منظمة الصحة العالمية تحذر من تداول منتجات دوائية مغشوشة وتدعو إلى تعزيز الرقابة على سلاسل الإمداد الطبية

لمحة نيوز

تعيش المنظومة الصحية العالمية حالة متزايدة من القلق بسبب انتشار الأدوية المغشوشة والمنتجات الطبية التي لا تستوفي معايير الجودة المطلوبة، في ظل توسع الأسواق الدوائية وتشابك طرق التوريد والتوزيع بين مختلف الدول. وفي هذا الإطار، عادت منظمة الصحة العالمية للتحذير من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدة أن حماية المرضى تتطلب تعزيز الرقابة على الأدوية، ووضع أنظمة أكثر دقة لمتابعة رحلة الدواء منذ تصنيعه وحتى وصوله إلى المستهلك.

وترى المنظمة أن مشكلة الأدوية غير الآمنة لم تعد مرتبطة بأسواق محددة أو مناطق بعينها، بل أصبحت تحديًا صحيًا عالميًا يمس سلامة المرضى ويؤثر في كفاءة الأنظمة الصحية، خاصة مع ارتفاع حركة التجارة الدوائية عبر الحدود وانتشار شراء المنتجات الطبية من خلال المنصات الإلكترونية التي قد لا تخضع دائمًا للرقابة اللازمة.

ولا تقتصر الأدوية المغشوشة على المنتجات التي

تحمل علامات تجارية مزيفة فقط، فالمشكلة تشمل أيضًا أدوية قد تبدو طبيعية وقانونية لكنها تحتوي على كميات غير صحيحة من المواد الفعالة أو لا تتوافق مع شروط التصنيع والجودة. وهذا النوع من المنتجات قد يؤدي إلى عدم نجاح العلاج، أو تأخر تحسن حالة المريض، وربما يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة بسبب احتوائه على مكونات غير مناسبة أو غير معروفة.

وتكمن خطورة هذه الأدوية في أن اكتشافها ليس أمرًا سهلًا بالنسبة للمستهلك العادي، إذ يمكن أن تكون العبوات والتغليف مشابهة بشكل كبير للمنتجات الأصلية، وهنا تظهر أهمية الاعتماد على الجهات المختصة والمصادر الموثوقة للحصول على العلاج المناسب.

كما أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالأدوية النادرة أو باهظة الثمن، بل قد تشمل أنواعًا تستخدم بشكل يومي مثل بعض المضادات الحيوية والمسكنات والأدوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة، وهو ما يجعل وجود رقابة

شاملة على مختلف مراحل إنتاج وتوزيع الدواء أمرًا ضروريًا.

ومن الأسباب التي ساهمت في زيادة فرص انتشار المنتجات غير الآمنة تعقّد سلاسل الإمداد الدوائية، فالدواء لا يصل عادة إلى المريض بشكل مباشر، بل يمر بمراحل عديدة تبدأ من التصنيع ثم التخزين والنقل والتوزيع، وقد يتعامل معه أكثر من طرف قبل وصوله إلى الصيدليات أو المستهلك.

هذا التعقيد قد يفتح ثغرات يستغلها المتورطون في تجارة الأدوية المغشوشة، سواء من خلال إدخال منتجات مجهولة المصدر، أو تغيير بيانات العبوات، أو عدم الالتزام بشروط التخزين والنقل التي تؤثر بشكل مباشر على فعالية الدواء وجودته.

ولهذا أصبح مفهوم سلامة الدواء لا يقتصر على جودة التصنيع فقط، بل يمتد ليشمل كل مرحلة يمر بها المنتج قبل أن يصل إلى المريض. فالحفاظ على فعالية العلاج يحتاج إلى متابعة دقيقة للسلسلة كاملة، وليس جزءًا واحدًا منها فقط.

ومع الانتشار

الكبير للتجارة الإلكترونية، ظهرت تحديات جديدة أمام الجهات الصحية، فرغم أنها ساعدت المرضى على الوصول إلى العديد من المنتجات بسهولة أكبر، فإنها في الوقت نفسه وفرت مساحة لبعض الجهات غير الموثوقة لعرض أدوية مجهولة المصدر أو منتجات لا يمكن التأكد من طريقة تصنيعها أو تخزينها.

وتحذر الجهات المختصة من شراء الأدوية من مواقع غير معروفة أو جهات لا تخضع للرقابة، خصوصًا أن الأسعار المنخفضة والعروض غير المعتادة قد تكون عامل جذب للمستهلك، لكنها قد تخفي وراءها منتجات لا تحقق شروط السلامة المطلوبة.

ومع استمرار نمو قطاع الأدوية عالميًا وتوسع شبكات التوزيع، يبقى تأمين سلاسل الإمداد الطبية وتعزيز الرقابة عليها من أهم الأولويات الصحية خلال السنوات القادمة. فسلامة الدواء لا تبدأ عند وصوله إلى الصيدلية فقط، بل تبدأ منذ لحظة تصنيعه وتستمر في كل خطوة حتى يصل إلى المريض وهو يحافظ

على جودته وفعاليته.

تم نسخ الرابط