هل يُنصح بتناول مشروب البروتين قبل التمرين أم بعده؟ إليك ما تقوله الدراسة

لمحة نيوز

في عالم اللياقة البدنية، يظل سؤال توقيت تناول البروتين واحدًا من أكثر الموضوعات إثارة للجدل. هل يجب شرب مشروب البروتين قبل التمرين لتعزيز الأداء؟ أم أن تناوله بعد التمرين هو الخيار الأمثل لتحفيز التعافي وبناء العضلات؟ للإجابة على هذا السؤال، سنستعرض الفوائد المحتملة لكل خيار، مع تقديم نصائح عملية تناسب أهدافك الرياضية.

أهمية البروتين في النظام الرياضي

البروتين هو لبنة بناء العضلات، إذ يساهم في إصلاح الأنسجة التالفة بعد التمرين ويدعم نمو الكتلة العضلية. يحتاج الرياضيون إلى كمية أكبر من البروتين مقارنة بالأشخاص العاديين، تتراوح بين 1.2 إلى 2.2 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، اعتمادًا على شدة التمرين ونوعه. لكن توقيت تناوله قد يكون عاملًا حاسمًا في تعظيم الفوائد.

تناول البروتين قبل التمرين: الفوائد والدراسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل التمرين قد يكون مفيدًا للأسباب التالية:

زيادة توافر الأحماض الأمينية أثناء التمرين:
عند الحصول على البروتين قبل التمرين، سارتفع مستويات الأحماض الأمينية في الدم . هذا يعني أن العضلات تحصل على "وقود" إضافي يقلل من تكسير البروتين العضلي، خاصة أثناء التمارين

الطويلة أو المكثفة.

تحسين الأداء والقدرة على التحمل:
أظهرت الدراسات أن الرياضيين الذين تناولوا مزيجًا من البروتين والكربوهيدرات قبل التمرين أظهروا تحسنًا في القدرة على التحمل وقوة العضلات مقارنة بمن تناولوا الكربوهيدرات فقط.

تقليل الشعور بالإجهاد:
قد يساعد البروتين قبل التمرين في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يرتفع أثناء التمارين المكثفة ويساهم في تكسير العضلات.

تناول البروتين بعد التمرين: لماذا يُعتبر الخيار الكلاسيكي؟

عادةً ما يُنصح بتناول البروتين بعد التمرين بسبب ما يُعرف بـ "نافذة الفرصة"، وهي فترة زمنية تتراوح بين 30 دقيقة إلى ساعتين بعد التمرين، حيث تكون العضلات أكثر استعدادًا لامتصاص العناصر الغذائية. إليك أبرز فوائد هذا التوقيت:

تحفيز تخليق البروتين العضلي:
بعد التمرين، تدخل العضلات في مرحلة إصلاح الأضرار الناتجة عن التمرين. تناول البروتين بعد التمرين يزيد من معدل تخليق البروتين، مما يعزز نمو العضلات.

استعادة الجليكوجين:
إذا تم دمج البروتين مع الكربوهيدرات بعد التمرين، فإنه يساعد على تعويض مخازن الجليكوجين في العضلات، مما يسرع عملية التعافي.

تقليل التهاب العضلات:
يحتوي البروتين على أحماض

أمينية تلعب دورًا في تقليل الالتهابات الناتجة عن التمزقات العضلية الدقيقة.

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

في السنوات الأخيرة، بدأ العلماء في مراجعة فكرة "نافذة الفرصة"، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن هذه النافذة قد تمتد إلى 24 ساعة بعد التمرين، طالما يتم تلبية احتياجات البروتين اليومية. ومع ذلك، فإن تناول البروتين بعد التمرين مباشرةً يظل مفيدًا لتعزيز التعافي، خاصة بعد التمارين المكثفة.

إذن.. ما الخيار الأفضل؟

الجواب يعتمد على أهدافك وظروفك:

إذا كان هدفك تحسين الأداء أثناء التمرين: تناول 20–30 جرامًا من البروتين مع كربوهيدرات قبل التمرين بـ 30–60 دقيقة.

إذا كان هدفك تعزيز التعافي وبناء العضلات: ركز على تناول البروتين بعد التمرين، مع مراعاة توزيع الكمية اليومية على عدة وجبات.

إذا كنت تمارس تمارين المقاومة (رفع الأثقال): الجمع بين البروتين قبل التمرين (لحماية العضلات) وبعده (لتحفيز النمو) قد يكون الأمثل.

نصائح عملية لاختيار التوقيت المناسب

جودة البروتين:
اختر أنواعًا سريعة الامتصاص مثل بروتين مصل اللبن قبل أو بعد التمرين، وأنواعًا بطيئة الامتصاص مثل الكازين قبل النوم.

لا تهمل الكربوهيدرات:
خاصة إذا

كنت تمارس تمارين التحمل، لأنها توفر الطاقة وتدعم امتصاص البروتين.

استمع إلى جسدك:
إذا شعرت بعدم الراحة عند تناول البروتين قبل التمرين، فانتقل إلى تناوله بعده.

ركز على الكمية الإجمالية:
لا فائدة من التوقيت إذا لم تكن تستهلك كمية كافية من البروتين يوميًا. حتى لو اخترت التوقيت المثالي، فإن نقص البروتين الكلي سيحد من نتائجك.

الخلاصة: التوازن هو المفتاح

في النهاية، لا يوجد إجابة واحدة تناسب الجميع. توقيت تناول البروتين يعتمد على عوامل مثل:

  • نوع التمرين: تمارين التحمل قد تستفيد أكثر من البروتين قبل التمرين، بينما تمارين القوة تحتاج إلى تركيز أكبر على التعافي بعده.
  • حالة الجسم: إذا كنت تمارس الرياضة صباحًا على معدة فارغة، قد يكون البروتين قبل التمرين ضروريًا لتجنب تكسير العضلات.
  • الأهداف الشخصية: بناء العضلات يتطلب تركيزًا على الكمية اليومية، بينما تحسين الأداء قد يحتاج إلى توقيت دقيق.

المهم هو أن تلتزم بخطة متوازنة تشمل:

  1. كمية بروتين كافية يوميًا (حسب وزنك ونشاطك).
  2. توزيع البروتين على مدار اليوم (3–4 وجبات).
  3. دمج الكربوهيدرات الصحية لدعم الطاقة والامتصاص.

توقيت البروتين ليس قانونًا صارمًا، بل هو

أداة لتحسين النتائج. جرب ما يناسب جدولك وطبيعة جسمك، وتذكر أن الاستمرارية والتغذية الشاملة هما أساس النجاح في أي رحلة لياقة بدنية.

تم نسخ الرابط