دراسة حديثة تربط بين الاستهلاك المفرط للمشروبات السكرية وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض الكبد الدهني
يبدو أن القلق الصحي حول العالم يتصاعد بهدوء مع تزايد الحديث عن علاقة المشروبات السكرية بأمراض الكبد خاصة بعد ما كشفته دراسات حديثة ربطت بين الإفراط في تناول هذه المشروبات وارتفاع احتمالات الإصابة بالكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض. هذا النوع من الأمراض لم يعد نادرا كما كان بل صار من أكثر مشكلات الكبد انتشارا في السنوات الأخيرة وده في ظل نمط غذائي سريع ومليء بالمشروبات الجاهزة والمحلاة .
الفكرة لا تقف عند ملاحظة عابرة بل جاءت من متابعة طويلة شملت أكثر من مئة ألف شخص لم يكن لديهم أي مشاكل في الكبد عند البداية . على مدار سنوات تم تتبع ما يشربونه يوميا مع تركيز واضح على المشروبات الغازية والعصائر المصنعة وحتى تلك التي يقال عنها بدون سكر . ومع الوقت بدأت الصورة تتضح بشكل لافت الأشخاص الذين اعتادوا شرب كميات كبيرة كانوا أكثر عرضة لتراكم الدهون في الكبد مقارنة
المثير للاهتمام وربما للقلق أيضا أن بعض النتائج أشارت إلى وجود ارتباط مشابه حتى مع المشروبات منخفضة أو خالية السكر وهو ما جعل فكرة البديل الآمن محل تساؤل. صحيح أن هذا لا يعني وجود سبب مباشر حتى الآن لكنه يفتح بابا لنقاش علمي ما زال مستمرا.
الكبد الدهني نفسه ليس مرضا صاخبا بل يتسلل بهدوء. في بدايته قد لا يشعر الشخص بأي شيء تقريبا وهذا ما يجعله يكتشف متأخرا في كثير من الأحيان. تبدأ القصة بتراكم بسيط للدهون داخل خلايا الكبد نتيجة خلل في عمليات الأيض ثم قد تتطور الأمور تدريجيا إلى التهابات وربما تليف في مراحل لاحقة . ومع ازدياد السمنة وقلة الحركة وتغير العادات الغذائية أصبح انتشاره أعلى من أي وقت مضى.
أما عن السبب فالمشروبات السكرية لا تؤثر فقط لأنها مليئة بالسعرات
وبالعودة إلى المشروبات الدايت فالصورة ليست محسومة بعد. بعض التفسيرات تشير إلى احتمال تأثير المحليات الصناعية على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء أو حتى على إشارات الجوع والشبع في الجسم لكن هذه الفرضيات ما زالت بحاجة لتأكيد أدق. يعني باختصار المسألة لم تحسم بعد لكنها لم تعد مطمئنة تماما كما كان يعتقد.
في النهاية لا يمكن عزل هذه النتائج عن نمط الحياة بشكل عام. فالإفراط
ومع استمرار انتشار هذه المشروبات وسهولة الوصول إليها تتزايد المخاوف من ارتفاع أكبر في معدلات أمراض الكبد مستقبلا وهو ما لا يؤثر فقط على الأفراد بل يضع ضغطا متزايدا على الأنظمة الصحية بسبب تكاليف العلاج ومضاعفات المرض.
الصورة الآن أصبحت أوضح إلى حد كبير استهلاك كميات كبيرة من المشروبات السكرية يرتبط فعليا بزيادة خطر الكبد الدهني بينما تبقى البدائل منخفضة السكر في دائرة التساؤل. وبين هذا وذاك يبدو أن الاعتدال هو الخيار الأكثر أمانا مع العودة إلى خيارات أبسط الماء والمشروبات الطبيعية وقليل من الحركة اليومية قد يصنع فرقا أكبر مما نتخيل.