مخطوطة قديمة تكشف عن دواء لجميع الأمراض هل ضاع سرها

لمحة نيوز

في عالم يسابق الزمن لاكتشاف علاجات ناجعة للأمراض المستعصية تبرز بين صفحات التاريخ إشارات إلى مخطوطات طبية قديمة قيل إنها احتوت على أسرار دواء يعالج معظم إن لم يكن جميع الأمراض. وبينما يبدو الأمر أقرب إلى الأسطورة فإن تعدد الروايات وتطابق بعض التفاصيل يعززان فرضية أن القدماء امتلكوا معرفة دوائية متقدمة قد تكون فقدت مع مرور الزمن.
من أبرز هذه الوثائق الطبية القديمة بردية إبيرس المصرية التي تعود إلى نحو 1550 قبل الميلاد وتعد من أقدم وأشمل النصوص الطبية المعروفة. تضم البردية أكثر من 700 وصفة طبية بعضها يستخدم نفس التركيبة لعلاج أمراض مختلفة مما يثير التساؤلات حول إمكانية وجود مركبات علاجية متعددة الاستخدامات.
وفي الصين كشفت الحفريات في موقع ماوانغدوي عام 1973 عن مخطوطة تعرف باسم وصفات لاثنين وخمسين مرضا وهي تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد. تحتوي هذه الوثيقة على وصفات

عشبية وروحية مما يشير إلى دمج الطب الجسدي والنفسي في ممارسات ذلك العصر.
وفي أوروبا تعد مخطوطة فارماكوبيا لورش من أبرز الأعمال الطبية في العصور الوسطى وقد ألفت في القرن الثامن الميلادي بألمانيا وتضم مئات الوصفات التي تجمع بين المعرفة النباتية والممارسات العلاجية المسيحية المبكرة.
رغم كثرة الإشارات إلى مركبات يعتقد أنها كانت تعالج أمراضا متعددة لا توجد أدلة مؤكدة على وجود دواء واحد يشفي جميع العلل. ومع ذلك فإن بعض التركيبات كانت تستخدم لعلاج طيف واسع من الأعراض مثل خليط العسل والصبار في الطب المصري القديم والجينسنغ والعرقسوس في الطب الصيني ما يشير إلى معرفة مركزة بخواص المواد العلاجية.
وقد دونت بعض التركيبات في المخطوطات بوصفها خليطا شافيا عاما أو دواء الحياة ما غذى الأسطورة حول وجود علاج شامل ربما فقد سره مع تقادم الزمن.
يرى الباحثون أن هناك عدة أسباب تفسر ضياع هذه الأسرار
الطبية
الزمن والتآكل الطبيعي أغلب المخطوطات كتبت على أوراق عضوية هشة لم تصمد أمام الرطوبة والحريق والوقت.
تحول المعتقدات مع تغير الأديان والأنظمة الفكرية طمست بعض المعارف عمدا أو أهملت باعتبارها خرافية.
الاحتكار المعرفي في بعض الثقافات احتكرت المعرفة الطبية داخل الأسر أو الطوائف ولم تدون بالكامل.
الاستعمار والنهب الثقافي خلال قرون من الحروب والاستعمار نقلت آلاف المخطوطات من موطنها الأصلي إلى مكتبات غربية مما أدى إلى فقدان جزء كبير منها أو إغلاقه عن الباحثين.
في العقود الأخيرة أطلقت العديد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية جهودا لرقمنة وترميم المخطوطات الطبية القديمة. من بين هذه المبادرات
مكتبة الإسكندرية التي شاركت في مشروع ضخم لترقيم مخطوطات عربية طبية بالتعاون مع مكتبة ويلكوم البريطانية.
جامعات أوروبية وأمريكية تعيد دراسة المخطوطات الإسلامية واليونانية والصينية مستخدمة
أدوات تحليل كيميائي حديثة لاختبار فعالية التركيبات القديمة.
الذكاء الاصطناعي دخل على الخط حيث بدأ العلماء باستخدامه لتحليل النصوص القديمة وإعادة بناء الوصفات الغامضة أو الناقصة.
حتى اليوم لم يعثر على مخطوطة تحتوي على وصفة مؤكدة لدواء شامل ولكن ما اكتشف يكشف عن ثراء طبي معرفي في الحضارات القديمة وتقدير كبير لعلم الأعشاب وعلاقة وثيقة بين الجسد والعقل في العلاج.
السر الحقيقي قد لا يكون وصفة بعينها بل المنهج الشمولي في الطب القديم والذي بدأ الطب الحديث تدريجيا في إعادة اكتشافه من خلال التداوي التكاملي والاعتماد على المركبات الطبيعية والعودة إلى الطب الوقائي.
المخطوطات القديمة رغم ضياع بعضها أو صعوبة فك شفراتها ما زالت تثير اهتمام الباحثين والعلماء وتعد منجما محتملا للمعرفة الطبية الضائعة. وبين السطور الباهتة وأوراق البردي المتآكلة قد يختبئ سر غير العالم في الماضي وربما يغيره
من جديد.

تم نسخ الرابط