تحذيرات صحية من عودة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها مع اتساع فجوات التطعيم في بعض الدول
تعود الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات إلى واجهة المخاوف الصحية العالمية، بعدما كشفت بيانات التحصين الحديثة عن استمرار وجود ملايين الأطفال خارج منظومة التطعيم أو داخلها بصورة غير مكتملة، وهو ما يترك مجتمعات كاملة أمام خطر تفشيات كان من الممكن تجنبها إلى حد كبير.
ورغم أن برامج التطعيم حققت تحسنًا تدريجيًا في بعض المناطق، فإن معدلات التحصين العالمية لم تستعد جميع مستوياتها السابقة، ولا يزال عدد الأطفال الذين لم يحصلوا على اللقاحات الأساسية مرتفعًا، خصوصًا في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية أو أمنية وصعوبة في الوصول إلى الخدمات الصحية.
وتوضح تقديرات منظمة الصحة العالمية واليونيسف لعام 2025 حجم الفجوة؛ إذ بلغ عدد الأطفال الذين لم يحصلوا على أي جرعة من اللقاحات الروتينية خلال عامهم الأول نحو 13.5 مليون طفل حول العالم.
وتزداد خطورة هذه الفجوات عندما تتكرر داخل المجتمع، لأن انخفاض نسبة المحصنين يسمح للأمراض شديدة العدوى بالانتقال بصورة أسرع. كما أن النزاعات المسلحة والنزوح وتدمير المنشآت الصحية وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية تجعل توفير اللقاحات بصورة منتظمة أكثر صعوبة، بينما تضطر الأنظمة الصحية أحيانًا إلى توجيه مواردها نحو الأزمات العاجلة على حساب برامج الوقاية.
وتبقى الحصبة المؤشر الأكثر وضوحًا على وجود خلل في مستويات المناعة. فقد تلقى نحو 86% من الأطفال عالميًا الجرعة الأولى من لقاح الحصبة في 2025، في حين لم يحصل نحو 19 مليون طفل عليها. ورغم أن النسبة تبدو مرتفعة، فإنها
وقد ظهرت آثار هذه الفجوات في أوروبا وآسيا الوسطى أيضًا، حيث سجلت دول المنطقة 33,998 إصابة بالحصبة خلال عام 2025، بانخفاض كبير عن 2024، إلا أن الخطر لم ينته واستمرت حالات جديدة في الظهور خلال 2026. وهذا يؤكد أن انخفاض الإصابات خلال عام واحد لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، خصوصًا إذا بقيت مجموعات من السكان دون حماية كافية.
و في بنغلاديش كشفت موجة تفشٍ واسعة خلال 2026 مدى سرعة تحول ضعف التحصين إلى أزمة صحية، بعدما سجلت السلطات آلاف الحالات المؤكدة والمشتبه فيها إضافة إلى وفيات مرتبطة بالمرض، و كان الأطفال الأصغر سنًا من بين الأكثر تأثرًا، خاصة من لم يحصلوا على اللقاح أو لم يستكملوا جرعاتهم. ودفع ذلك
و لا ترتبط المشكلة بالخدمات الصحية وحدها، فضعف الثقة وانتشار المعلومات الصحية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يؤثران أيضًا في قرارات الأسر. كما تزيد مشكلات نقص العاملين الصحيين وضعف سلاسل التبريد وتكاليف الوصول إلى المناطق الريفية من صعوبة سد الفجوة.
و في النهاية، لا يكفي امتلاك لقاحات فعالة لمنع عودة الأمراض. المطلوب هو ضمان وصول الأطفال إلى جميع الجرعات في مواعيدها، و متابعة من انقطعوا عن التطعيم، و الوصول إلى المناطق النائية والمتضررة من النزاعات، إلى جانب تعزيز الثقة بالمعلومات الطبية الموثوقة. فعودة الحصبة و غيرها ليست مجرد حوادث منفصلة، وإنما إنذار واضح بأن اتساع فجوات التحصين قد يعيد إلى الواجهة أمراضًا كان يُعتقد أنها أصبحت