دراسة طبية حديثة تحذر من تزايد معدلات الأمراض المرتبطة بالتوتر المزمن وتأثيرها على صحة القلب عالميًا

لمحة نيوز

يعيش كثير من الناس اليوم حالة  من الضغط المستمر مع تسارع إيقاع الحياة  وتزايد التحديات اليومية  وهو ما جعل التوتر المزمن حاضرا في تفاصيلهم بشكل لافت  ليس كحالة  عابرة  تنتهي سريعا  بل كعامل خفي يمتد أثره إلى ما هو أعمق  تحديدا إلى صحة  القلب. ومع هذا التصاعد في الضغوط  بدأ الحديث عن العلاقة  بين التوتر والأمراض القلبية  يأخذ منحى أكثر جدية   خاصة  مع تزايد الأدلة  التي تربط بين الحالة  النفسية  وصحة  الجسم بشكل مباشر  أحيانا بطريقة  لا يلاحظها الإنسان إلا بعد فوات الأوان.
التوتر المزمن  بهذا الشكل  لا يقف عند حدود النفس  بل يتداخل مع وظائف الجسم بشكل معقد ومتشابك. فعندما يستمر الضغط لفترات طويلة   يبدأ الجسم بإفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين  وهي نفسها المرتبطة  بحالة  القتال أو الفرار. هذه الاستجابة   التي صممت أساسا لحماية  الإنسان

في المواقف الطارئة   تتحول مع الزمن إلى عبء مستمر  حيث يرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم بشكل متكرر  وكأن القلب لا يحصل على فرصة  حقيقية  للراحة   ومع مرور الوقت  يبدأ هذا الإجهاد في إحداث تغييرات تدريجية  داخل الأوعية  الدموية   ما يزيد احتمالات الإصابة  بمشكلات قلبية  مختلفة .
الدراسات الحديثة  بدورها لم تترك مجالا كبيرا للشك  فقد أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب لديهم فرص أعلى للإصابة  بمشكلات قلبية  وقد تصل الزيادة  إلى أكثر من 30% مقارنة  بغيرهم  حتى مع احتساب عوامل مثل التدخين أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم. اللافت أن التأثير لا يقتصر على الحالات الشديدة  فقط  بل حتى مستويات التوتر المتوسطة  إذا استمرت لفترة  طويلة  يمكن أن تترك أثرا تراكميا  ربما ببطء  لكنه مستمر.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد  فالتوتر يؤثر أيضا على ما يعرف بتباين ضربات
القلب  وهو مؤشر مهم يعكس مرونة  القلب وقدرته على التكيف مع التغيرات اليومية . عندما ينخفض هذا التباين  يصبح القلب أقل قدرة  على الاستجابة  وأكثر عرضة  لاضطرابات مفاجئة  وهو ما يفسر بعض الحالات التي تبدو مفاجئة  تماما رغم غياب مؤشرات واضحة  سابقا.
ومن زاوية  أخرى  تكشف التحليلات العلمية  أن التوتر المستمر يؤدي إلى رفع ضغط الدم بشكل مزمن  ويساهم في تصلب الشرايين تدريجيا  كما يرتبط بزيادة  الالتهابات داخل الجسم. هذه الالتهابات ليست عرضا عابرا  بل عامل أساسي في تسريع تلف الأوعية  الدموية  ما يزيد من خطر النوبات القلبية  والسكتات الدماغية . ومع إضافة  عامل اضطراب النوم  تزداد الصورة  تعقيدا  فقلة  النوم أو جودته المتدنية  نتيجة  التفكير المستمر والقلق  تؤثر بدورها على انتظام ضربات القلب وتوازن الجسم بشكل عام  حلقة  مترابطة  يصعب كسرها إذا استمرت
لفترة  طويلة .
بعض الفئات تبدو أكثر تأثرا من غيرها  مثل العاملين في بيئات تنافسية  وضاغطة   حيث تتكرر الضغوط اليومية  بشكل يكاد يكون مستمرا  وكذلك الشباب الذين يحاولون التوفيق بين الدراسة  والعمل في ظل قلة  النوم وعدم انتظام الحياة . ولا يمكن تجاهل الأشخاص الذين يعانون أصلا من اضطرابات نفسية  مثل القلق أو الاكتئاب  فهؤلاء يكونون أكثر حساسية  لتأثيرات التوتر  وكأن أجسامهم تستجيب بشكل أسرع وأعمق لهذه الضغوط.
في النهاية  يبدو أن التوتر المزمن لم يعد مجرد حالة  نفسية  عابرة  يمكن تجاهلها  بل أصبح عاملا مركبا يؤثر على القلب بطرق متعددة   من خلال الهرمونات والالتهابات واضطراب النوم وحتى نمط الحياة . ومع هذا التشابك  تصبح الوقاية  أكثر أهمية  من العلاج  وربما أكثر إلحاحا أيضا. فهل ننتبه لهذه الإشارات مبكرا أم نتركها تتراكم بصمت؟ الإجابة  في الغالب  تبدأ من وعي بسيط  ثم خطوة
.

تم نسخ الرابط