السلطات الصحية البريطانية: وفيات موجات الحر خلال 2026 تقترب من أعلى مستوياتها التاريخية مع تصاعد التحذيرات الطبية لحماية كبار السن ومرضى القلب

لمحة نيوز

تشهد المملكة المتحدة خلال صيف 2026 موسمًا استثنائيًا من حيث تأثيرات موجات الحر على الصحة العامة، بعدما أظهرت تقديرات رسمية أن عدد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة يقترب من أعلى مستوى تم تسجيله منذ بدء متابعة هذه الظاهرة. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الجهات الصحية إصدار التحذيرات، مؤكدة أن كبار السن والمصابين بأمراض القلب والأمراض المزمنة يظلون الأكثر عرضة للمضاعفات مع استمرار الأجواء الحارة خلال الأسابيع الحالية.

وتشير البيانات الأولية إلى أن موجات الحر التي شهدتها البلاد منذ أواخر الربيع وحتى منتصف الصيف تسببت في آلاف الوفيات، في دلالة واضحة على أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحول إلى تحدٍ صحي يتكرر بصورة تستدعي استعدادًا دائمًا من المؤسسات الصحية والمجتمع. ووفقًا للتقديرات الرسمية، بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة حتى

الآن نحو 2877 حالة، وهو رقم يقترب كثيرًا من أعلى حصيلة سُجلت خلال صيف 2022 عندما تجاوز العدد 2900 حالة، ومع بقاء جزء من فصل الصيف، لا تستبعد الجهات المختصة إمكانية ارتفاع الحصيلة إذا تعرضت البلاد لموجات حر جديدة.

وشهدت المملكة المتحدة هذا العام موجات حر متتابعة بدأت في وقت أبكر من المعتاد، واستمرت خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت المعدلات الطبيعية للمناخ البريطاني. ولم يقتصر تأثير هذه الموجات على الشعور بالإجهاد أو زيادة استهلاك الطاقة، بل انعكس أيضًا على المستشفيات وخدمات الإسعاف التي سجلت ارتفاعًا في أعداد الحالات المرتبطة بضربات الشمس والجفاف والإجهاد الحراري، وهو ما دفع مختصين إلى التأكيد أن طبيعة الصيف البريطاني أصبحت أكثر حرارة مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات الماضية.

وتوضح الجهات الصحية أن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر

تشمل كبار السن، ولا سيما من تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر، إلى جانب المقيمين في دور الرعاية، ومرضى القلب والأوعية الدموية والأمراض التنفسية المزمنة، وكذلك مرضى السكري وبعض الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم أو تقلل من قدرته على التخلص من الحرارة. ويحذر الأطباء من أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد فقدان السوائل والأملاح، الأمر الذي يضاعف العبء على القلب والدورة الدموية، وقد يؤدي إلى الإغماء أو الإجهاد الحراري، وفي الحالات الشديدة قد يتطور إلى ضربة شمس تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، رفعت وكالة الأمن الصحي البريطانية مستوى الجاهزية عبر إصدار تنبيهات متكررة للمستشفيات ودور الرعاية والسلطات المحلية، داعية إلى الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة مثل شرب كميات كافية من المياه، وتجنب التعرض المباشر للشمس

خلال ساعات الذروة، والحفاظ على برودة المنازل، مع الاهتمام بكبار السن والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم والتأكد من سلامتهم بصورة مستمرة. وترى السلطات أن هذه الخطوات يمكن أن تسهم بشكل واضح في الحد من المضاعفات الصحية، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.

و لا تقتصر آثار موجات الحر على المملكة المتحدة وحدها، إذ سجلت عدة دول أوروبية خلال صيف 2026 ارتفاعًا في الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة، في مؤشر على اتساع تأثير التغيرات المناخية على القارة الأوروبية بأكملها. و مع اقتراب بريطانيا من تسجيل واحدة من أعلى حصائل الوفيات المرتبطة بالحرارة في تاريخها الحديث، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الطقس خلال ما تبقى من الصيف، بينما تواصل السلطات التأكيد أن الالتزام بالإرشادات الوقائية و حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر يمثلان الوسيلة الأهم لتقليل الخسائر البشرية خلال الفترة

المقبلة.

تم نسخ الرابط