تحليل أوروبي واسع يشمل أكثر من 417 ألف طفل يكشف تراجعًا مستمرًا في اللياقة البدنية وزيادة دهون الجسم بين الأطفال والمراهقين خلال العقود الأخيرة

لمحة نيوز

كشفت دراسة علمية أوروبية واسعة النطاق عن استمرار تراجع اللياقة البدنية لدى الأطفال والمراهقين، بالتزامن مع ارتفاع نسبة الدهون في الجسم عبر العقود الماضية، في مؤشر يثير قلق الباحثين بشأن مستقبل الصحة العامة للأجيال الجديدة. وتوضح نتائج الدراسة أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على دول أو حالات محددة، وإنما أصبحت اتجاهًا واضحًا يظهر في معظم أنحاء أوروبا، مع تغير أنماط الحياة وتراجع النشاط البدني بصورة ملحوظة.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على مراجعة منهجية شاملة لبيانات مأخوذة من 38 دراسة علمية أجريت في 20 دولة أوروبية، وشملت أكثر من 417 ألف طفل ومراهق تراوحت أعمارهم بين 6 و16 عامًا، بينما امتدت فترة التحليل من عام 1965 وحتى 2025، وهو ما أتاح تتبع التغيرات التي طرأت على أهم عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة على مدار نحو ستة عقود.

ورغم التقدم الكبير الذي شهدته أوروبا

في مجالات الرعاية الصحية والتغذية، فإن النتائج أظهرت أن مستويات اللياقة البدنية لدى الأطفال لم تشهد تحسنًا مماثلًا، بل سجلت تراجعًا في عدد من المؤشرات الأساسية. ولم يقتصر التقييم على الوزن أو معدلات السمنة فقط، وإنما شمل كفاءة القلب والرئتين، وتركيب الجسم، والقوة العضلية، والمرونة، وهي عناصر ترتبط بصورة مباشرة بصحة الإنسان على المدى الطويل.

وأظهرت الدراسة أن اللياقة القلبية التنفسية، التي تعبر عن قدرة الجسم على أداء الأنشطة البدنية لفترات طويلة، شهدت تحسنًا تدريجيًا حتى ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تبدأ في التراجع بشكل مستمر خلال العقود التالية. ورغم أن السنوات الأخيرة سجلت تباطؤًا نسبيًا في وتيرة هذا الانخفاض مقارنة بالفترات السابقة، فإن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى تراجع قدرة الأطفال والمراهقين على التحمل البدني مقارنة بالأجيال الماضية.

ويرى الباحثون أن

هذا التباطؤ النسبي قد يكون مرتبطًا بالجهود التي بذلتها بعض الدول الأوروبية لتشجيع النشاط البدني داخل المدارس والمجتمعات، إلا أن هذه المبادرات لم تتمكن حتى الآن من تغيير الاتجاه العام الذي ترصده البيانات.

وفي المقابل، كشفت النتائج عن ارتفاع تدريجي في نسبة الدهون داخل الجسم بين الأطفال والمراهقين على امتداد سنوات الدراسة، وهو ما يعكس تراجعًا في مؤشرات تركيب الجسم. كما أشار الباحثون إلى أن هذا الارتفاع كان أكثر وضوحًا لدى الذكور مقارنة بالإناث، وقد يرتبط ذلك باختلاف أنماط النشاط البدني والعادات اليومية، إلى جانب عوامل اجتماعية وبيئية أخرى. وتحذر الدراسة من أن تراكم الدهون في مراحل العمر المبكرة لا يزيد فقط من احتمالات الإصابة بالسمنة، بل يرفع أيضًا خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي مستقبلًا، إضافة إلى ما قد يتركه من آثار على الصحة النفسية

والثقة بالنفس.

كما سجلت الدراسة تراجعًا تدريجيًا في قوة عضلات الجزء العلوي من الجسم منذ سبعينيات القرن الماضي، مع فترة من الاستقرار النسبي امتدت بين الثمانينيات وبداية الألفية الجديدة. أما قوة عضلات الجزء السفلي، فقد شهدت تحسنًا حتى ثمانينيات القرن الماضي قبل أن تبدأ هي الأخرى في التراجع تدريجيًا خلال السنوات التالية. ويربط الباحثون هذه النتائج بانخفاض مشاركة الأطفال في الأنشطة الحركية اليومية مثل الجري والقفز والألعاب الخارجية مقارنة بما كان عليه الحال في العقود الماضية.

ومع النتائج التي جُمعت على مدار ما يقارب ستة عقود، ترى الدراسة أن الحالة البدنية للأطفال الأوروبيين شهدت تحولًا واضحًا يستدعي تحركًا متواصلًا من المدارس والأسر والجهات الصحية وصناع القرار، بهدف توفير بيئة تشجع الأجيال الجديدة على اتباع نمط حياة أكثر نشاطًا، بما ينعكس إيجابًا على صحتهم في الحاضر

والمستقبل.

تم نسخ الرابط