دراسة طبية حديثة تحذر من تزايد معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة وتدعو لتدخلات وقائية عاجلة
يعيش العالم في الفترة الأخيرة حالة من القلق المتزايد مع تسارع انتشار الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة حيث تكشف المؤشرات الصحية أن أمراض القلب والسكري والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي لم تعد مجرد تحديات طبية تقليدية بل أصبحت جزءا من مشهد يومي يتكرر في مختلف الدول. هذا التصاعد اللافت لا يأتي من فراغ بل يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات التي طرأت على أسلوب الحياة الحديث من طبيعة العمل إلى نوعية الغذاء وحتى الإيقاع السريع للحياة .
هذه الفئة من الأمراض التي تصنف ضمن الأمراض غير السارية باتت تمثل العبء الأكبر على الصحة العامة عالميا إذ تقف خلف النسبة الأعلى من الوفيات المبكرة وتستنزف في الوقت نفسه قدرات الأنظمة الصحية . اللافت أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تتحمل النصيب الأكبر من هذا العبء حيث تتقاطع محدودية الخدمات الطبية مع انتشار
ومع التعمق أكثر يتضح أن نمط الحياة أصبح العامل الأكثر تأثيرا في هذه المعادلة . قلة الحركة الجلوس لساعات طويلة الاعتماد على الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات التدخين اضطرابات النوم الضغط النفسي المستمر وحتى العزلة الاجتماعية كلها عناصر تتشابك معا. المشكلة لا تقف عند وجود عامل واحد بل في اجتماع أكثر من عامل لدى الشخص نفسه ما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض متعددة في آن واحد. وهنا تصبح الحالة أكثر تعقيدا والعلاج أكثر كلفة والنتائج أقل وضوحا.
ولهذا لا يبالغ المختصون عندما يصفون ما يحدث بأنه وباء صامت . هو لا يظهر فجأة ولا يلفت
وفي مقابل هذه الصورة المقلقة تظهر الوقاية كخيار واقعي ومتاح وربما الأهم. فالدراسات تؤكد أن نسبة كبيرة من هذه الأمراض يمكن تجنبها عبر تعديلات بسيطة لكنها مستمرة . مثلا زيادة النشاط البدني تحدث فرقا واضحا. كذلك تحسين النظام الغذائي والاعتماد على الخضروات والفواكه وتقليل السكر والملح والدهون. التوقف عن التدخين خطوة محورية وتنظيم النوم لا يقل أهمية . حتى التعامل مع التوتر له دور لأن الضغط النفسي المزمن يرتبط بشكل مباشر
ومع ذلك لا يمكن تحميل الأفراد المسؤولية بالكامل. الصورة أكبر من ذلك. هناك حاجة إلى تدخلات أوسع تشمل السياسات العامة فالتوعية وحدها لا تكفي. المطلوب بيئات تدعم السلوك الصحي مدن تشجع على الحركة مدارس تقدم تغذية متوازنة قوانين تحد من انتشار المنتجات الغذائية غير الصحية وأنظمة صحية تركز على الفحص المبكر قبل تفاقم الحالات. هذا التكامل بين الوعي الفردي والسياسات العامة هو ما يمكن أن يصنع الفرق فعليا.
ومع استمرار المؤشرات في الصعود يبدو أن العالم يقف أمام لحظة مهمة لحظة قد تحدد شكل العبء الصحي في السنوات القادمة . هل يستمر هذا الوباء الهادئ في التوسع؟ أم يتم احتواؤه قبل أن يصل إلى مستويات أكثر خطورة ؟ الإجابة ليست بعيدة لكنها مرتبطة بما يحدث الآن بالقرارات بالعادات وبمدى القدرة على تغيير المسار قبل فوات