تطورات جديدة في لقاحات الإنفلونزا والأمراض التنفسية مع استعداد شركات الأدوية لموسم انتشار الفيروسات

لمحة نيوز

تشهد صناعة  اللقاحات التنفسية  خلال الفترة  الحالية  مرحلة  جديدة  من التطور مع اقتراب موسم انتشار الإنفلونزا والأمراض التنفسية  إذ تسرع شركات الأدوية  من وتيرة  العمل على تطوير لقاحات أكثر كفاءة  إلى جانب علاجات أسرع لمواجهة  الفيروسات الموسمية . ويأتي ذلك مع استمرار القلق من التأثير الذي تسببه الإنفلونزا كل عام  إضافة  إلى فيروسات تنفسية  أخرى مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)  الذي يفرض عبئا متكررا على الأنظمة  الصحية   خصوصا لدى كبار السن والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة .
وتبقى لقاحات الإنفلونزا في صدارة  الاستعدادات مع اقتراب كل موسم جديد  حيث تعتمد الجهات الصحية  العالمية  على شبكات واسعة  لمراقبة  السلالات المنتشرة  من الفيروس  ومن ثم تحدد السلالات المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة . وعلى أساس هذه النتائج يتم تحديث تركيبة  اللقاح السنوي بهدف تعزيز مستوى الحماية  والحد من المضاعفات. واستعدادا لموسم 2026-2027  تم اعتماد

تركيبة  جديدة  شملت تعديلات على ثلاثة  من المكونات الرئيسية  بعد أن أظهرت بيانات الرصد اختلافا في السلالات مقارنة  بالموسم الماضي  وهي خطوة  يراها المختصون جزءا ثابتا من دورة  إنتاج لقاحات الإنفلونزا بسبب التحورات المستمرة  التي يشهدها الفيروس.
ولا يقتصر الاهتمام على تحديث اللقاحات فقط  فشركات الأدوية  تتسابق أيضا لتطوير علاجات مضادة  للفيروسات تساعد على تقليل شدة  المرض واختصار مدة  الإصابة  إذا استخدمت في الوقت المناسب. ومن أبرز التطورات الأخيرة  الموافقة  على أول نسخة  دوائية  عامة  من عقار بالوكسافير ماربوكسيل  وهو علاج يؤخذ بجرعة  واحدة  لعلاج حالات الإنفلونزا غير المعقدة   ويمكن استخدامه في بعض الحالات للوقاية  بعد التعرض للعدوى  ومن المتوقع أن يتيح ذلك العلاج لعدد أكبر من المرضى بتكلفة  أقل.
وفي الوقت نفسه  تواصل شركات التكنولوجيا الحيوية  الاستثمار في لقاحات تعتمد على تقنية  الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)  بعدما
أثبتت هذه التقنية  نجاحها خلال جائحة  كوفيد-19. ويعول الباحثون على قدرتها في تسريع إنتاج اللقاحات ومواكبة  التحورات الفيروسية  بمرونة  أكبر مقارنة  بالطرق التقليدية   ورغم النتائج الإيجابية  التي سجلتها بعض هذه اللقاحات في التجارب السريرية   إلا أن عددا من الملفات ما زال يخضع للمراجعة  التنظيمية   مع طلب بيانات إضافية  قبل إصدار الموافقات النهائية  لضمان أعلى درجات السلامة  والفعالية .
وبالتزامن مع ذلك  يواصل الفيروس المخلوي التنفسي جذب اهتمام واسع من شركات الأدوية  بعد أن أصبح من أبرز مسببات أمراض الجهاز التنفسي الحادة  لدى الرضع وكبار السن. وخلال السنوات الماضية  نجحت شركات دوائية  في تطوير أول لقاحات معتمدة  لهذا الفيروس  وهو إنجاز اعتبره كثير من المختصين نقطة  تحول مهمة  بعد سنوات طويلة  من الأبحاث. واليوم تتجه الجهود نحو توسيع استخدام هذه اللقاحات لتشمل فئات أكثر عرضة  للإصابة   إلى جانب إعداد برامج تطعيم موسمية  تهدف إلى تقليل حالات
الدخول إلى المستشفيات وحماية  الفئات الأكثر هشاشة .
كما تتجه الأنظار إلى تطوير لقاحات متعددة  الحماية  تستطيع مواجهة  أكثر من فيروس تنفسي في جرعة  واحدة   وهو اتجاه يزداد حضوره داخل صناعة  الدواء لما يوفره من سهولة  في حملات التطعيم الموسمية  ويشجع على الالتزام بالحصول على الجرعات الوقائية . 
وفي ظل اعتماد تركيبة  لقاحات الإنفلونزا الخاصة  بموسم 2026-2027 بعد تحديث ثلاثة  مكونات رئيسية   وإجازة  أول نسخة  عامة  من علاج بالوكسافير ماربوكسيل الذي يؤخذ بجرعة  واحدة  لعلاج الإنفلونزا غير المعقدة  والوقاية  منها لدى فئات محددة   إلى جانب استمرار تطوير لقاحات تعتمد على تقنية  mRNA واستكمال الإجراءات التنظيمية  الخاصة  بها  تبدو صناعة  اللقاحات أكثر جاهزية  لمواجهة  المواسم المقبلة . ويبقى الرهان على التقدم العلمي وأنظمة  المراقبة  الوبائية  التي توفر بيانات دقيقة  تساعد على تحديث اللقاحات وتطوير العلاجات بشكل مستمر.

تم نسخ الرابط