مركبات شائعة في البلاستيك وحدوث ما يقارب مليوني حالة ولادة مبكرة سنويا حول العالم. الحديث هنا يدور عن الفثالات وهي مواد تضاف للبلاستيك ليصبح أكثر مرونة لكنها في المقابل قد تحمل تبعات صحية ثقيلة على الأمهات وأطفالهن قبل الولادة وبعدها.
الفثالات ليست شيئا نادرا أو بعيدا عن حياتنا بل على العكس تماما فهي موجودة في تفاصيل يومية قد لا ننتبه لها من عبوات الطعام البلاستيكية إلى الألعاب مرورا بمستحضرات التجميل وبعض المنظفات وحتى أكياس التغليف. المشكلة أن هذه المواد لا تبقى مستقرة داخل تلك المنتجات بل يمكن أن تتسرب بسهولة إلى الهواء أو الطعام أو حتى الغبار مما يجعل التعرض لها شبه دائم حتى
الأرقام التي خرجت بها الدراسة تثير الانتباه بشكل واضح إذ تشير إلى أن مركبا واحدا فقط من هذه الفئة وهو DEHP قد يكون مرتبطا بحوالي 1.97 مليون ولادة مبكرة سنويا أي ما يقارب 8% من إجمالي الحالات عالميا. وليس هذا فحسب بل تم ربطه أيضا بعشرات الآلاف من وفيات المواليد حيث يقدر العدد بنحو 74 ألف حالة . والأمر لا يتوقف عند هذا المركب وحده فهناك بدائل أخرى مثل DiNP يعتقد أنها تلعب دورا مشابها ما يعني أن المسألة أوسع من مادة واحدة نحن أمام مجموعة كاملة من المركبات التي قد تحمل التأثير ذاته.
أما عن طريقة تأثير هذه المواد فالقضية ترتبط بكونها من المواد التي تعبث بتوازن الهرمونات داخل الجسم. خلال الحمل تحديدا يمكن
المثير للاهتمام أن تأثير هذه المواد لا يظهر بنفس الدرجة في كل مكان. فبحسب ما توصلت إليه الدراسة تسجل مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا معدلات أعلى من الولادات المبكرة المرتبطة بالفثالات ويرتبط ذلك بتوسع الصناعات البلاستيكية وارتفاع النفايات إلى جانب ضعف الرقابة البيئية في بعض الأحيان. في المقابل تبدو الصورة أكثر قسوة في أفريقيا حيث ترتفع معدلات وفيات المواليد المبكرين وهو ما يعكس تحديات في مستوى الرعاية الصحية المتاحة
في خضم هذه النتائج عبر الباحثون عن قلقهم من الطريقة التي تنظم بها هذه المواد حاليا حيث يتم التعامل مع كل مركب بشكل منفصل دون النظر إلى التأثير التراكمي لمجموعة الفثالات ككل. وطالبوا بتشريعات أوسع وأكثر شمولا تأخذ بعين الاعتبار الصورة الكاملة . في المقابل يرى بعض ممثلي القطاع الصناعي أن العلاقة لم تحسم بشكل قاطع بعد وأن ما نراه الآن هو ارتباطات قوية لكنها تحتاج إلى مزيد من الأدلة التجريبية ربما لكن هذا لا يلغي القلق.
في النهاية ما تقدمه هذه الدراسة ليس مجرد أرقام أو تحذيرات عابرة بل إشارة واضحة إلى تحد صحي عالمي يتشكل بهدوء. وبينما لا تزال بعض التفاصيل بحاجة إلى مزيد من البحث فإن المؤشرات الحالية كافية لتدفع نحو إعادة التفكير في كيفية التعامل مع هذه المواد ربما قبل أن يصبح الثمن أكبر مما نتوقع.