دراسات طبية حديثة تسلط الضوء على تأثير قلة الحركة الطويلة في ارتفاع مخاطر الأمراض المزمنة وتدعو إلى زيادة النشاط اليومي

لمحة نيوز

أصبحت قلة الحركة في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الظواهر الصحية التي تشغل الباحثين والأطباء حول العالم، فلم تعد مجرد نتيجة طبيعية لنمط الحياة العصري أو ساعات العمل الطويلة، بل تحولت إلى عامل يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. ومع انتشار الجلوس أمام الشاشات، وتراجع النشاط اليومي، واعتماد الكثير من الأشخاص على أساليب حياة أقل حركة، بدأت الدراسات تكشف عن تأثيرات الخمول التي قد لا تظهر بشكل واضح في البداية لكنها تتراكم مع مرور الوقت.

وتوضح الأبحاث الحديثة أن الخطر لا يرتبط فقط بعدم ممارسة الرياضة، بل يمتد أيضًا إلى عدد الساعات التي يقضيها الإنسان جالسًا أو دون نشاط خلال يومه. فحتى الشخص الذي يمارس بعض التمارين الرياضية قد لا يكون بمنأى عن الآثار السلبية إذا كان يقضي بقية وقته في حالة من السكون المستمر.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن قلة النشاط

البدني ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتباطها بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان. ويؤكد المختصون أن تأثير الخمول لا يحدث بشكل مفاجئ، وإنما يتطور تدريجيًا مع الوقت نتيجة تأثر عدد من وظائف الجسم الأساسية.

فالعضلات لا تعتبر مجرد وسيلة للحركة، بل تلعب دورًا مهمًا في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، من بينها تنظيم استهلاك الطاقة والمساعدة في التحكم بمستويات السكر والدهون في الدم. وعندما تقل حركة العضلات لفترات طويلة، تنخفض كفاءة هذه العمليات، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في التمثيل الغذائي تزيد من احتمالات ظهور الأمراض المزمنة.

كما أن الجلوس الطويل يؤثر في الدورة الدموية ويجعل الجسم أقل نشاطًا بشكل عام، وهو ما قد ينعكس على صحة القلب والقدرة على التحكم بالوزن والطاقة اليومية. ولهذا أصبح

تقليل فترات الجلوس المستمر هدفًا صحيًا مهمًا لا يقل أهمية عن ممارسة التمارين الرياضية المعتادة.

وقد اعتمدت العديد من الدراسات الحديثة على أجهزة متابعة الحركة التي ترصد نشاط الأشخاص على مدار اليوم، بهدف فهم العلاقة بين الوقت الذي يقضيه الإنسان دون حركة وبين النتائج الصحية التي قد تظهر على المدى الطويل. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة يوميًا يواجهون احتمالات أعلى للتعرض لمشكلات صحية مقارنة بمن يحافظون على مستوى أكبر من النشاط.

وفي المقابل، أوضحت هذه الدراسات أن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم يمكن أن يساهم في تقليل الآثار السلبية للخمول. فالأمر لا يحتاج دائمًا إلى تدريبات قاسية أو ساعات طويلة داخل الصالات الرياضية، بل إن بعض العادات البسيطة قد تصنع فرقًا حقيقيًا مثل المشي لبضع دقائق، الوقوف من وقت لآخر أثناء العمل، استخدام الدرج بدل المصعد أو

التحرك بين المهام اليومية.

ولم يعد النشاط البدني في الوقت الحالي أمرًا يمكن تأجيله أو اعتباره خيارًا إضافيًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من أسلوب الحياة الصحي. فالحركة المنتظمة لا تساعد فقط في الحفاظ على الوزن، وإنما ترتبط أيضًا بتحسين صحة القلب وتقوية المناعة ودعم الحالة النفسية وتحسين جودة النوم.

وتشير الأدلة الطبية إلى أن ممارسة النشاط البدني بمستويات معتدلة وبشكل مستمر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالكثير من الأمراض غير المعدية. كما أن تقليل الوقت الذي يقضيه الإنسان في الجلوس قد يكون حلًا عمليًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام ببرامج رياضية طويلة أو منتظمة.

ومع استمرار تغير أنماط الحياة الحديثة، أصبحت الرسالة الصحية أكثر وضوحًا: الحركة اليومية ليست مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة، بل هي جزء أساسي من حماية الجسم وتقليل مخاطر الأمراض التي أصبحت أكثر انتشارًا في المجتمعات

المعاصرة.

تم نسخ الرابط